أمجد بني شمسه سفيرًا لثلاث وجهات يعيد الجدل حول آليات اختيار سفراء السلطة

أثار قرار تعيين الدكتور أمجد بني شمسه سفيرًا للسلطة الفلسطينية لدى أستراليا ونيوزيلندا ودول الباسيفيك موجة من الجدل، خاصة في ظل خلفيته الأكاديمية كأستاذ مساعد في قسم العلوم الاجتماعية للدراسات العليا في الجامعة العربية الأمريكية في رام الله، دون سجل دبلوماسي معلن سابق.
ويعيد القرار إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول معايير اختيار السفراء، وما إذا كانت تستند إلى الكفاءة الدبلوماسية والخبرة الميدانية أم إلى اعتبارات أخرى.

سفارات السلطة
ويأتي تعيين أمجد بني شمسه، في وقتٍ تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لملف السفارات، حيث أثارت خلال الفترة الأخيرة موجة تعيينات جديدة جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.
ويتهم منتقدون هذه التعيينات بأنها تقوم على اعتبارات القرب والولاء السياسي أو العلاقات الشخصية، أكثر مما تستند إلى معايير الخبرة الدبلوماسية والكفاءة المهنية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول شفافية آليات الاختيار والرقابة على هذا الملف الحساس.
ولا يقف الجدل عند تعيين أمجد بني شمسه بحد ذاته، والذي يدور النقاش حول خلفيته المهنية ومعايير اختياره، بل يتزامن هذا القرار مع نقاش أوسع يتصل بملف التعيينات الدبلوماسية عمومًا خلال الفترة الأخيرة.
توريث مناصب السلطة
وفي سياق النقاش الدائر حول آليات التعيين، يُذكر أن تعيين سمر عبد عوض الله جاء في وقت يشغل فيه شقيقها عمر عوض الله منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وهي الجهة المشرفة إداريًا على ملف السلك الدبلوماسي والتعيينات، وهو موقع يتولاه منذ سنوات.
كما تولى شقيقها عوف عوض الله منصب مدير عام الإعلام في مجلس الوزراء خلال حكومة محمد اشتية، بينما شغلت شقيقتها سهى عوض الله مناصب إدارية في مؤسسات اقتصادية رسمية.
وفي حالات أخرى، عُيّنت سيلفيا أحمد أبو لبن (خاروف) سفيرة لدى البوسنة والهرسك، وهي شقيقة زوجة السفير عمر عوض الله، فيما تولت رينا الحناوي منصب سفيرة لدى السلفادور، وهي زوجة نجل رئيس المجلس الوطني روحي فتوح. كما جرى تعيين شريف ملوح سفيرًا لدى أنغولا، وهو نجل القيادي الراحل عبد الرحيم ملوح.
وتكرار هذه الروابط العائلية في مناصب دبلوماسية حساسة يضع ملف التعيينات أمام سؤال مباشر يتعلق بمعايير الاختيار وحدود تضارب المصالح، خاصة في ظل غياب نشر تفصيلي لمعايير المفاضلة أو آليات التقييم.
وعلّق الدكتور في العلوم السياسية عبدربه العنزي على تعيين سفراء السلطة، “وزارة الخارجية الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى دليل بروتوكول ولا إلى امتحانات سلك دبلوماسي، معتبرًا أن المعيار الوحيد المعتمد اليوم هو صلة الرحم ودرجة القرب من مائدة النفوذ”.
وأضاف أن مؤسسة يُفترض أن تكون الواجهة الأرقى لتمثيل شعب يعيش تحت الاحتلال تحوّلت إلى مكبّ مفتوح للزبائنية، حتى بات الفساد فيها فائضًا عن الحاجة يطفح لا ليغرق الشوارع فحسب، بل ليسدّ ما تبقى من مجاري الأخلاق العامة.





