شركات الحج في غزة: أوقاف السلطة تنفرد بالملف وتقصي القطاع

اتهمت جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في رام الله بتعمد تعطيل ملف الحج لسكان القطاع لموسم 1447هـ، معتبرة أن الإجراءات المتخذة تعكس “تهميشًا متعمدًا” وإقصاءً مسبقًا بحق أهالي غزة.
وقالت الجمعية، في بيان صحفي، إن شركات القطاع لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار رسمي بشأن ترتيبات التسجيل أو الحصص أو آليات السفر، رغم اقتراب موسم الحج، ما أثار حالة من القلق في أوساط المواطنين الراغبين في أداء الفريضة.
وأضافت أن استمرار حالة الغموض وغياب التنسيق يفاقم معاناة سكان القطاع، الذين يواجهون ظروفًا استثنائية في ظل الحرب والحصار، مطالبةً بإنهاء ما وصفته بسياسة التهميش، وضمان تمكين أهالي غزة من حقهم في أداء مناسك الحج أسوةً بباقي المحافظات الفلسطينية.
ودعت الجمعية الجهات المختصة إلى إعلان آلية واضحة وعادلة لتنظيم موسم الحج، وتحديد الحصص المخصصة للقطاع بشكل رسمي، بما يبدد حالة القلق لدى المواطنين وشركات الحج والعمرة على حد سواء.
شركات الحج في غزة
ويُذكر أن جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في قطاع غزة كانت قد أعلنت تعليق العمل في كافة إجراءات موسم الحج للعام 1447هـ، احتجاجًا على ما وصفته بتجاوز وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لمبدأ الشراكة، عقب إعلانها انطلاق الموسم وإجراء قرعة الحج إلكترونيًا للمحافظات الشمالية استنادًا إلى “نظام تنظيم شؤون الحج” رقم (15) الذي أُقر نهاية العام الماضي دون إشراك الجهات المهنية المختصة في القطاع.
وأكدت الجمعية حينها رفضها لصيغة النظام الحالية، معتبرةً أنه يفتقر للعدالة ويمس بحقوق الشركات وجودة الخدمات المقدمة للحجاج، فيما شددت على أن قرار التعليق سيبقى ساريًا إلى حين حل الملفات العالقة وضمان صياغة إطار تنظيمي توافقي يحفظ حقوق جميع الأطراف ويصون مصلحة حجاج بيت الله الحرام.
وليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها اتهامات بحرمان أهالي قطاع غزة أو التلاعب بملف الحج؛ إذ تفجّر في موسم الحج الماضي جدل واسع حول “مكرمة الحج” المخصصة لعوائل الشهداء، بعدما وُجّهت أصابع الاتهام مباشرة إلى محمود الهباش، قاضي قضاة السلطة ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، بشأن إدارة هذا الملف.
وأكدت جهات تمثل عوائل الشهداء آنذاك وجود تلاعب في الكشوفات وإقصاء مستحقين، مقابل تمرير أسماء لا تنطبق عليها المعايير، من بينها أشخاص سبق أن أدوا فريضة الحج في أعوام سابقة، وآخرون وُصفوا بأنهم مقربون من دوائر نافذة، ما أثار موجة غضب واسعة وتساؤلات حادة حول معايير الاختيار وشفافية الإجراءات.
كما تحدث ناشطون في حينه عن فرض أعباء مالية على بعض المستحقين لتغطية تكاليف من مُنحوا امتيازات كاملة، في ما اعتُبر إخلالًا صريحًا بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
وأكد الناشط السياسي مفيد زلوم أن أسماء بعينها تكررت ضمن المكرمة عدة مرات دون قرعة أو أسس واضحة، فيما اتهم الناشط الفتحاوي صالح ساق الله محمود الهباش بإقصاء عوائل شهداء، خصوصًا المتواجدين خارج الأراضي الفلسطينية، مقابل تمرير أسماء غير مستحقة، وسط دعوات آنذاك لمراجعة شاملة تضمن الشفافية ووصول المكرمة إلى مستحقيها الحقيقيين.





