تحليلات واراء

شبكة أفيخاي تحرض لإبقاء الفوضى في غزة وعرقلة أي مسار لإعادة التنظيم

تكثف شبكة أفيخاي رسائلها التحريضية ضد أي جهود لإعادة التنظيم للأوضاع في قطاع غزة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية ومحاولة نزع الشرعية عن أي عمل حكومي أو إداري بهدف إبقاء القطاع في حالة فوضى أمنية واجتماعية.

ويتضمن محتوى مرتزقة شبكة أفيخاي تمرير رسائل مباشرة تستهدف تعطيل إعادة تشغيل المؤسسات المدنية والخدمية في قطاع غزة، عبر التشكيك في أي ترتيبات إدارية ناشئة وربطها بسرديات أمنية فضفاضة.

ويجري تقديم هذه الرسائل بلهجة “تحذيرية” تُسوّق على أنها معنية بـ“سلامة المدنيين”، بينما نتيجتها العملية هي شلّ أي بنية حكم محلية قادرة على إدارة الحياة اليومية.

وتعتمد شبكة أفيخاي أسلوباً متكرراً يقوم على خلط العمل الحكومي المدني بمفاهيم عسكرية، بما يسهل استهدافه سياسياً وإعلامياً، ويخلق مبررات لاحقة للتدخل أو القصف أو فرض القيود.

وتُظهر المواد المنشورة تركيزاً على مهاجمة البلديات، والهيئات الخدمية، وأي أطر تنسيقية تُعنى بإغاثة السكان، عبر تصويرها كامتدادات “غير شرعية” أو “مموّهة” أو اتهامها بفرض الضرائب.

وتحذر جهات حقوقية من أن هذا الخطاب يتقاطع مع نمط أوسع لإدارة ما بعد الحرب، يقوم على منع الاستقرار وإدامة الانهيار المؤسسي.

فإبقاء غزة بلا إدارة فعالة يعني إطالة أمد الأزمة الإنسانية، وعرقلة تدفق المساعدات، وتعميق الاعتماد على ترتيبات طارئة هشة، وإبقاء المجتمع في حالة إنهاك دائم.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

تستخدم شبكة أفيخاي أدوات التأثير الرقمي بكثافة، من فيديوهات قصيرة ورسوم معلوماتية، إلى منشورات موجهة بلغة عربية محسوبة، تستهدف الجمهور المحلي وتبث الشك والخوف.

ويجري في هذا السياق تضخيم حوادث فردية، أو اقتطاع تصريحات من سياقها، لتعميم صورة فوضوية تبرر استمرار القيود.

ويرى محللون أن هذه الحملات جزء من استراتيجية اتصالية إسرائيلية تسعى إلى التحكم بسردية “اليوم التالي” للحرب، عبر نفي أي أفق لإدارة فلسطينية مدنية مستقلة.

فالرسائل التي تهاجم إعادة التنظيم تتزامن مع ضغوط سياسية وأمنية تُبقي المعابر تحت القيود، وتحدّ من حركة الأفراد والبضائع، وتُقيد إعادة الإعمار.

وتنعكس هذه السياسة مباشرة على الأرض. فكلما جرى التشكيك في جهة مدنية أو لجنة محلية، تراجعت قدرتها على العمل، وتزايدت مخاطر الاستهداف، وتباطأت الاستجابة للاحتياجات الأساسية، من مياه وكهرباء ونظافة وصحة.

وفي المقابل، لم تقدّم الشبكة أي بديل عملي لإدارة شؤون السكان، مكتفية بخطاب سلبي يرفض التنظيم من حيث المبدأ. ويُقرأ هذا الرفض بوصفه سعيًا لإدامة “الفراغ المُدار”، حيث تُستبدل الإدارة المدنية بترتيبات أمنية متحركة، ويُحمَّل المجتمع كلفة الانهيار.

وتطالب منظمات حقوق الإنسان بوقف التحريض على العمل المدني، وحماية الطواقم والمؤسسات التي تسعى لإعادة الحد الأدنى من الحياة.

كما تدعو إلى مساءلة المنصات التي تنشر محتوى يحضّ على تعطيل الخدمات أو استهدافها، وإلى ضمان بيئة آمنة لإعادة التنظيم بعيداً عن الإملاءات العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى