تحليلات واراء

الكشف عن استخدام الإمارات ممراً لعمليات الموساد في الخليج

كشفت معلومات استخباراتية عن استخدام الإمارات العربية المتحدة ممراً لعبور عناصر تابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي إلى دول خليجية، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول الدور الذي تلعبه أبوظبي في الترتيبات الأمنية الإقليمية بعد سنوات من التطبيع العلني مع إسرائيل.

وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً بعد تصريحات أدلى بها المعلق الأمريكي تاكر كارلسون تحدث فيها عن قيام السعودية وقطر باعتقال عملاء إسرائيليين يتبعون للموساد كانوا يخططون لتنفيذ عمليات تفجير في المنطقة.

ورغم أن الجدل الإعلامي ركّز على مزاعم الاعتقال، إلا أن المعلومات التي نشرتها منصة (Dark Box) الاستخبارية، تشير إلى أن القضية الأكثر حساسية تتعلق بمسار دخول هؤلاء العملاء إلى دول الخليج.

الحرب على إيران

تشير المصادر الاستخباراتية إلى أن الأشخاص الذين تم تحديدهم كعملاء للموساد دخلوا إلى السعودية وقطر عبر الأراضي الإماراتية، التي باتت منذ اتفاقيات التطبيع واحدة من أقرب الحلفاء الإقليميين لإسرائيل وأكثرهم تعاوناً معها على المستويات الأمنية والاقتصادية.

وتكشف هذه المعلومات عن “ممر عبور سري” تشكل في ظل توسع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، حيث أدى الانفتاح الواسع في مجالات السفر والتجارة والتنسيق الأمني إلى خلق بيئة يمكن استغلالها لتسهيل التحركات السرية.

وتؤكد المصادر أن البنية التحتية المتطورة لحركة السفر والتبادل التجاري بين الإمارات ودولة الاحتلال قد وفرت غطاءً عملياً لتحركات استخباراتية كانت تواجه في السابق قيوداً وعوائق كبيرة قبل توقيع اتفاقيات التطبيع.

وبحسب مصادر أمنية إقليمية فإن أجهزة الأمن في دول خليجية رصدت اتصالات تشير إلى استعدادات لعمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتضيف المصادر أن تحليل بيانات السفر الخاصة بالمشتبه بهم أظهر أنهم مرّوا عبر نقاط عبور داخل الإمارات قبل وصولهم إلى الرياض والدوحة، وهو ما يضع أبوظبي في قلب الشبهات المتعلقة بهذه التحركات.

التطبيع الإماراتي الإسرائيلي

تأتي هذه التطورات في ظل تعاظم الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات ودولة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، حيث توسع التعاون ليشمل مجالات تكنولوجيا الدفاع والقدرات السيبرانية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الشراكة التي تقدمها أبوظبي وتل أبيب على أنها إطار لتعزيز الاستقرار الإقليمي قد تفتح في المقابل ثغرات أمنية خطيرة يمكن استغلالها في عمليات سرية داخل المنطقة.

وتربط بين مسار العبور المزعوم عبر الإمارات وبين هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في وقت سابق خلال الحرب على إيران.

وبحسب المصادر الاستخباراتية فإن الهجوم الذي تسبب في حريق محدود في إحدى منشآت أرامكو لم يكن من تنفيذ إيران كما تم الترويج له في البداية، بل تشير التقديرات إلى ضلوع إسرائيلي في للعملية.

ووفق هذه الرواية، تم تصميم الهجوم ليبدو وكأنه جزء من تصعيد بين إيران ودول الخليج، بهدف تأجيج التوتر بين الرياض وطهران وإحداث اضطراب إضافي في أسواق الطاقة العالمية.

وترى المصادر أن استهداف منشآت أرامكو يحمل دلالات استراتيجية واضحة، نظراً لما تمثله الشركة من رمز للقوة الاقتصادية السعودية وتأثيرها المباشر في أسواق الطاقة الدولية، فضلا عن أنه محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية دون ترك بصمات واضحة.

وتشير هذه التقييمات إلى أن عبور عناصر الموساد عبر الإمارات والهجوم على منشآت أرامكو قد يكونان جزءاً من استراتيجية أوسع لإثارة التوترات داخل المنطقة وإعادة توجيه الصراعات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى