تحليلات واراء

باحث خليجي بارز: دول الخليج تدفع ثمن الصمت على إبادة غزة

حذر الباحث والمفكر الخليجي البارز محمد صالح المسفر من أن دول الخليج العربي بدأت تدفع ثمن الصمت على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، في ظل تصاعد الحروب والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأكد المسفر في مقال تحليلي أن أمن الخليج العربي واستقراره السياسي باتا مهددين في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن الحفاظ على السيادة الخليجية يتطلب موقفاً موحداً وصادقاً من قادة المنطقة تجاه القضايا العربية.

ويرى المسفر أن الاستقرار الحقيقي في الخليج يعتمد على وحدة المواقف السياسية بين دوله، وعلى الابتعاد عن الانقسامات والصراعات الداخلية.

وأوضح أن التنافس بين دول الخليج يجب أن يقتصر على مجالات التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، لا على التنافس السياسي الذي يضعف المنطقة أمام التحديات الخارجية.

وقال إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تمثل خطراً استراتيجياً على المنطقة، محذراً من الاعتقاد بإمكانية الاعتماد عليها كحليف أمني.

فضيحة التطبيع العربي

أبرز المسفر أن بعض الدول الخليجية اختارت في السنوات الأخيرة بناء علاقات سياسية واقتصادية مع تل أبيب اعتقاداً بأنها يمكن أن تشكل عامل حماية في مواجهة التهديدات الإقليمية.

لكن هذه الحسابات، بحسب المسفر، أثبتت محدوديتها، حيث أن دولة الاحتلال نفسها تعتمد في أمنها على الحماية الأمريكية، ما يعني أنها ليست قادرة على توفير مظلة أمنية حقيقية لدول المنطقة.

واعتبر المسفر أن الصمت العربي، وخاصة الخليجي، تجاه ما يحدث في غزة شجع تل أبيب على توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة.

وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على غزة، بل امتدت إلى لبنان وسوريا، ووصلت إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، محذرا من أن تداعيات هذه الصراعات قد تمتد في نهاية المطاف إلى الخليج نفسه.

احتمال انتقال التوتر إلى الخليج

أشار الباحث الخليجي إلى أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة قد تنقل الصراع إلى مناطق جديدة.

ولفت إلى أن التقارب المتزايد بين دولة الاحتلال والهند يمثل عاملاً إضافياً قد يوسع نطاق النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.

وأشار إلى زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لإسرائيل الشهر الماضي، واعتبر أن توثيق العلاقات بين البلدين قد يحمل تداعيات مستقبلية على أمن الخليج.

وقال إن ما يحدث في إيران اليوم يجب أن يشكل جرس إنذار لدول الخليج بشأن المخاطر المقبلة، وأن آثار الحرب الدائرة في المنطقة لن تبقى محصورة داخل حدود إيران أو بلاد الشام، بل قد تمتد إلى الخليج والعالم العربي بأكمله.

دعوة إلى موقف خليجي موحد ضد تل أبيب

دعا المسفر قادة الخليج إلى تبني موقف موحد تجاه دولة الاحتلال وسياساتها في المنطقة، مشددا على ضرورة العمل سياسياً لإنهاء الحرب الجارية في إيران، ومنع اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

وقال إن مواجهة التحديات المقبلة تتطلب رؤية استراتيجية مشتركة بين دول الخليج، تقوم على حماية الأمن الجماعي للمنطقة.

وفي جانب آخر من مقاله، انتقد المسفر سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن الإدارة الأمريكية وضعت نفسها في أزمة سياسية كبيرة بسبب مواقفها من الصراعات الدولية.

وقال إن السياسات الأمريكية الحالية أضعفت صورة الولايات المتحدة في المجتمع الدولي.

وأضاف أن قرارات ترامب بشأن غزة والضفة الغربية، إضافة إلى سياساته تجاه دول مثل فنزويلا وكوبا والمكسيك وغرينلاند، أدت إلى تراجع الثقة الدولية بالقيادة الأمريكية.

انقسام داخل الولايات المتحدة

لفت المسفر إلى أن الحرب على إيران أثارت انقساماً واضحاً داخل الولايات المتحدة نفسها.

وأشار إلى وجود خلافات داخل الكونغرس بين مؤيدين ومعارضين للحرب. كما أظهرت استطلاعات الرأي العام الأمريكي تزايد المعارضة الشعبية للتدخل العسكري.

وذكر أن استطلاعاً أجرته شبكة “سي إن إن” أظهر أن نحو 59% من الأمريكيين يعارضون الحرب على إيران.

وأوضح أن هذا الرفض لا يعني تعاطفاً مع إيران، بل يعكس رغبة الأمريكيين في التركيز على الشؤون الداخلية للولايات المتحدة.

وشدد  المسفر على أنن شعار ترامب الانتخابي “أميركا أولاً” تحول عملياً إلى ما وصفه بـ”إسرائيل أولاً”، لافتا إلى أن هذه السياسة قد تضع الولايات المتحدة في مواجهة مع حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط.

وأضاف أن كثيراً من الدول الحليفة لواشنطن باتت تشكك في توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكدا على ضرورة وقف الحرب على إيران والعمل على تحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

وأكد أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ووقف ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى