تحليلات واراء

عجز سلطة رام الله ونهج “سحب الذرائع” يتكشف أمام إغلاق المسجد الأقصى

يكشف استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة أمام المصلين، وبما في ذلك منع إقامة صلاة عيد الفطر لأول مرة منذ احتلال المدينة عام 1967، عن عجز واضح في أداء سلطة رام الله وتآكل خطابها القائم على “سحب الذرائع” في مواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

وتواصل سلطات الاحتلال منذ 28 فبراير الماضي، مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فرض إغلاق كامل على المسجد الأقصى، في خطوة تصفها جهات مقدسية بأنها تصعيد غير مسبوق يستهدف فرض وقائع تهويدية جديدة.

وسجل عيد الفطر لهذا العام سابقة تاريخية خطيرة، إذ حُرم الفلسطينيون من أداء صلاة العيد في باحات الأقصى، ولم تُرفع تكبيراته للمرة الأولى منذ عقود، في انتهاك مباشر لحرية العبادة وتحد صارخ للمواثيق الدولية.

إغلاق المسجد الأقصى

يرصد مراقبون أن الاحتلال يستخدم ذريعة الحرب لتكريس سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى، وسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية، في إطار خطة تدريجية لإعادة تشكيل إدارة المسجد وفرض واقع جديد على الأرض.

ويكشف هذا السلوك عن مسار متكامل من الإجراءات، تشمل تحويل أجزاء من الصلاحيات الإدارية داخل الأقصى إلى ما يُعرف بـ”اتحاد منظمات الهيكل”، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على الحضور الاستيطاني اليهودي داخل المسجد.

ويواكب ذلك توسيع أوقات اقتحامات المستوطنين، والعمل على فرض ما يسمى “التقسيم المتساوي” بين المسلمين والمستوطنين، تمهيدًا لتقسيم زماني ومكاني كامل للمسجد الأقصى.

وتمتد هذه الإجراءات إلى استهداف الساحات والمرافق الحيوية داخل الأقصى، بما في ذلك الساحة الشرقية ودار الحديث الشريف، مع تضييق متزايد على مصلى باب الرحمة، في محاولة واضحة للسيطرة على الجزء الشرقي من المسجد.

وبحسب المراقبين يعكس هذا التصعيد سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والإسلامي، وتحويله إلى مساحة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية، مع تقليص الوجود الإسلامي إلى الحد الأدنى.

صمت السلطة الفلسطينية

في المقابل، تواصل سلطة رام الله الاكتفاء ببيانات الإدانة التقليدية، دون اتخاذ خطوات عملية أو سياسية فاعلة لوقف هذا التصعيد، ما يثير انتقادات حادة في الأوساط الفلسطينية.

ويكشف هذا الموقف عن تناقض واضح في خطاب السلطة، التي لطالما روّجت لنهج “سحب الذرائع” وهاجمت فصائل المقاومة في غزة بسبب عملياتها وتحركاتها لمنع الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

ويظهر الواقع الحالي أن الاحتلال لم يكن بحاجة إلى أي ذرائع، إذ يمضي في تنفيذ مخططاته تجاه الأقصى بشكل منهجي، بغض النظر عن حالة الهدوء أو التصعيد، ما يضعف مصداقية هذا النهج السياسي.

ويشير محللون إلى أن سلطة رام الله تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي، بعد أن راهنت لسنوات على المسار الدبلوماسي والتنسيق الأمني، دون أن تتمكن من وقف التوسع الاستيطاني أو حماية المقدسات.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أزمة عميقة في الأداء السياسي لسلطة رام الله، حيث يتجلى غياب الفعل الميداني مقابل الاكتفاء بخطاب إعلامي لم يعد قادرًا على التأثير في مجريات الأحداث.

وترى أوساط فلسطينية أن استمرار هذا النهج يكرّس حالة العجز، ويمنح الاحتلال مساحة أوسع لتنفيذ مخططاته، في ظل غياب أي كلفة سياسية أو ميدانية حقيقية.

وتربط هذه الأوساط بين تراجع دور السلطة وتصاعد الجرأة الإسرائيلية في استهداف الأقصى، معتبرة أن الفراغ السياسي الفلسطيني يسهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة التهويد وأن حماية المسجد الأقصى تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا، يتجاوز البيانات الشكلية، ويعتمد على أدوات ضغط حقيقية سياسية وشعبية ودولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى