معالجات اخبارية

اشتباك شبكة أفيخاي الأردنية والفلسطينية.. سقوط مدو وفضائح بالجملة

لم يكن تعليق الصحفية بتلفزيون فلسطينيين مريم الطريفي سوى الشرارة التي فجرت اشتباكًا إعلاميًا وحالة ردح واسعة بين حسابات شبكة أفيخاي في الأردن وفلسطين، عقب فترة عمل ضمن خطاب يهاجم المقاومة ويتبنى سرديات قريبة من الرواية الإسرائيلية.

فقد انتقلت الحسابات بسرعة من حالة التناغم إلى صدام مفتوح، في تطور يعكس هشاشة هذا النوع من التحالفات الرقمية القائمة على تقاطعات مؤقتة سرعان ما تنهار عند أول احتكاك مباشر.

وخلال الفترة السابقة، حافظت هذه الشبكات على مستوى عال من التماهي بالخطاب وعبر استهداف المقاومة وحاضنتها وانتقاد خيارات المواجهة والترويج لقراءات سياسية.

إلا أن التفاعل مع تعليق الطريفي، الذي اعتبر مسيئًا للأردن، دفع حسابات أردنية إلى التصعيد، لترد الحسابات الفلسطينية بفتح أرشيف واسع من المنشورات السابقة.

واتهمت نظراءها بتوجيه إساءات للسلطة الفلسطينية ولمواطنين فلسطينيين، ما نقل المواجهة من إطار رد الفعل لتبادل للاتهامات.

وبرزت تعليقات لعدد من أعضاء الشبكة، إذ هاجم أمجد أبو كوش أحد الناشطين الأردنيين.

وطالب بعدم التدخل في الشأن الفلسطيني والدعوة لاتخاذ إجراءات بحقه، فيما قدم يوسف أبو السعيد قراءة تقوم على المقارنة بين البيئة القانونية في الأردن والواقع الفلسطيني.

واعتبر أن القيود الصارمة في الأردن تحد من الانفلات اللفظي مقابل مساحة أوسع في الساحة الفلسطينية، قبل أن يتصاعد الخطاب مع مصطفى عصفور الذي دعا لتدخل أمني أردني ضد أصوات تنتقد السلطة الفلسطينية.

ولوح بامتلاك وثائق تاريخية حساسة، ما رفع سقف المواجهة إلى مستوى يتجاوز السجال الرقمي.

في المقابل، أعادت حسابات أردنية نشر مواقف سابقة تنتقد أداء السلطة الفلسطينية واتفاقياتها السياسية، مع هجوم على شخصيات فلسطينية واستخدام لغة حادة تجاه المقاومة.

وترافق ذلك مع تعميمات سلبية عكست انتقال الخطاب من النقد السياسي إلى مستوى التصعيد الشخصي، ما قابلته الحسابات الفلسطينية بإعادة نشر محتوى قديم يوثق إساءات مماثلة، ما وسع دائرة الاشتباك وتحويله إلى عملية “كشف حسابات” متبادلة شملت نبش أرشيف رقمي واسع.

ويكشف الاشتباك بين شبكة “أفيخاي” عن أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الخطاب السياسي الرقمي في المنطقة، إذ تتداخل التحالفات المؤقتة مع التناقضات البنيوية، ما يجعل أي حدث طارئ قابلًا للتحول إلى مواجهة شاملة، وهو ما حدث فعليًا، إذ لم يعد الأمر مرتبطًا بتعليق إعلامي أو إساءة عابرة وتحول إلى صراع مفتوح على الرواية والنفوذ داخل الفضاء الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى