تصاعد الغضب داخل “فتح” في غزة قبيل المؤتمر الثامن للحركة

يشهد قطاع غزة حالة من التوتر داخل صفوف حركة “فتح”، بعد تصاعد الانتقادات حول طريقة اختيار ممثلي المؤتمر الثامن للحركة، المقرر عقده في 14 أيار/مايو بمشاركة أكثر من خمسة آلاف عضو، موزعين على عدة مواقع بينها الضفة الغربية وغزة ولبنان ومصر.
وتطور هذا الغضب إلى إطلاق ما يُعرف باسم “الحراك الوطني الفتحاوي”، والذي عبّر عن رفضه لما يعتبره تهميشاً واضحاً لقطاع غزة وكوادره داخل ترتيبات المؤتمر، إلى جانب الإعلان عن نية تنظيم مسيرة احتجاجية في مدينة غزة بالتزامن مع الجلسة الافتتاحية.
المؤتمر الثامن وكادر غزة
وقال مؤسس الحراك يعقوب زروق إن هذه التحركات تأتي نتيجة شعور متراكم لدى كوادر الحركة في القطاع بالإقصاء وعدم العدالة في التمثيل التنظيمي، مؤكداً أن الأزمة ليست جديدة بل امتداد لسنوات من تراجع دور غزة داخل البنية التنظيمية للحركة.
وأضاف أن قطاع غزة، الذي كان يُنظر إليه تاريخياً كأحد أهم مراكز الثقل في “فتح”، فقد جزءاً كبيراً من تأثيره بعد عام 2005، وتفاقم هذا التراجع بعد الانقسام الفلسطيني الداخلي.
وفيما يتعلق بشعار “أولوية غزة على التنظيم”، أوضح زروق أن القضية بالنسبة لهم تتجاوز الأطر التنظيمية، مشدداً على أن “فتح وُجدت لخدمة الوطن وليس العكس”، وأن اللجوء للاحتجاج في الشارع جاء بعد تعذر إيصال الصوت عبر القنوات الداخلية.
وأشار إلى أن حالة الاستياء بدأت منذ إعلان قوائم المشاركين في المؤتمر وتوزيع الدعوات، حيث برزت اعتراضات واسعة داخل الكوادر، تم التعبير عنها عبر رسائل ومنشورات موجهة لقيادات الحركة واللجنة المركزية.
أعضاء المؤتمر الثامن
وبحسب زروق، فإن أحد أبرز أسباب الأزمة يعود إلى ما يعتبره مخالفات في تطبيق النظام الداخلي للحركة، خصوصاً فيما يتعلق بآليات اختيار الأعضاء والتمثيل النسبي داخل الأقاليم التنظيمية.
كما اعتبر أن غياب الشفافية والممارسة الديمقراطية داخل الهياكل التنظيمية ساهم في تصاعد حالة الاحتقان، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اتساع الخلافات داخل الحركة.
وفي سياق متصل، انتقد زروق بعض السلوكيات الفردية لبعض المشاركين في المؤتمر، معتبراً أن التركيز على المظاهر الإعلامية أو التنافس على الظهور لا يعكس مستوى المسؤولية التنظيمية المطلوبة في هذه المرحلة.
ويرى القائمون على “الحراك الوطني الفتحاوي” أن المؤتمر الثامن يجب أن يكون محطة لإعادة تقييم المسار السياسي والتنظيمي للحركة، خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، بما في ذلك الحرب والتحديات المتعلقة بالمستقبل السياسي.
ويؤكدون أن المؤتمر يمثل فرصة لإعادة بناء التوازن الداخلي للحركة، وإعادة صياغة العلاقة مع مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، إلى جانب تطوير الخطاب السياسي بما يتناسب مع المرحلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه حركة “فتح” لعقد مؤتمرها الثامن في أكثر من ساحة، حيث من المقرر أن يشهد انتخاب قيادات جديدة، بما في ذلك اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إلى جانب ممثلين عن الأقاليم التنظيمية داخل الوطن وخارجه.
ويُعقد المؤتمر في ظل نقاشات متزايدة داخل الساحة الفلسطينية حول مرحلة ما بعد رئيس السلطة محمود عباس، واحتمالات حدوث تغييرات في البنية القيادية للحركة خلال المرحلة المقبلة.





