حملة رقمية مصدرها الإمارات لفرض دور إسرائيلي في اليمن

كشفت معطيات متقاطعة عن إطلاق حملة رقمية موجّهة من الإمارات العربية المتحدة تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام في جنوب اليمن، ضمن مسار تدريجي يهدف إلى تهيئة البيئة السياسية والاجتماعية لفرض دور إسرائيلي محتمل في المنطقة تحت عنوان “الضمان الأمني”.
وقالت مصادر مطلعة إن توجيهات مباشرة صدرت إلى منصات رقمية مرتبطة بشبكات إماراتية، مع تركيز خاص على الحسابات النشطة داخل اليمن، لتنسيق خطاب موحد يعمل على إعادة تعريف طبيعة التهديدات الأمنية في الجنوب بالاعتماد على إدارة محتوى متزامن ومتكرر، بما يضمن ترسيخ سرديات محددة في الوعي العام خلال فترة زمنية قصيرة.
وتبدأ المرحلة الأولى بتكثيف الحديث عن حالة “الفراغ الأمني”، عبر نشر محتوى يسلّط الضوء على حوادث العنف والانفلات، مع تضخيمها وتكرارها بصيغ مختلفة.
ويجري في هذه المرحلة إبراز عجز القوى المحلية القائمة عن احتواء الوضع، بما يخلق انطباعًا عامًا بفشل المنظومة الحالية في توفير الاستقرار.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
تستخدم هذه السردية لتهيئة بيئة ذهنية تبحث عن بدائل، حيث يتم الانتقال تدريجيًا من توصيف الأزمة إلى طرح الحاجة إلى “فاعل جديد” يمتلك القدرة على فرض الأمن.
ويعتمد هذا التحول على تكرار الرسائل عبر منصات متعددة، بحيث يبدو وكأنه انعكاس طبيعي لتجربة يومية يعيشها السكان.
وفي المرحلة الثانية، يبدأ إدخال عنصر جديد في الخطاب الإعلامي، عبر شخصيات تُقدَّم كأصوات محلية أو مستقلة، تتحدث عن الحاجة إلى حلول “غير تقليدية”.
ويتم إدراج دولة الاحتلال ضمن هذا السياق، مع إعادة تقديمها بصورة مختلفة عن صورتها التقليدية في الوعي العربي.
ويركز الخطاب الجديد على إبراز القدرات التقنية والعسكرية لإسرائيل، مع الإشارة إلى تجارب تُستخدم كنماذج لإظهار فعاليتها في إدارة الملفات الأمنية. يجري ذلك دون طرح مباشر لفكرة التعاون، بل عبر تلميحات تدريجية تُبقي الطرح ضمن إطار “النقاش المفتوح”.
الصورة النمطية لإسرائيل
تعتمد الحملة الإماراتية في هذه المرحلة على تفكيك الصورة النمطية لإسرائيل، عبر فصلها عن سياق الصراع التقليدي، وإعادة تقديمها كفاعل براغماتي يمكن الاستفادة من خبراته. يتم ذلك باستخدام لغة تقنية وأمنية، تبتعد عن الخطاب السياسي المباشر، بما يسهل تمرير الفكرة دون إثارة ردود فعل حادة.
وفي المرحلة الثالثة، يتم العمل على تثبيت انطباع بوجود “طلب محلي” على هذا الخيار. يجري ذلك عبر تكرار الرسائل نفسها بصيغ متعددة، ومن خلال حسابات مختلفة، بما يخلق وهمًا بوجود رأي عام متنامٍ يدعم هذا التوجه.
وتستخدم تقنيات تضخيم التفاعل الرقمي، مثل إعادة النشر المنسق والتعليقات الموجهة، لإظهار الفكرة وكأنها تحظى بقبول واسع. يهدف هذا الأسلوب إلى نقل الطرح من كونه فكرة هامشية إلى كونه موضوعًا مشروعًا للنقاش العام.
ومع استمرار الحملة، تتحول الفكرة تدريجيًا من طرح صادم إلى خيار قابل للنقاش، ثم إلى احتمال ضمن مجموعة خيارات، وصولًا إلى مرحلة القبول. يعتمد هذا المسار على التكرار والتدرج، بما يقلل من حدة الرفض الأولي ويُعيد تشكيل حدود المقبول سياسيًا.
الأطماع الإسرائيلية بجنوب اليمن
ترتبط الحملة الإماراتية بتوقيت إقليمي حساس، حيث يُنظر إلى جنوب اليمن كمنطقة ذات أهمية استراتيجية في سياق الملاحة الدولية والتنافس في البحر الأحمر.
ويشكل الموقع الجغرافي للمنطقة عاملًا حاسمًا في حسابات القوى الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات البحرية.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف يتجاوز التأثير الإعلامي، ليشمل تهيئة بيئة سياسية مسبقة لأي تحولات محتملة على الأرض. يجري العمل على إعادة تعريف التهديدات، وتقديم فاعلين جدد، وضبط حدود القبول العام، بما يضمن أن أي خطوة لاحقة ستُقدَّم كامتداد طبيعي لمسار قائم.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على الدمج بين الأدوات الإعلامية والسياسية، حيث يتم استخدام الفضاء الرقمي كمنصة لإعادة صياغة الإدراك الجمعي. يسمح هذا الأسلوب بتحقيق تأثير واسع بتكلفة منخفضة، مع تقليل الحاجة إلى تدخلات مباشرة.
وتُظهر الحملة مستوى عاليًا من التنظيم، حيث يتم توزيع الأدوار بين حسابات مختلفة، بعضها يقدم نفسه كإعلامي، وبعضها كناشط، وأخرى كأصوات شعبية. يساهم هذا التنوع في إضفاء مصداقية على الرسائل، ويعزز من قدرتها على الانتشار.





