تراكم الديون وتأخر التوريد.. السلطة تتسبب في أزمة الوقود بالضفة

تشهد الضفة الغربية موجة صعود حادة في أسعار المحروقات، وكشفت هذه الأزمة عن تقصير واضح من قبل السلطة في إدارة السوق وضبط الأسعار، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين وقطاعات اقتصادية متعددة.
تقصير السلطة وإدارة المالية
ويشير خبراء واقتصاديون إلى أن وزارة المالية لم توضح أسباب ارتفاع أسعار الوقود بشكل كافٍ، رغم أن الزيادة العالمية في أسعار النفط لا تبرر كل هذه القفزات.
وتوضح التقارير أن السلطة تجبي ضرائب مرتفعة على الوقود تصل إلى نحو 4 شواقل لكل لتر، تتحملها الأسر مباشرة، كما أن تراكم الديون على شركات التوريد الإسرائيلية بلغ نحو 2.6 مليار شيقل، في حين تُحول محطات الوقود كامل قيمة فواتيرها مسبقًا، ما يطرح علامات استفهام حول إدارة المالية العامة.
ومع التسعيرة الجديدة، وصل سعر ليتر البنزين 95 أوكتان إلى 7.90 شيقلًا، بينما بلغ سعر البنزين 98 أوكتان 8.86 شيقلًا، والسولار والكاز 8.4 شيقلًا للتر الواحد، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كيلوغرامًا) إلى 95 شيقلًا بزيادة 20 شيقلًا دفعة واحدة.
ووصف عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات، غالب التلبيشي، الارتفاع بأنه “جنوني” وبلغ 40٪ للسولار، وهو أعلى مستوى منذ نحو 30 عامًا.
وأكد أن أزمة الوقود تعكس غياب إجراءات فعّالة من السلطة لتخفيف الأعباء على المواطنين، خاصة مع محدودية المخزون الذي يكفي ليوم واحد فقط، ما يؤدي إلى ازدحام يومي أمام المحطات.
ويُلفت غالب التلبيشي، عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات، إلى مثال توضيحي على سوء الإدارة: “في اليوم الذي يدخل فيه للضفة 3 ملايين لتر من البنزين والسولار، تجبي وزارة المالية نحو 12 مليون شيقل تقريبًا من المواطنين، بينما يصل المخزون إلى الحد الأدنى، ما يزيد الأزمة تعقيدًا.”
انعكاس الأزمة على القطاعات الاقتصادية
وأدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تعرفة المواصلات بنسبة 15–20٪، كما أثّر على قطاع الإنشاءات الذي يعتمد بشكل كبير على النقل والطاقة في التشغيل.
وأوضح مدير عام اتحاد الصناعات الإنشائية الفلسطيني، خالد صافي، أن المصانع اضطرت لرفع أسعار منتجاتها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ما يزيد العبء على المستهلكين ويهدد العمال بالبطالة.
وأكد المستشار الاقتصادي ياسر شاهين أن أي زيادة في أسعار الطاقة تؤثر مباشرة على كافة الأنشطة الاقتصادية، من النقل والتصنيع إلى توزيع السلع، ما يرفع أسعار جميع المنتجات الأساسية.
كما أشار إلى أن الضفة الغربية تواجه تباطؤًا اقتصاديًا حادًا، مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى تراكم المديونية الحكومية التي وصلت إلى نحو 100٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي ظل استمرار أزمة الوقود وارتفاع أسعاره، يتوقع ارتفاع إضافي في أسعار السلع خلال الشهر المقبل، خاصة مع تأثير الأعياد اليهودية على التوريد.
وتؤكد المصادر أن الوضع يستدعي تدخل وزارة المالية بشكل عاجل لتأمين المخزون الكافي ورفع الضغط عن المواطنين، وضبط السوق بما يحمي القدرة الشرائية.





