جنازة الجاسوس عبد الحميد الرجوب تفجّر جدلاً واسعاً وتصاعد رفض ظاهرة العملاء

أثارت جنازة العميل عبد الحميد الرجوب، رفضاً واسعاً في الشارع الفلسطيني عقب تشييعه ودفنه في مقبرة دورا بالخليل، وجاءت ردود الفعل رافضة للحدث، مع تأكيدات على رفض ظاهرة العملاء واعتبارهم منبوذين، والتشديد على نبذ كل من يُتهم بالتعامل مع الاحتلال أو التعاون معه.
العميل عبد الحميد الرجوب
وعلق القيادي الفتحاوي سميح خلف على ما تم تداوله في أوساط التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية حول تشييع جنازة العميل عبد الحميد الرجوب، وهو عميل إسرائيلي خلال فترة الانتفاضة الأولى في منطقة الخليل.
وقال خلف إن الحديث المتداول عن العميل الرجوب يعود إلى كونه شارك في مدينة عسقلان في ملاحقة قوى المقاومة، مشيراً إلى أن ما يُنشر حوله لا يقتصر على اتهامات، بل يستند إلى تسجيلات ظهرت عبر فضائيات إسرائيلية، يقر فيها بأنه “عميل” وليس “جاسوساً”.
وأضاف أن مفهوم “العميل” في هذا السياق يتجاوز نقل المعلومات، ويمتد إلى أدوار تتعلق بالتحقيق مع الأسرى والتأثير عليهم، وربط ذلك بـ“عقاب الأسرة” ومحاولات جمع المعلومات حول المقاتلين.
وتحدث خلف عن أن تلك المرحلة من الانتفاضة الأولى شهدت، اضطرابات داخلية وصراعات تنظيمية، وتعدد في الأجنحة والقنوات، الأمر الذي أثر على مسارها السياسي، وصولاً إلى اللقاءات التمهيدية لاتفاق أوسلو في عدد من الدول.
واعتبر أن ما جرى في جنازة الرجوب يفتح نقاشاً أوسع حول ظاهرة “العمالة” وتكريم بعض الشخصيات، مشيراً إلى أن ذلك يعكس أزمة في القيم والمفاهيم السياسية.
نبذ العملاء
وفي السياق ذاته، علّق القيادي عدلي صادق على دفن العميل عبد الحميد الرجوب في مقبرة دورا إلى جانب شهداء البلدة، واصفاً ذلك بأنه “خطوة تلوث المكان”.
وقال صادق إن “التاريخ الفلسطيني كانت الفتوى المتكررة على مر المراحل، أن أمثال هذا النذل وباعة الأرض، لا يُدفنون في مقابر المسلمين، لأنهم يخرجون عن الملة. والواضح أن نمو النزعة العشائرية يفسر هذه الخطوة لدى الذين شيّعوا الجاسوس، في محاولة للتطبيع على مستوى المقابر”.
وتابع “فمن ينفق من هؤلاء، أولى به مقابر اليهود الى جانب قتلاهم. فالصنفان قاتلان في المحصلة.. والأجدر بمن قرر الدفن، أن يُدفن ويُحشر مع عبد الحميد الرجوب، لأن المرء يُحشر مع من يُحب”.
ومن جانبه، قال الكاتب السياسي ياسين عز الدين “مات المدعو عبد الحميد الرجوب وأحد كبار عملاء الاحتلال في عسقلان حيث كان هاربًا ويختبئ عند أسياده، ويعتبر الرجوب مؤسس غرف العملاء (غرف العصافير) في سجون الاحتلال منذ الثمانينات”.
وتابع عز الدين “المصيبة والمهزلة أن أقاربه قاموا بنعيه والتملق له ووصفه بأوصاف كأنه أحد الصديقين وسيدفن في دورا بدلًا من نبذه ومعاملته بما يليق في مماته، وهذا النفاق الاجتماعي ليس جديدًا بل يملؤ مجتمعنا بكل أسف، فنلعن العميل مليون مرة إلا إذا كان من أقاربنا أو معارفنا فنحاول تجميله والتقليل من شأن عمالته، فقبل فترة توفي أحد العملاء المدعو فريد الجعبري (أبو خضر) ورأينا الكل يمدحه كأنه خالد بن الوليد أو حاتم الطائي”.
وأضاف “هذا النفاق الاجتماعي ليس حكرًا على فلسطين بل هي ظاهرة عالمية، وهي خطيئة بلا شك، والمؤمن يجب أن يكون نزيهًا لا يكذب ولا يكيل المدح لمن وجب نبذه ولعنه في كل حين ولحظة، فشهادة الزور من الكبائر كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم”.
ويُعد العميل عبد الحميد الرجوب، أول من أسس «غرف العصافير» داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، والتي تهدف إلى الإيقاع بالأسرى الفلسطينيين ودفعهم للاعتراف بما لديهم من معلومات عبر أساليبٍ متنوعة.





