منع تجديد جوازات سفر لغزيين في مصر.. شهادات تكشف ما حدث داخل السفارة

أبدت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (IFRD) قلقًا شديدًا حيال تقارير تشير إلى قيام حكومة السلطة الفلسطينية برفض إصدار أو تجديد جوازات سفر لعدد من المواطنين الفلسطينيين من قطاع غزة الموجودين في مصر، معتبرة أن هذه الإجراءات قد تحوّل حق التنقل إلى وسيلة للتمييز السياسي والعقاب الجماعي.
وأوضحت المنظمة أن هذه الممارسات تطال فئات ضعيفة بشكل خاص، من بينها جرحى ومرضى غادروا غزة طلبًا للعلاج بعد الحرب، لكنهم وجدوا أنفسهم عالقين خارج القطاع دون وثائق سفر تسمح لهم بالحركة أو متابعة علاجهم.
السلطة وجوازات سفر أهالي غزة
ونقل البيان شهادة المواطن أحمد أبو خضير (57 عامًا)، الذي خرج من قطاع غزة في أبريل/نيسان 2024 لتلقي العلاج بعد إصابته أثناء عمله سائق سيارة إسعاف.
وأفاد بأنه تقدم في سبتمبر/أيلول بطلب لتجديد جواز سفره عبر السفارة الفلسطينية في القاهرة، إلا أن الطلب رُفض وتم احتجاز جوازه.
وأشار أبو خضير إلى أنه خضع لاستجواب داخل مكتب أمني داخل السفارة، حيث جرى تفتيش هاتفه وسؤاله عن آرائه وعلاقاته، قبل أن يتم إبلاغه بأن من وصفهم المحققون بـ“الإرهابيين” لا يمكنهم الحصول على جوازات سفر.
كما تضمن البيان شهادة أخرى للمواطن محمد قنديل (30 عامًا)، الذي غادر غزة برفقة زوجته المصابة خلال الحرب في محاولة لاستكمال علاجها خارج مصر.
وذكر أنه تقدم بطلب تجديد جواز سفره في مايو/أيار 2024، وبعد أن ظهر اسمه ضمن قائمة الجوازات الجاهزة، تفاجأ لاحقًا بإضافة ملاحظة “مسحوب” بجانب اسمه.
وأوضح قنديل أنه عند مراجعة السفارة، تم إبلاغه بأن جواز السفر سُحب بقرار من “اللجنة الأمنية” دون تقديم توضيحات، وهو ما منع زوجته من السفر نظرًا لاعتمادها عليه، وفاقم من معاناتها الصحية إضافة إلى تقييد حقه في حرية التنقل.
جوازات سفر
ورأت المنظمة أن هذه الحالات تعكس نمطًا من التعسف الإداري وغياب الشفافية، مشيرة إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه دولة فلسطين ينص بوضوح على حق كل فرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفق المادة 12.
كما انتقدت المنظمة اعتماد ما يسمى بـ“اللجان الأمنية” في مراجعة طلبات ذات طابع مدني وإنساني دون معايير واضحة أو إمكانية للطعن في قراراتها، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ العدالة الإدارية ويؤثر على حقوق أخرى مرتبطة بحرية التنقل، مثل الحق في الصحة والعمل والأمان.
ودعت الفدرالية وزارتي الداخلية والخارجية الفلسطينيتين إلى الإفراج الفوري عن جوازات السفر المحتجزة وتجديدها دون تأخير، ووقف استخدام الانتماءات السياسية أو الخلفيات المهنية في غزة كمعيار لتقديم الخدمات القنصلية.
كما طالبت بإلغاء آلية العرض على “اللجنة الأمنية” لعدم استنادها إلى أساس قانوني واضح.
وأكدت المنظمة أنها ستواصل متابعة هذه القضية والعمل على المستوى الحقوقي والدولي لمنع استخدام الإجراءات الإدارية كوسيلة ضغط على ضحايا الحرب والنزوح.
وفي ذات السياق، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الدكتور رامي عبده، إن آلاف الغزيين المقيمين خارج القطاع يواجهون صعوبات كبيرة نتيجة احتجاز أو تأخير إصدار جوازات سفرهم، ما يضعهم في ظروف إنسانية وقانونية معقدة.
وأوضح أن العديد منهم يضطرون لدفع مبالغ مالية كبيرة أو يتعرضون لمحاولات ابتزاز من أجل تسريع معاملات الحصول على الوثائق الرسمية.





