معالجات اخبارية

صراع داخلي في فتح يشتعل قبل انتخابات بلدية دورا جنوب الخليل

تسود حالة من التنافس والصراع داخل قوائم حركة فتح المترشحة للانتخابات المحلية في عدد من مناطق الضفة الغربية، حيث تمتد هذه الأجواء لتشمل انتخابات بلدية دورا جنوب الخليل، التي تعكس بدورها جانبًا من الانقسام الداخلي داخل الحركة.

وتتنافس في بلدية دورا ثلاث قوائم رئيسية، هي قائمة “أبناء البلد” التي تضم شخصيات مستقلة إلى جانب بعض الوجوه الفتحاوية واليسارية، وقائمة “الصمود والعطاء” التابعة لحركة فتح، والتي تضم شخصيات مثيرة للجدل، إضافة إلى قائمة “عهد الشباب” ذات الطابع العشائري والشبابي.

ورغم أن قائمة حركة فتح تخوض المنافسة في هذه الانتخابات، إلا أن التباين داخلها يبرز بشكل واضح، في ظل غياب توافق على شخصية تتولى رئاسة البلدية، وهو ما يعكسه قانون الانتخابات الجديد الذي عزز الطابع الفردي داخل القوائم.

وتضم قائمة فتح 13 مرشحًا، من بينهم رئيس بلدية دورا السابق محمد أبو عطوان، وعضو المجلس الثوري السابق ووكيل وزارة الأوقاف الأسبق زياد الرجوب، إلى جانب مهند عمرو الذي تولى رئاسة البلدية في الدورة السابقة.

وتشير المعطيات إلى أن المنافسة على رئاسة البلدية تنحصر بين زياد الرجوب ومهند عمرو، في ظل ترتيبات داخلية مرتبطة بالعائلات والكتل التصويتية في المدينة، حيث تعتمد آلية اختيار المرشحين على التوازن بين العائلات الكبرى والانسجام مع برنامج حركة فتح.

وبحسب مصادر محلية، تم اختيار مرشحي القائمة على أساس التمثيل العائلي الأكبر في المدينة، إلى جانب الالتزام بالتوجه السياسي والتنظيمي للحركة.

وتوضح المصادر أن الأجهزة الأمنية لا تتدخل بشكل مباشر في اختيار المرشحين، لكنها تضع ملاحظات على بعض الأسماء “مرفوض أمنياً”، ما أدى إلى استبعاد عدد منها خلال مرحلة تشكيل القوائم.

كما تشير المعلومات إلى أن دور الإقليم في اختيار القائمة كان محدودًا، وأن بعض المرشحين فرضوا حضورهم داخل القائمة من خلال التفاهمات الداخلية بين الأطراف المؤثرة.

وفي ما يتعلق بتوزيع المرشحين، فقد حصل مهند عمرو على العدد الأكبر من الأسماء المحسوبة عليه، مقابل حصة أقل لزياد الرجوب، مع اشتراطات متبادلة بين الطرفين تتعلق بالتصويت داخل المجلس البلدي في حال الفوز.

ويُنظر إلى مهند عمرو باعتباره الأوفر حظًا، نتيجة حضوره العائلي والتنظيمي، إضافة إلى تجربته السابقة في إدارة البلدية، بينما جاء ترشح زياد الرجوب في سياق إعادة تموضع سياسي وتنظيمي داخل الحركة.

انتخابات بلدية دورا

وفي المقابل، تمثل قائمة “أبناء البلد” عامل تأثير في المشهد الانتخابي، خاصة مع وجود شخصيات بارزة مثل خالد فقوسة وبديع عمرو، حيث قد تؤثر هذه القائمة على توزيع الأصوات داخل القاعدة الفتحاوية.

كما تشير التقديرات إلى أن وجود هذه الشخصيات قد ينعكس على حظوظ قائمة فتح في حسم المقاعد، نتيجة التداخل العائلي والسياسي بين بعض المرشحين.

وفي سياق موازٍ، برزت قائمة “أبناء البلد” ككتلة معارضة لهيمنة حركة فتح داخل المجلس البلدي، وتضم شخصيات مهنية وسياسية، إلى جانب قيس العواودة، الذي تعرّض لاستدعاء من الأجهزة الأمنية عقب ترشحه، حيث خضع لـ”مقابلة أمنية” تمحورت حول دوافع مشاركته وطبيعة دعمه.

وتشير المصادر إلى أن وجود العواودة ضمن قائمة تضم شخصيات فتحاوية مفصولة وأخرى يسارية أثار اهتمام الأجهزة الأمنية، خاصة في ظل تبني القائمة خطابًا معارضًا لسياسات السلطة دون انتماء تنظيمي مباشر.

وتتعرض قائمة “أبناء البلد” بحسب مصادر لحملات ضغط وملاحقة أمنية خلال فترة الترشح، ما يضيف بعدًا أمنيًا إلى المشهد الانتخابي في المدينة.

أما قائمة “عهد الشباب”، فتخوض الانتخابات بقاعدة عشائرية شبابية، دون ارتباط سياسي مباشر، وتركز على الحصول على تمثيل داخل المجلس البلدي.

وتبقى المنافسة في بلدية دورا مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل تداخل العوامل العائلية والتنظيمية والسياسية، وغياب حسم واضح لموازين القوى داخل القوائم المتنافسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى