تحليلات واراء

الانتخابات المحلية في الضفة تثير جدلاً بشأن ارتباطها بالتنسيق الأمني

قال القيادي في حركة فتح سميح خلف إن الانتخابات المحلية التي صدرت بمرسوم من الرئيس محمود عباس كان يفترض أن تكون ضمن إطارها الطبيعي كـ”انتخابات محلية وبلدية” تهدف إلى خدمة المواطن والاهتمام بالتنمية والتشغيل وشؤون البلديات في المحافظات الشمالية، بعيداً عن أي أبعاد سياسية تتعلق بالسلطة أو منظمة التحرير أو بالرئيس محمود عباس نفسه.

وأوضح خلف أن المرسوم الرئاسي كان واضحاً في تعريف طبيعة هذه الانتخابات باعتبارها انتخابات خدماتية، إلا أنه أشار إلى أن الرئيس محمود عباس وضع، محددات سياسية على المرشحين للبلديات، تتمثل في الالتزام ببرنامج السلطة والاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما يشمل اتفاقيات المرحلة الانتقالية والتنسيق الأمني وكافة المفردات السياسية التي تبنتها السلطة خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هذه المحددات، وفق رأيه، تعكس مئات التصريحات والمواقف السياسية الصادرة عن الرئيس محمود عباس منذ توليه الرئاسة عام 2005، والتي قال إنها تقوم على رفض خيار المقاومة ورفض المواجهة مع الاحتلال، وعدم السعي إلى توحيد البرنامج السياسي الفلسطيني في ظل استمرار الانقسام الداخلي.

الانتخابات المحلية في الضفة

وأشار خلف إلى أن الانقسام الفلسطيني ما زال قائماً، معتبراً أن أحد أبرز أسبابه يعود إلى الرئيس محمود عباس والدائرة المحيطة به، متهماً إياهم بتعطيل جهود إنهاء الانقسام.

كما اعتبر أن التطورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية، بما فيها الضربة التي وجهتها المقاومة من قطاع غزة في السابع عشر من عام 2023، جاءت في سياق محاولة الخروج من مأزق سياسي فرضته سياسات السلطة.

وأكد خلف أن المرشحين الذين دخلوا الانتخابات المحلية، دخلوا تحت سقف البرنامج السياسي الذي وضعه محمود عباس، وهو ما أدى إلى “تسييس البلديات”، بحيث باتت كل بلدية، قادرة على التعامل بشكل مباشر مع منسق الشؤون المدنية التابع للاحتلال الإسرائيلي، والارتباط المباشر معه في إدارة شؤون البلديات.

وأضاف أن هذا الواقع يتيح كذلك للبلديات إقامة علاقات مع بلديات أخرى في دول الإقليم وخارجها، لكن ضمن غطاء سياسي مرتبط بالسلطة وبرنامجها السياسي.

وفي حديثه عن المرشحين المنتمين لحركة فتح، قال خلف إن بعض من يرفعون راية الحركة ويتوشحون بالكوفية الفلسطينية، يطرحون أنفسهم كامتداد للنضال الوطني، إلا أن دخولهم الانتخابات ضمن قوائم تلتزم، بالاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني وعدم المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم، يتناقض مع تاريخ الحركة وهويتها النضالية.

وأضاف أن السلطة، تعمل ضمن إطار اتفاق أوسلو الذي يركز على “استتباب الأمن”، مشيراً إلى تصريحات سابقة للرئيس محمود عباس قال فيها إن السلطة تعمل على تحقيق الأمن، معتبراً أن هذا التوجه يركز على الأمن الإسرائيلي أكثر من الأمن الفلسطيني.

وتطرق خلف إلى الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية، مشيراً إلى ما شهدته الأيام الأخيرة من عمليات قتل واعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، وقال إن السلطة وأجهزتها الأمنية لم تتمكن من التدخل الفاعل لحماية المواطنين أو منع الاعتداءات.

كما أشار إلى الأحداث الأخيرة في محافظة الخليل، بما فيها الاشتباكات العائلية والاعتداءات على ممتلكات المواطنين، معتبراً أن السلطة لم تحرك ساكناً تجاه تلك الأحداث، رغم قدرتها على التدخل في ملفات أخرى.

وختم خلف بالقول إن الانتخابات المحلية الحالية، خرجت عن إطارها الطبيعي كخدمة للمواطن الفلسطيني، وتحولت إلى أداة ذات أهداف سياسية قد تفضي إلى تكريس ما وصفه بـ”روابط المدن” عبر الارتباط المباشر مع منسق الشؤون المدنية التابع للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يعكس تحولات سياسية تتجاوز البعد البلدي والخدماتي لهذه الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى