معالجات اخبارية

بنك فلسطين يوسّع خارجياً نحو الإمارات.. وتساؤلات: أين غزة من الأولويات؟

أعلن بنك فلسطين عن إطلاق هويته البصرية الجديدة تحت شعار «بنك الكل»، بالتوازي مع توجه واضح نحو التوسع الإقليمي، من خلال خطط لافتتاح أول فرع له في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نهاية العام، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحضور الخارجي وتطوير الخدمات المصرفية.

ويأتي هذا التوسع في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة سيولة خانقة وتدهورًا اقتصاديًا غير مسبوق، ما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين أولويات التوسع الخارجي واحتياجات السوق المحلي الأكثر هشاشة واعتمادًا على القطاع المصرفي في تسيير الحياة اليومية.

وهذا التوجه أثار انتقادات بشأن دور البنوك الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة، حيث يُنظر إلى القطاع المصرفي باعتباره أحد الأعمدة الأساسية في دعم الاقتصاد المحلي، وليس مجرد جهة تتوسع خارج الحدود في بيئة تعاني من انكماش اقتصادي حاد داخل الأراضي الفلسطينية.

كما يطرح هذا المسار تساؤلات حول تركيز الموارد والسياسات المالية، ومدى انسجام استراتيجية التوسع الخارجي مع الواقع الاقتصادي في غزة، الذي يعاني من نقص السيولة، وصعوبات في الحركة المالية، وتراجع القدرة الشرائية.

بنك فلسطين والتخلي عن غزة

وفي الوقت الذي يروج فيه البنك لخطط التحول الرقمي وتوسيع الخدمات المصرفية، يرى منتقدون أن الأولوية في الظروف الحالية كان يجب أن تُمنح لتعزيز التواجد الميداني في المناطق الأكثر تضررًا، وتطوير أدوات مباشرة لمعالجة أزمة السيولة ودعم الدورة الاقتصادية الداخلية.

كما يسلط هذا التوجه الضوء على فجوة بين الخطاب المؤسسي الذي يتحدث عن الشمول المالي والتنمية الاقتصادية، وبين الواقع العملي الذي يشهد توسعًا إقليميًا متسارعًا مقابل تحديات داخلية متفاقمة.

وفي سياق متصل، يواجه بنك فلسطين انتقادات تتعلق بإجراءات داخلية خلال الحرب على غزة، بعد تقارير عن فصل مئات الموظفين العاملين لديه في القطاع، بينهم نحو 400 موظف داخل غزة، إضافة إلى آخرين غادروا مواقعهم خلال الحرب، دون إعلان واضح عن أسباب هذه القرارات أو المعايير التي استندت إليها.

كما أُثيرت تساؤلات حول سياسات البنك المتعلقة بالحسابات البنكية والسيولة خلال فترة الحرب، في ظل شكاوى من تضييق على بعض العمليات المالية وحرمان شرائح واسعة من الوصول إلى أموالها، وسط أزمة نقدية خانقة.

وفي ملف صناديق الأمانات، دعا خبراء في الشأن القانوني والرقابي إلى ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف من جهة رقابية محايدة، نظرًا لحساسية هذه الحسابات وارتباطها المباشر بثقة المودعين بالنظام المصرفي.

وأشار الخبراء إلى أن غياب تحقيق معلن أو نتائج فحص فني واضح قد يفاقم حالة الشك لدى المتضررين، خاصة مع تعدد الشكاوى بشأن فقدان محتويات صناديق أمانات خلال فترة الحرب، ما يستدعي مراجعة إجراءات الحماية والتأمين والحوكمة داخل البنوك.

كما شددوا على أهمية أن يتم التعامل مع هذه الملفات ضمن إطار رقابي واضح يضمن حقوق العملاء ويحدد المسؤوليات بشكل قانوني، بعيدًا عن الاكتفاء بالبيانات العامة أو الردود الإدارية غير التفصيلية.

وبينما يستمر بنك فلسطين في الدفع باتجاه التوسع الإقليمي والاستثمار في الخدمات الرقمية والأسواق الخارجية، تبقى تساؤلات قائمة حول مدى التوازن بين هذا التوجه وبين الالتزامات تجاه الاقتصاد المحلي الذي يواجه واحدة من أصعب مراحله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى