أسماء بارزة في قائمة المشاركين بالمؤتمر الثامن لحركة فتح

كشفت معطيات وأسماء المشاركين في المؤتمر الثامن لحركة فتح، عن ملامح تركيبة تنظيمية تعكس تغييرات ملحوظة في بنية الحركة، سواء على مستوى مواقع صنع القرار أو طبيعة التمثيل الداخلي للفئات المختلفة.
ووفقًا لوثائق متداولة، يضم المؤتمر خليطًا من الأطر القيادية والتنظيمية، يتصدرها أعضاء اللجنة المركزية وعددهم 19 عضوًا، إلى جانب نحو 80 عضوًا في المجلس الثوري، و80 آخرين في المجلس الاستشاري، بينما تتوزع باقي المقاعد على الأقاليم والأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية والنقابات، إضافة إلى تمثيل الشبيبة والمرأة والأسرى.
ورغم هذا التنوع الظاهري في التمثيل، والذي يشمل الأقاليم الداخلية والخارجية والنقابات والقطاعات الشبابية والنسائية، تشير مصادر تنظيمية إلى وجود تساؤلات حول آليات اختيار عدد من الأسماء المدرجة ضمن قوائم المشاركين، خاصة فيما يتعلق بغياب معايير واضحة لبعض الترشيحات.
وتلفت تلك المصادر إلى أن بعض الحصص التنظيمية والأسماء أُدرجت دون توضيح كافٍ لمعايير الاختيار، ما يفتح باب النقاش حول دور الاعتبارات الشخصية أو علاقات الولاء في تشكيل تركيبة المؤتمر، مقارنة بالتمثيل الفعلي للقاعدة التنظيمية.
أسماء وإضافات في القوائم
وضمت القوائم المعلنة أسماء عدة شخصيات، من بينها رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث، إضافة إلى مجموعة مدرجة تحت بند “إضافات متفرقة”، ومنهم: هيثم جميل حسن أبو طه (الطريفي)، شوقي إبراهيم عليان، جهاد موسى عويضة، زكي طارق زكي، إياد عباس، محمد أبو الرب، أمجد أبو كوش، معتز العزايزة، ناجي الناجي، جهاد الحرازين، زاهر أبو حسين، محمد فرج، أكرم هنية، وعبد الرحمن أبو النصر.
كما شملت القوائم فئة أخرى تحت مسمى “كفاءات فردية”، دون توضيح تفصيلي لمعايير الاختيار، ومن بينهم: مجدي الصغير، محمد حمزة، عبد الله يوليو، فتحي البس، كامل الأفغاني، ناصر العايدي، وعمار مصلح.
جدل داخلي وانتقادات
ويتزامن التحضير للمؤتمر مع تصاعد نقاشات داخلية وانتقادات من داخل الحركة، كان أبرزها إعلان عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة عدم مشاركته، مع تشكيكه في آليات انعقاد المؤتمر.
وأوضح القدوة أن ما يجري لا يعكس، من وجهة نظره، مؤتمرًا تنظيميًا مكتمل الأركان، مشيرًا إلى وجود خلل في تطبيق النظام الداخلي، وعدم الأخذ بمخرجات لجان التعديل التي عملت سابقًا على مراجعة اللوائح.
وأضاف أن عملية اختيار أعضاء المؤتمر لا تقوم على انتخابات تنظيمية مباشرة داخل الأقاليم، بل تمر عبر لجان تحضيرية تساهم في إعادة إنتاج نفس البنية القيادية، ما يحدّ من التغيير الفعلي داخل الحركة.
وتظهر المعطيات وجود حضور بارز للأجهزة الأمنية داخل المؤتمر، حيث يشارك نحو 400 عضو، ما يجعلها من أكبر الكتل المشاركة، في مؤشر على ثقل الدور الأمني داخل البنية التنظيمية للحركة.
وفي المقابل، يشارك عدد مماثل تقريبًا من الأسرى المحررين، معظمهم من ذوي الأحكام الطويلة أو المشاركين في صفقات تبادل.
وجغرافيًا، يتوزع المشاركون بين أقاليم الضفة الغربية بنحو 200 عضو، وقطاع غزة بنحو 150 عضوًا، إضافة إلى نحو 200 عضو من الأقاليم الخارجية.
ورغم هذا التوزيع العددي، تشير قراءات داخلية إلى أن التأثير الفعلي ما زال يتركز في الضفة الغربية، بينما يبقى تمثيل غزة أقل نسبيًا، في حين يتمتع الخارج بحضور عددي واسع لكن بفاعلية تنظيمية محدودة.
تداخل مع مؤسسات السلطة
كما يبرز تداخل واضح بين الحركة ومؤسسات السلطة، مع مشاركة نحو 130 عضوًا من الحكومة، و134 عضوًا من منظمة التحرير، إضافة إلى 45 سفيرًا، ما يعكس استمرار حالة الدمج بين البنية التنظيمية والمناصب الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذا التداخل يعزز الطابع السياسي الرسمي للمؤتمر، ويشير إلى دوره في إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي الفلسطيني عمومًا.
ويشارك في المؤتمر نحو 200 ممثل عن النقابات والاتحادات، و150 من الشبيبة، و150 من كتلة المرأة، إضافة إلى 100 عضو من مفوضيات الحركة.
ورغم هذا التمثيل الواسع، يرى البعض أن أغلب هذه المشاركات تبقى ضمن الأطر التنظيمية المرتبطة بالحركة، ما يحد من استقلاليتها الفعلية.
المؤتمر الثامن وياسر عباس
وفي المقابل، يبرز تراجع واضح في تمثيل المقاومة الشعبية، الذي لا يتجاوز 21 عضوًا فقط، وهو رقم منخفض مقارنة ببقية الفئات، ما يعكس تحولًا في أولويات الحركة نحو البعد المؤسسي والإداري.
كما تضم قائمة المشاركين عددًا من رجال الأعمال، من بينهم بشار المصري، وعبده إدريس، وسالم أبو خضران، وسمير زريق، وطارق النتشة، وعبد المجيد ملحم، ومروان دلالعة، وجمال النمر، وشيرين الشلة، وكمال عبيدات، إضافة إلى جمال حسين من لبنان.
ويُنظر إلى هذا الحضور على أنه مؤشر على تنامي دور الطبقة الاقتصادية داخل البنية التنظيمية، في ظل تداخل متزايد بين النفوذ الاقتصادي والقرار السياسي داخل الحركة.
ومن بين الأسماء البارزة، يبرز ياسر محمود عباس، نجل رئيس السلطة، ضمن إطار “حماة فتح”، وهو حضور يثير اهتمامًا سياسيًا، نظرًا لارتباطه بمسألة التوازنات الداخلية داخل الحركة.
ويرى مراقبون أن هذا التمثيل يعكس استمرار تداخل العوامل العائلية والسياسية في بعض مواقع القرار، في سياق أوسع يشهد إعادة تشكيل لمراكز النفوذ داخل فتح.





