معالجات اخبارية

تمويل إماراتي بمبلغ 100 مليون دولار لدعم ميليشيات الاحتلال في غزة

قدّمت الإمارات العربية المتحدة تمويلاً مالياً بمبلغ 100 مليون دولار لدعم ميليشيات الاحتلال في غزة، بحسب ما كشفت تقارير متطابقة نشرتها وسائل إعلام عبرية ودولية.

وقال موقع ميدل إيست آي البريطاني إن شركة أمنية إماراتية ستشرف على مخطط بناء قوة أمنية قوامها نحو 27 ألف ضابط شرطة، قوامها الأساسي من مرتزقة ميليشيات الاحتلال، من أجل نشرها في قطاع غزة.

من جهتها، ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل العبرية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن الإمارات حولت الدعم المذكور إلى “مجلس السلام” المدعوم من الولايات المتحدة، تحت غطاء تمويل تدريب وحدة شرطة فلسطينية متجهة إلى قطاع غزة.

ويمثل هذا التحويل أكبر تبرع تلقاه مجلس السلام، بعد أن تعهد تسعة أعضاء من المجلس في البداية بتقديم ما مجموعه 7 مليارات دولار، واستثمرت الولايات المتحدة 10 مليارات دولار إضافية خلال مؤتمر للمانحين في فبراير.

وقال مسؤول أمريكي ودبلوماسي من الشرق الأوسط إنه من المقرر تدريب المجندين في مصر والأردن، حيث تم تكليف شركة أمنية إماراتية ببناء قوة قوامها حوالي 27 ألف ضابط.

وزعم دبلوماسي عربي أنه سيُسمح للفلسطينيين الذين سبق لهم العمل كموظفين مدنيين في غزة بالتقدم إلى قوة الشرطة الجديدة، لكن سيتعين عليهم الخضوع لتدقيق من قبل جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي للموافقة عليهم.

ووفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي اقترحها في سبتمبر لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، فإن واشنطن ستتعاون مع الشركاء العرب والدوليين لتطوير قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها في القطاع.

ويأتي هذا التبرع الكبير من الإمارات في الوقت الذي وضعت فيه أبوظبي، في فبراير الماضي، خططاً لبناء مجمع للفلسطينيين في الجزء من غزة الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال وميليشياته، وسط رفض واسع من الفلسطينيين الذين يعارضون ما يعتبرونه تقسيماً فعلياً لغزة.

التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ويكيبيديا

ظهرت الإمارات في قلب الخطط الإسرائيلية الأمريكية لترتيبات “اليوم التالي” في غزة، في ظل تورط أبوظبي، بالتناغم مع رؤية الاحتلال القائمة على القضاء على المقاومة الفلسطينية وفرض أجندة غير وطنية للحالة الفلسطينية برمتها.

فقد كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية مؤخراً أن أعضاء ما يسمى بـ”مجلس السلام” بشأن غزة التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتصال مع شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية بشأن إعادة الإعمار في القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن ممثلي المجموعة المدعومة من الولايات المتحدة بحثوا مع إدارة شركة موانئ دبي العالمية سلاسل الإمداد والمساعدات الإنسانية وغيرها من البضائع التي تدخل المنطقة المحاصرة، بما في ذلك التخزين وأنظمة التتبع والأمن.

كما دار نقاش حول إمكانية قيام شركة موانئ دبي العالمية، وهي شركة لوجستية متعددة الجنسيات، ببناء ميناء جديد إما في غزة أو على الساحل المصري القريب، أو تطوير منطقة تجارة حرة في القطاع.

ومطلع العام الجاري، كشفت تقارير عبرية متطابقة عن تحركات إماراتية مكثفة تهدف إلى فرض نفوذ مباشر في قطاع غزة، عبر خطة متقدمة تُنسَّق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وتتضمن تولي أبوظبي المسؤولية عن الإدارة المدنية، وصولاً إلى ترتيبات أمنية ميدانية بمساعدة شركات أمن أمريكية، وذلك وسط رفض شعبي واسع داخل القطاع.

وينظر الشارع الفلسطيني إلى التحركات الإماراتية باعتبارها امتداداً لمشاريع التطبيع، ومحاولة لاختراق القطاع عبر بوابة المساعدات الإنسانية.

ويرى صحفيون وناشطون أن الإمارات “تدس السم في العسل”، عبر إرسال مساعدات إغاثية تُستخدم غطاءً لتمرير أجندات سياسية وأمنية، بالتوازي مع دعم غير مباشر لعصابات مرتبطة بالاحتلال تعمل على تفكيك الجبهة الداخلية.

ويؤكد هؤلاء أن أي حديث عن “إدارة مدنية” لا يمكن فصله عن السياق الأمني والعسكري، خاصة في ظل التنسيق المعلن مع إسرائيل، واعتماد الشركات الأمنية الأمريكية، وهو ما يعني عملياً فرض إدارة فوقية على غزة تحت حراب الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى