معالجات اخبارية

صفقة غاز ضخمة بين مصر وإسرائيل تمتد حتى 2040

أعلنت شركة “نيو ميد إنيرجي” الإسرائيلية، الشريكة في تطوير حقل “أفروديت” البحري الواقع قبالة سواحل قبرص، توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تصدير كامل احتياطيات الغاز الطبيعي في الحقل إلى مصر، والتي تُقدّر بنحو 100 مليار متر مكعب.

وبحسب ما نشره موقع “جلوبس” العبري، جرى الاتفاق بالشراكة مع شركتي “شيفرون” الأمريكية و”شل” العالمية، دون صدور أي تعليق رسمي من الجانب المصري حتى الآن.

ووفق التفاصيل الواردة، يمتد الاتفاق لمدة 15 عاماً أو حتى انتهاء الإنتاج التجاري من الحقل، مع إمكانية التمديد لخمس سنوات إضافية، على أن يتم التنفيذ وفق آلية “خذ أو ادفع”، التي تلزم الجانب المصري بدفع قيمة الكميات المتفق عليها حتى في حال عدم استهلاكها بالكامل، دون الإعلان عن القيمة المالية للصفقة.

وتشير المعلومات إلى أن عملية تصدير الغاز ستتم من الحقل الواقع في شرق المتوسط عبر منصة عائمة وخط أنابيب يصل إلى دلتا النيل في مصر، في إطار خطط تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، في ظل النمو السكاني وارتفاع الاستهلاك.

وتُعد مصر واحدة من أكبر أسواق استهلاك الغاز في المنطقة، حيث سبق أن تأثرت إمداداتها خلال توقف حقل “ليفياثان” الإسرائيلي لمدة 32 يوماً أثناء الحرب مع إيران، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتقليل استهلاك الكهرباء.

ويمتد حقل “أفروديت” بشكل جزئي إلى مناطق بحرية متنازع عليها، حيث يُعرف في الجانب الإسرائيلي باسم “يشاي”، فيما لا تزال المفاوضات قائمة بين إسرائيل وقبرص لتحديد الحدود البحرية الدقيقة قبل بدء تطويره بشكل كامل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “نيو ميد إنيرجي” يوسي أبو، في تصريحات لصحيفة “جلوبس”، إن توقيع مذكرة التفاهم يمثل خطوة مهمة نحو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي وبدء الإنتاج، مشيراً إلى أن الاتفاق يعكس أهمية الغاز الطبيعي في تعزيز التعاون الإقليمي.

صفقة غاز مصر وإسرائيل

وفي سياق متصل، تشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات ملحوظة نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، ما انعكس على أسعار النفط والغاز ورفع مستويات التضخم عالمياً، وسط إجراءات حكومية للحد من تداعيات الأزمة.

كما ساهمت التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز في وقت سابق في زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، نظراً لمرور نحو 20 مليون برميل نفط يومياً عبره، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة عالمياً.

وتشير ردود الفعل إلى أن الصفقة أثارت جدلاً واسعاً باعتبارها خطوة تعزز التعاون الاقتصادي في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان، وما يرافقها من انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع مراقبين إلى طرح تساؤلات حول توقيت الاتفاق وأبعاده السياسية.

ويرى محللون أن الصفقة تعكس اتساع الاعتماد على الغاز الإسرائيلي في قطاع الطاقة، وهو ما يثير نقاشاً حول البعد الاستراتيجي للعلاقات الاقتصادية في المنطقة، في ظل تداخل ملفات الطاقة مع التطورات السياسية والأمنية.

ويُذكر أن صادق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على اتفاق بيع الغاز لمصر بقيمة 112 مليار شيكل (نحو 35 مليار دولار)، بعد تجميد سابق للصفقة خلال الأشهر الماضية، وجاء تمرير الاتفاق بدعم وضغط أميركي، رغم إعلان شركة “نيو ميد” سابقاً عن اتفاق لتوريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر.

وتُعد هذه الصفقة تعديلًا لاتفاق سابق وُقّع عام 2019، والذي كان ينص على تصدير نحو 60 مليار متر مكعب حتى عام 2030، قبل أن يرتفع الرقم بموجب الاتفاق الجديد إلى 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040.

ويتضمن الاتفاق مرحلتين، تبدأ الأولى خلال عام 2026 بإمدادات جزئية تُقدّر بنحو 20 مليار متر مكعب، فيما تشمل المرحلة الثانية ضخ نحو 110 مليارات متر مكعب بعد استكمال توسعة خطوط الربط بين الحقول الإسرائيلية ومحطات الإسالة في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى