جرائم بنك فلسطين: احتجاز مستحقات متقاعد عسكري من غزة رغم مخاطبات رسمية

وجه “الملتقى العام للمتقاعدين العسكريين المتقاعدين قسراً بقرار رقم (9) لسنة 2017” انتقادات حادة إلى بنك فلسطين وسلطة النقد على خلفية احتجاز مستحقات مالية تخص متقاعد عسكري من قطاع غزة رغم صدور كتب رسمية تؤكد أنها حقوق تقاعدية وليست قرضاً.
وأكد الملتقى في بيان نشره عبر صفحته الرسمية، أن القضية المذكورة تمقل امتدادا لجرائم بنك فلسطين وتعكس استمرار معاناة موظفي قطاع غزة وتفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة التي تمتلك القرار الفعلي في مثل هذه القضايا التعسفية.
وقال الملتقى، في إن القضية تتعلق بأحد العسكريين الذي اضطر إلى طلب التقاعد المبكر للحصول على نسبة 6% من مستحقاته بعد أن دُمر منزله بالكامل خلال الحرب، وأصيب هو وعدد من أفراد أسرته، ليجد نفسه وعائلته يعيشون داخل خيمة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأوضح البيان أن الظروف الإنسانية الصعبة دفعت العسكري إلى التقاعد المبكر أملاً في الحصول على جزء من مستحقاته المالية لتحسين أوضاع أسرته، إلا أنه اضطر إلى الانتظار أشهراً طويلة حتى صرفت هيئة التقاعد المبلغ المستحق.
وأضاف أن العسكري توجه من مدينة خان يونس إلى أحد فروع بنك فلسطين في غزة لاستلام مستحقاته، لكنه فوجئ – بحسب البيان – بقيام البنك بحجز كامل المبلغ المحول من هيئة التقاعد، بدعوى الاشتباه في كونه قرضاً مقدماً من الهيئة وليس استحقاقاً تقاعدياً.
انتهاكات بنك فلسطين
أشار الملتقى إلى أنه تدخل فور تلقيه شكوى العسكري، وقام بالتواصل مع هيئة التقاعد التي أرسلت، وفق البيان، كتاباً رسمياً موقعاً من رئيس الهيئة ماجد الحلو، يؤكد بشكل واضح أن المبلغ يمثل استحقاقاً تقاعدياً خالصاً وليس قرضاً أو سلفة مالية.
ورغم ذلك، يقول الملتقى إن بنك فلسطين رفض الإفراج عن الأموال، مشترطاً الحصول على توجيه من سلطة النقد الفلسطينية، وهو ما دفع الملتقى إلى مخاطبة سلطة النقد رسمياً.
وبحسب البيان، استجابت سلطة النقد وأرسلت كتاباً إلى البنك تطلب فيه فك الحجز عن المبلغ وتمكين صاحبه من استلام مستحقاته، إلا أن البنك – وفق رواية الملتقى – لم يلتزم بمضمون الكتاب واستمر في رفض صرف الأموال.
وأكد الملتقى أنه عاد لمخاطبة سلطة النقد مرة أخرى، إلى جانب إجراء اتصالات وضغوط مع جهات مختلفة، أملاً في إنهاء القضية، خاصة أن المستفيد مصاب ويعيش مع أسرته داخل خيمة بعد فقدان منزله، إلا أن جميع هذه المحاولات، بحسب البيان، لم تحقق أي نتيجة.
تعسف بنك فلسطين في احتجاز الأموال
اتهم الملتقى بنك فلسطين بالاستمرار في احتجاز الأموال رغم استكمال جميع الإجراءات المطلوبة، معتبراً أن البنك تجاهل الكتب الرسمية الصادرة عن هيئة التقاعد وسلطة النقد، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى التزامه بالمرجعيات الرقابية والتنظيمية.
كما وجه البيان انتقادات إلى سلطة النقد، معتبراً أنها لم تمارس صلاحياتها الرقابية بالشكل المطلوب، وقال إنها أبلغت الملتقى بأنها خاطبت البنك، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن قرار الإفراج عن الأموال يعود إلى البنك نفسه، وأنه يتعين على أصحاب القضية متابعة الموضوع مع الإدارة العامة للبنك في رام الله.
وأضاف الملتقى أنه حاول التواصل مع دائرة الأمانة العامة ومكتب الامتثال في بنك فلسطين برام الله، إلا أنه لم يتلق أي استجابة، لاسيما أن الاتصالات الواردة من قطاع غزة كانت تواجه بالرفض التلقائي، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على غياب قنوات التواصل الفاعلة مع المتضررين من القطاع.
وأثارت هذه الواقعة، بحسب البيان، تساؤلات حول الجهة التي تمتلك القرار النهائي في مثل هذه القضايا، إذ قال الملتقى إن مخاطبات هيئة التقاعد وسلطة النقد لم تكن كافية لإقناع البنك بالإفراج عن الأموال، متسائلاً: “إذا لم تكن كتب الجهات الرسمية ملزمة، فمن يملك القرار؟”.
كما قارن البيان بين ما وصفه بطريقة تعامل البنك مع المتقاعدين العسكريين في قطاع غزة، وبين حالات أخرى في الضفة الغربية، موضحاً أن عدداً من العسكريين الذين أحيلوا إلى التقاعد هناك، رغم وجود قروض مصرفية عليهم، لم يتم حجز مستحقاتهم بالطريقة نفسها، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف من وجود تمييز في آليات التعامل بين موظفي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشدد الملتقى على أن استمرار احتجاز مستحقات العسكري يفاقم معاناة أسرة فقدت منزلها وتعيش أوضاعاً إنسانية قاسية، معتبراً أن الأموال المحجوزة تمثل حقاً تقاعدياً يهدف إلى تمكين الأسرة من مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، وليس قرضاً مصرفياً يمكن إخضاعه لإجراءات الحجز.
ولوح الملتقى باتخاذ خطوات تصعيدية إذا استمر الوضع على حاله، معلناً أنه سيلجأ إلى نشر أسماء المسؤولين في البنك الذين يقول إنهم يقفون وراء استمرار احتجاز المستحقات، كما اتهم بعض موظفي البنك، في بيانه، بالاستقواء بالأجهزة الأمنية داخل الفروع في مواجهة الموظفين والمراجعين.
وأرفق الملتقى مع بيانه صوراً لكتاب هيئة التقاعد والمراسلات المتبادلة مع سلطة النقد، مؤكداً أنها تثبت أن المبلغ المحتجز يمثل استحقاقاً تقاعدياً خالصاً، وأن جميع المخاطبات الرسمية طالبت بالإفراج عنه.






