السّكير أكرم عطا الله بوق لانتقاد المقاومة وخدمة أجندات التطبيع والتسوية

أكثر ما يشتهر به المدعو أكرم عطا الله الذي يقدم نفسه على أنه كاتب ومحلل سياسي، بين معارفه ودائرته الضيقة، هو إدمانه الشديد على الخمور وتعاطيه الكحول بكثافة، وهو ما ينفى الاستغراب من حقيقة تحوله إلى بوق لانتقاد المقاومة وخدمة أجندات التطبيع والتسوية.
ويتعرض عطا الله الذي هاجر من غزة قبل سنوات للإقامة في لندن، وبات ضيفا دائما على قنوات إعلام التطبيع، لانتقادات شديدة على خلفية مواقفه المتكررة من فصائل المقاومة وحركة حماس وإدارتها لقطاع غزة، ولا سيما تصريحاته التي تنتقد أداء الحركة السياسي والعسكري.
وقد برزت طبيعة مواقف عطا لله بتشكيكه العلني في دوافع ومرجعيات الموظفين الحكوميين في قطاع غزة حيث تجاوز النقد السياسي إلى وضع شرائح فلسطينية واسعة في دائرة الشبهة الوطنية غير الأخلاقية.
من هو المدعو أكرم عطا لله ؟
من سكان مدينة غزة ويقدم نفسه على أنه كاتب ومحلل سياسي، وله ارتباطات صداقة وعلاقات وثيقة مع شخصيات مثيرة للجدل داخل سلطة رام الله مثل محمود الهباش وأشرف العجرمي وزياد أبو عمرو.
وقد بدأ كتابة المقال الصحفي في تسعينيات القرن الماضي، وقال في لقاء مع مؤسسة “فلسطينيات” إنه كتب أول مقال له في سن الخامسة والعشرين بعد مشاركته في تشييع الشهيد القيادي البارز في كتاب القسام يحيى عياش.
وارتبط اسمه لاحقاً بصحيفة “الأيام” الصادرة من رام الله وعدد من المنصات الإعلامية المحسوبة على السلطة الفلسطينية، وقدم نفسه باعتباره كاتباً ناقداً للسلطة والفصائل معاً.
كما صدر له كتاب “الذاكرة المسلوبة”، الذي تناول فيه تجربة الأسر والاعتقال، وأقيم حفل إشهاره عام 2023 بحضور كتاب ومثقفين وأسرى محررين.
وفي خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، برز عطا الله باعتباره أحد أبواق التحريض المفضوح على فصائل المقاومة والتشكيك في أهدافها وقدراتها لصالح الترويج للاحتلال والتغطية على جرائمه.
وقد أثار عطا الله موجة انتقادات حادة بعد طرحه مؤخرا، أن حركة حماس لم تحقق “الجوانب المصلحية للشعب الفلسطيني”، وربط مرجعية الموظف الحكومي في غزة بالجانب المالي وليس بالمرجعية الوطنية.
ويختزل هذا الطرح قضية الموظفين، الذين وجدوا أنفسهم يعملون في مؤسسات حكومية خلال سنوات الانقسام، في الانتماء السياسي والراتب، بدلاً من التعامل معهم باعتبارهم موظفين مدنيين لهم حقوق وظيفية وقانونية.
كما أن تحميله للموظف في غزة مسؤولية خيارات حركة سياسية أو اعتبار راتبه مؤشراً إلى ولائه السياسي يمثل تبسيطاً لمشكلة معقدة نشأت أساساً من الانقسام الفلسطيني منذ عام 2007، وتداخلت فيها قضايا الشرعية والوظيفة العامة والرواتب وإدارة المؤسسات.
وكان عطا الله نفسه قد تناول في كتاباته السابقة أزمة موظفي غزة، وانتقد في عام 2017 إجراءات السلطة بحق موظفيها في القطاع على إثر قطع رواتبهم، معتبراً أن هؤلاء الموظفين لا ذنب لهم في الانقسام ولا في مغادرة مواقع عملهم.
التحريض المستمر على فصائل المقاومة
دأب المدعو أكرم عطا لله على توجيه انتقادات حادة لفصائل المقاومة وتحميلها خصوصاً حركة حماس، مسؤولية الكارثة الإنسانية في غزة، لصالح تجاهل إبراز الدور الإسرائيلي في التدمير والقتل والحصار.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، كتب عطا الله أن حماس “لم تستفد من التجربة الفلسطينية” وأنها سارت في مسار منفصل عن السياق التاريخي الفلسطيني، معتبراً أن ما آلت إليه غزة يمثل نتيجة مأساوية لذلك المسار.
وبذلك عمل عطا لله على تحويل النقد إلى قاعدة تفسيرية شاملة تضع حركة حماس وموظفيها وأنصارها في خانة واحدة، وتتعامل مع خيارات المقاومة وكأنها منفصلة عن طبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وعن ميزان القوى العسكري والسياسي المختل.
كما يؤخذ على عطا الله تشكيكه الدائم في جدوى بعض الخيارات العسكرية للمقاومة، واعتباره أن قرارات اتخذتها المقاومة لم تكن محسوبة النتائج، وأن كلفتها على غزة كانت كارثية، وهو ما يمنح النتائج المدمرة للحرب وزناً أكبر من مسبباتها، ويخاطر بتحويل الضحية إلى طرف رئيسي في تفسير الكارثة.
وتظهر هذه المقاربة بوضوح في كتابات سابقة لعطا الله بشأن الانقسام الفلسطيني. ففي مقال نشره عام 2017، حمّل حماس مسؤولية أساسية عن أزمة غزة، لكنه وجه في الوقت نفسه انتقادات قوية إلى السلطة الفلسطينية، وتساءل عن أسباب انتظارها سنوات طويلة قبل استخدام أدوات الضغط على الحركة، وهو نقد اختفى تماما خلال حرب الإبادة.
كما سبق أن أثار مقال سابق له بعنوان “ماذا لو انقرض العرب؟” ردوداً حادة من كتاب رأوا في النص خطاباً جلدياً وعدميّاً تجاه الواقع العربي. وقد أعيد نشر المقال والردود عليه في أكثر من منصة، بما يعكس حجم الجدل الذي أثارته لغته في توصيف الواقع العربي.
ويلاحظ أن عطا لله لجأ في بعض المناسبات إلى انتقاد حركتي فتح وحماس معا، لكنه دائما بقى أقرب إلى رؤية تقوم على إعادة الاعتبار للسلطة ومنظمة التحرير باعتبارهما الإطار السياسي الفلسطيني الرسمي وبالتالي التشجيع على خيار التسوية مع الاحتلال لا مقاومته.
وفي يناير/كانون الثاني 2025 قال إن السلطة في رام الله هي الجهة الرسمية والشرعية القادرة على إدارة قطاع غزة، وإنها تمتلك الموظفين والبيانات والامتداد الإداري والسياسي اللازم لذلك، وذلك رغم أنه انتقد في كتابات أخرى أداء السلطة، واعتبر أن قراراتها تجاه غزة والرواتب ساهمت في تعميق الأزمة وأضعفت قاعدتها الشعبية.
لكن هذه الخلفية لا تعفيه من مساءلة لغته السياسية، خصوصاً عندما ينتقل النقد من تقييم قرارات حماس إلى التشكيك في وطنية الموظف الفلسطيني أو اختزال دوافعه في الراتب والمصلحة المالية.
فالموظف الحكومي الذي عمل في غزة خلال سنوات الانقسام والحروب والحصار لا يمكن وضعه تلقائياً في خانة المشروع السياسي الذي كانت تديره الحكومة القائمة آنذاك ومن ثم الطعن في دوافعه وولائه.





