تحليلات واراء

الإمارات تدفع منطقة الخليج نحو الانفجار خدمة لمشروع الهيمنة الإسرائيلية

يتصاعد الغضب الخليجي والعربي من التحول الخطير في سياسات الإمارات تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعدما تجاوزت أبوظبي مرحلة التطبيع السياسي والاقتصادي إلى بناء تحالف عسكري وأمني مباشر مع الاحتلال، في مسار يعد تهديداً صريحاً لاستقرار الخليج ووحدة الموقف العربي.

وكشفت تقارير متطابقة عن إنشاء صندوق دفاعي إماراتي إسرائيلي مشترك للاستحواذ العسكري وتطوير أنظمة تسليح وتقنيات دفاع متقدمة، في خطوة تعكس اندماجاً متسارعاً بين المؤسستين الأمنيتين في أبوظبي وتل أبيب.

ويرى محللون أن أخطر ما في هذا التحالف يتعلق بتحويل الخليج إلى قاعدة متقدمة للمشروع الأمني الإسرائيلي في المنطقة، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار الدول الخليجية والعربية، وربط أمن المنطقة بالكامل بأجندات الاحتلال وصراعاته المفتوحة مع إيران ولبنان وغزة وساحات إقليمية أخرى.

التحالف الإماراتي الإسرائيلي

يؤكد مراقبون أن الإمارات تدفع الخليج تدريجياً نحو حالة استقطاب خطيرة عبر إدخال تل أبيب إلى قلب المنظومة الأمنية الخليجية، وهو ما يهدد بتفجير التوازنات التقليدية داخل مجلس التعاون الخليجي، ويعمق الانقسامات السياسية والاستراتيجية بين العواصم الخليجية.

وتبدو السعودية الأكثر قلقاً من هذا المسار، خاصة أن الرياض تتبنى سياسة أكثر حذراً تقوم على احتواء التوترات الإقليمية وتجنب الانخراط في مواجهات مباشرة قد تهدد الاقتصاد والاستقرار الداخلي ومشاريع “رؤية 2030”، بينما تواصل أبوظبي الاندفاع نحو التحالف العسكري مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة.

ويحذر المراقبون من أن السياسات الإماراتية الحالية قد تجعل الخليج كله رهينة للحروب الإسرائيلية، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن التكامل الدفاعي والاستخباراتي وأنظمة الدفاع الجوي والتنسيق العسكري المشترك بين أبوظبي وتل أبيب.

فكلما ازداد اندماج الإمارات داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، ارتفع خطر انتقال أي مواجهة إقليمية إلى عمق الخليج العربي ومنشآته الحيوية وأسواقه النفطية وممراته البحرية.

الإمارات رأس حربة المشروع الإسرائيلي

تخلت أبوظبي فعلياً عن سياسة التوازن الخليجي التقليدية، وتحولت إلى رأس حربة في مشروع إعادة تشكيل المنطقة أمنياً وعسكرياً بما يخدم دولة الاحتلال والولايات المتحدة، حتى لو أدى ذلك إلى تفكيك الإجماع الخليجي وخلق محاور متصارعة داخل البيت العربي نفسه.

ويزداد الجدل الشعبي العربي حول هذا التحالف في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، باعتبار أن توسيع التعاون العسكري مع الاحتلال في ذروة المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين يمثل انحداراً سياسياً وأخلاقياً خطيراً، ويكشف حجم الانفصال بين السياسات الإماراتية والمواقف الشعبية العربية الرافضة للاحتلال وجرائمه.

كما أثارت التقارير المرتبطة بالتعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية وأنظمة المراقبة والأمن السيبراني مخاوف متزايدة من تحول المنطقة إلى ساحة نفوذ أمني إسرائيلي مفتوح، خاصة مع امتلاك تل أبيب خبرات واسعة في تقنيات التجسس والمراقبة الإلكترونية التي استخدمت سابقاً ضد ناشطين وصحفيين وشخصيات سياسية في عدة دول.

تهديد مستقبل الخليج

يرى محللون أن الإمارات فضلا عن محاولتها شراء الحماية السياسية من واشنطن عبر بوابة تل أبيب، فإنها تسعى لفرض نفسها قوة إقليمية مهيمنة عبر التحالف مع الاحتلال، حتى لو جاء ذلك على حساب الأمن الخليجي الجماعي والعلاقات العربية التاريخية.

إلا أن هذه الاستراتيجية، بحسب المحللين، تحمل مخاطر كارثية، لأنها تجر المنطقة إلى سباق تسلح وتصعيد دائم وتربط مستقبل الخليج مباشرة بالمغامرات العسكرية الإسرائيلية.

كما يحذرون من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تفكك أعمق داخل المنظومة الخليجية، خاصة مع ظهور معسكرات متباينة في النظرة إلى دولة الاحتلال والصراعات الإقليمية.

ففي الوقت الذي تدفع فيه أبوظبي نحو الاندماج الكامل مع المنظومة الأمنية الإسرائيلية، تفضل دول خليجية أخرى الحفاظ على سياسة أكثر توازناً تقوم على خفض التصعيد وتجنب تحويل الخليج إلى ساحة حرب دائمة.

ويثير ذلك مخاوف من عملية إعادة هندسة كاملة للنظام الأمني في الشرق الأوسط، تقودها الإمارات بالشراكة مع دولة الاحتلال في مشروع يهدد بإشعال المنطقة لعقود مقبلة، ويضع الخليج في قلب صراعات لا تخدم سوى الاحتلال ومشاريعه التوسعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى