انتقادات حادة لموقف “مجلس السلام” من حرب غزة

في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من دمار واسع وأزمة إنسانية غير مسبوقة، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى ما يُعرف بـ”مجلس السلام”، حيث يرى فلسطينيون ومتابعون أن مواقفه تميل بشكل واضح للرواية الإسرائيلية، مقابل غياب معالجة متوازنة لمعاناة المدنيين داخل القطاع.
وبينما يعيش سكان غزة أوضاعًا إنسانية قاسية، مع اكتظاظ مراكز الإيواء والخيام وتفاقم نقص الغذاء والدواء والمياه، يركّز المجلس في بياناته وتقاريره بشكل أساسي على المخاوف الأمنية الإسرائيلية، دون إظهار قدر كافٍ من الاهتمام بالانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميًا.
ويشير مراقبون إلى أن الخطاب الصادر عن المجلس يعكس تبنيًا لمصطلحات سياسية تُحمّل المقاومة، وخاصة مسألة نزع سلاحها، مسؤولية تعثّر أي تقدم في تنفيذ خطط التسوية، في حين يتم تجاهل استمرار القصف واستهداف البنية التحتية والأحياء السكنية، وما نتج عنه من أعداد كبيرة من الضحايا والنازحين.
مجلس السلام
من جانبهم، يؤكد حقوقيون أن أي جهة تدّعي العمل على تحقيق السلام لا يمكنها تجاهل جذور الأزمة المرتبطة بالاحتلال والحصار المستمر منذ سنوات طويلة، مشددين على أن تحقيق سلام حقيقي يتطلب الاعتراف بمعاناة جميع الأطراف وعدم اختزال الضحايا في أرقام أو ملفات إغاثية فقط.
كما يرى مختصون في العلاقات الدولية أن هذا النوع من الخطاب قد يؤثر سلبًا على فرص الوصول إلى حلول عادلة، إذ يعزز الشعور لدى الفلسطينيين بأن المؤسسات الدولية تتعامل مع قضيتهم من منظور إنساني ضيق، دون معالجة الأبعاد السياسية الأساسية للصراع.
وفي السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور رائد نعيرات، إن التقرير الصادر عن “مجلس السلام” لا يعكس الحياد، بل يغفل كثيرًا من الوقائع الميدانية في قطاع غزة، ويركّز على تحميل المقاومة مسؤولية تعطّل مسار وقف إطلاق النار، خصوصًا فيما يتعلق بملف نزع السلاح.
وأضاف نعيرات أن ما يُوصف بـ”وقف إطلاق النار” لم يكن توقفًا كاملًا للعمليات العسكرية، بل خفضًا متفاوتًا في مستوى العنف، في ظل استمرار عمليات الاستهداف والاغتيال.
وأشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت خروقات متكررة للاتفاق، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية وعدم الالتزام ببنود تتعلق بالمساعدات أو الانسحاب من مناطق إعادة السيطرة عليها، وهي نقاط لم يتناولها تقرير المجلس بشكل كافٍ.
كما لفت إلى أن الحديث عن تحسن دخول المساعدات لا يعكس الواقع بشكل دقيق، إذ إن جزءًا كبيرًا منه يندرج ضمن التزامات كان يجب تنفيذها منذ البداية.
حرب غزة ومجلس السلام
من جهته، قال رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، صلاح عبد العاطي، إن ما يجري في غزة يعكس أزمة عميقة في منظومة العدالة الدولية، وضعفًا واضحًا في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن المشهد الدولي الحالي لا يتحرك وفق منطق العدالة، بل وفق إدارة للأزمات وتخفيف تداعياتها دون معالجة جذور المشكلة، وهو ما يفاقم معاناة المدنيين ويطيل أمد الصراع.
وتابع عبد العاطي أن السياسات الإسرائيلية، بدعم أمريكي وغربي، انتقلت من إدارة الصراع إلى إبقاء الأزمة مفتوحة دون حلول سياسية حقيقية، بما يضمن استمرار السيطرة وغياب المساءلة.
واعتبر أن تقرير “مجلس السلام” يعكس انحيازًا واضحًا في مقاربته، من خلال تجاهل مسؤولية الاحتلال عن تفاقم الأوضاع، ومساواته بين أطراف غير متكافئة في الصراع.
وفي وقت سابق، كان “مجلس السلام” قد قدم تقريرًا إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر فيه أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ خطة غزة تتمثل في رفض حركة حماس نزع السلاح والتخلي عن إدارة القطاع، داعيًا إلى ممارسة ضغوط على الحركة والفصائل الفلسطينية.
كما أشار التقرير إلى أن إعادة إعمار القطاع مشروطة بنزع كامل للسلاح تحت إشراف دولي.
وفي المقابل، رفضت حركة حماس ما ورد في التقرير، معتبرة أنه يحتوي على معلومات غير دقيقة تعفي الاحتلال من مسؤولياته، وتركّز على جانب واحد من الأزمة.
وأكدت الحركة أنها أبدت استعدادها لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية فلسطينية، لكنها أشارت إلى أن الاحتلال يعيق تنفيذ ذلك عبر منع الجهات المعنية من الدخول إلى غزة.



