أسماء بارزة تتصدر مشهد فتح.. هل بدأت مرحلة ما بعد محمود عباس؟

اختُتم المؤتمر الثامن لحركة فتح وسط مؤشرات واضحة على تغييرات داخلية قد تؤثر لسنوات على شكل القيادة الفلسطينية المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بخلافة رئيس السلطة محمود عباس وتركيبة النفوذ داخل الحركة.
وشهد المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد، في وقت يرى فيه مراقبون أن النتائج عززت حضور الشخصيات الأمنية والإدارية المرتبطة بمؤسسات السلطة الفلسطينية، مقابل تراجع حضور ممثلي الشتات الفلسطيني والمقاومة الشعبية.
ما بعد محمود عباس
وبحسب قراءات سياسية لنتائج المؤتمر، فإن تركيبة اللجنة المركزية الجديدة تعكس نفوذاً متزايداً للمؤسسة الأمنية داخل الحركة، خاصة بعد صعود شخصيات بارزة مثل ماجد فرج وياسر عباس.
كما حافظت شخصيات تقليدية داخل الحركة على مواقع مؤثرة، من بينها جبريل الرجوب وحسين الشيخ، ما يعكس استمرار مراكز القوى التقليدية داخل الحركة.
ويرى محللون أن النفوذ التنظيمي داخل فتح ما زال يشكل بوابة التأثير الأساسية في السلطة، وأن من يملك القرار داخل الحركة يمتلك تأثيراً مباشراً على مؤسسات السلطة.
انتقادات مؤتمر فتح
وأثارت نتائج المؤتمر انتقادات تتعلق بضعف تمثيل الفلسطينيين في الخارج داخل الهيئات القيادية للحركة، إذ اعتبر محللون أن التركيز على الضفة الغربية وقطاع غزة فقط قد يضعف العلاقة التنظيمية مع التجمعات الفلسطينية في الشتات.
وأشار مراقبون إلى أن هذا التراجع يأتي في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات سياسية وميدانية كبيرة، وسط استمرار الانقسام الداخلي والتصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
كما برزت انتقادات بسبب غياب شخصيات ميدانية تمثل المقاومة الشعبية عن المواقع القيادية الأساسية، رغم اعتماد هذا الخطاب سياسياً من قبل قيادة السلطة خلال السنوات الماضية.
وأكد ناشطون أن نتائج المؤتمر لم تعكس حجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين في المناطق المهددة بالاستيطان والتهجير، خصوصاً في الأغوار ومناطق الضفة الغربية المصنفة “ج”.
ويرى متابعون أن المؤتمر أعاد فتح النقاش حول مرحلة ما بعد محمود عباس، خاصة مع صعود شخصيات جديدة داخل اللجنة المركزية، مقابل تراجع أو خروج أسماء تاريخية لعبت أدواراً بارزة خلال العقود الماضية.
ويعتقد محللون أن إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الحركة لا تعني بالضرورة حدوث تغيير سياسي جذري، لكنها قد تشكل تمهيداً لمعركة داخلية مستقبلية حول قيادة الحركة والسلطة.





