معالجات اخبارية

انتقادات لتحركات “فتح” قبل الانتخابات.. الحوار الوطني يعيد خلط الأوراق

عاد ملف الحوار الوطني الفلسطيني إلى الواجهة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بعدما تحركت حركة “فتح” باتجاه فتح قنوات اتصال مع عدد من الفصائل والقوى السياسية، بالتزامن مع بدء استقبال طلبات الترشح للاستحقاق.

ولا تبدو الدعوة منفصلة عن الملفات العالقة داخل النظام السياسي، إذ تطرح “فتح” الحوار في وقت يتجدد فيه النقاش حول شكل المشاركة السياسية، ومستقبل منظمة التحرير، وآلية تشكيل المجلس الوطني، إلى جانب الخلافات بشأن الانتخابات نفسها.

وجاء التحرك بعد اجتماع اللجنة المركزية لـ”فتح” في 26 أيلول/سبتمبر برئاسة حسين الشيخ، حيث دعت الحركة إلى حوار وطني، مع تأكيدها في الوقت نفسه الاستمرار في مسار الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني، وربط إجراء الاستحقاق بتهيئة الظروف أمام مشاركة القدس وقطاع غزة.

وبحسب مصادر فلسطينية، شملت اتصالات الشيخ “حماس” و”الجبهة الشعبية” و”الجهاد الإسلامي” وقوى أخرى، في حين جاءت المبادرة في سياق طرح تقدمت به الجبهة الشعبية.

كما أبدت “فتح” استعداداً لوقف إجراءات اختيار أعضاء المجلس الوطني في الشتات، على أن تتم مناقشة تشكيل المجلس ضمن الحوار.

وتبرز القاهرة كخيار محتمل لاستضافة الحوار، في انتظار موقفها، فيما بدأت لجنة الحوار التي شكلتها “فتح” برئاسة جبريل الرجوب اتصالاتها مع الأطراف السياسية.

الانتخابات وشكل النظام السياسي

ويأتي فتح هذا المسار في وقت بدأت فيه لجنة الانتخابات المركزية استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تلقت سبعة طلبات ترشح خلال اليومين الأولين من العملية.

وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في يوليو الماضي مرسوماً حدد بموجبه 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية، قبل أن يتم تمديد فترة الترشح حتى 7 أكتوبر.

لكن اقتراب موعد الاقتراع لم يحسم الخلاف حول البيئة السياسية التي ستجري فيها الانتخابات، وهو ما دفع النقاش مجدداً نحو مسألة التوافق، وما إذا كان ممكناً إجراء الاستحقاق من دون اتفاق أوسع بين القوى الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب محمد دراغمة أن الانتخابات من دون توافق قد تعيد إنتاج حالة الانقسام التي أعقبت انتخابات 2006، معتبراً أن أي تغيير في موعد الاستحقاق سيكون أكثر قبولاً إذا جاء ضمن تفاهم وطني شامل.

كما يلفت دراغمة إلى وجود تحديات داخل حركة “فتح” نفسها، تتصل بإمكانية خوضها الانتخابات بقائمة موحدة، في ظل تحركات شخصيات وتيارات خارج القائمة الرسمية، إضافة إلى حضور تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.

ويضع ذلك، وفق رؤيته، الحوار أمام ملفات تتجاوز العملية الانتخابية، من بينها شكل التمثيل الفلسطيني، وتركيب المجلس الوطني، وموقع الفصائل التي لا تنضوي تحت مظلة منظمة التحرير.

التحالفات الجديدة

ومن زاوية أخرى، يربط مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات”، هاني المصري، حالة التردد بشأن الانتخابات بالتغيرات التي طرأت على خريطة التحالفات السياسية.

وقال المصري إن تقديرات سابقة كانت تتوقع عدم مشاركة “حماس” أو منعها من المشاركة، قبل أن تتجه الحركة إلى المشاركة بصورة غير مباشرة عبر تحالف يضم قائمة تشارك فيها شخصيات وقوى من بينها محمد دحلان وناصر القدوة، وتحظى بدعم حركة الجهاد الإسلامي وقوى أخرى.

ويرى المصري أن هذا التحالف قد يغير موازين القوى في الساحة الفلسطينية، وهو ما يفسر حالة التردد لدى السلطة بشأن الاستحقاق الانتخابي.

وفي المقابل، يربط المصري أهمية الانتخابات بطريقة إجرائها، “احترام نتائج اقتراع حر ونزيه يمكن أن يجعلها خطوة إلى الأمام، بينما قد يؤدي استثناء قوى سياسية أو فرض شروط على المشاركة إلى الإبقاء على الوضع السياسي القائم”.

ويطالب المصري بمراجعة الآلية التي صدرت بها المراسيم الانتخابية والشروط المرتبطة بالعملية، معتبراً أن تجاوز الأزمة لا يكون بالانتخابات وحدها، وإنما من خلال تصور سياسي شامل يقوم على الشراكة وعدم الإقصاء.

منظمة التحرير والمجلس الوطني

ويتقاطع هذا الطرح مع دعوة سابقة لجبريل الرجوب شدد فيها على أن الانتخابات لن تجري من دون توافق وطني شامل، وربط معالجة الأزمة بالحوار والإصلاح وإعادة بناء النظام السياسي.

أما الكاتب سامر عنبتاوي، فيتعامل مع الانتخابات باعتبارها جزءاً من عملية إصلاح أوسع، تشمل إعادة بناء النظام السياسي وترميم مؤسسات منظمة التحرير والعمل على بلورة برنامج وطني موحد.

ويحذر عنبتاوي من أن استمرار تأجيل الانتخابات قد يفاقم حالة الانقسام، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الحوار يمكن أن يوفر إطاراً للاتفاق على طبيعة النظام السياسي الذي ستنتجه الانتخابات وآليات مشاركة مختلف المكونات.

ويكتسب ملف المجلس الوطني أهمية خاصة في هذا السياق، مع طرح “فتح” وقف اختيار أعضاء المجلس في الشتات وإدراج آلية تشكيله ضمن الحوار الوطني، الأمر الذي يعيد إلى النقاش مسألة تمثيل الفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة، ومشاركة الفصائل والمستقلين والمكونات السياسية والمجتمعية المختلفة.

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات التشريعية، إذ لم تجرَ في الأراضي الفلسطينية سوى مرتين، عامي 1996 و2006، وانتهت الانتخابات الأخيرة بفوز حركة “حماس” بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.

وبينما تستمر إجراءات الترشح للاستحقاق الجديد، تتجه الاتصالات السياسية نحو بحث إطار أوسع للانتخابات والنظام السياسي، في وقت لم تتبلور فيه بعد ملامح التوافق بين مختلف القوى بشأن شكل المشاركة ومستقبل مؤسسات منظمة التحرير والمجلس الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى