#إلا_الدم.. عائلات غزة تتقدم لمواجهة الشجارات العائلية وحماية السلم الأهلي

تتجاوب عائلات ووجهاء ومخاتير في قطاع غزة مع حملة “#إلا_الدم” التي أطلقتها وزارة الداخلية في غزة تحت شعار “كل شي بنحل.. إلا الدم”، في محاولة لتعزيز السلم الأهلي والحد من الشجارات العائلية والفردية التي قد تتحول خلال لحظات الغضب إلى مواجهات مسلحة تخلف قتلى وجرحى وخسائر مادية وآثاراً اجتماعية طويلة الأمد.
وتدفع الحملة برسالة مباشرة إلى المجتمع الغزي تقوم على أن الخلافات مهما بلغت حدتها يمكن احتواؤها بالحوار والوساطة والاحتكام إلى القانون والشرع والأعراف المجتمعية، بينما لا يمكن إعادة الحياة إلى شخص فقدها نتيجة رصاصة أطلقت في لحظة غضب.
وتكرر وزارة الداخلية عبر منصاتها رسائل تحث على التراجع عن التصعيد وكظم الغضب والتدخل المبكر لإنهاء الخلاف قبل تحوله إلى كارثة.
وتحركت عائلات غزية عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكيد على دعم الحملة، ونشرت بيانات ورسائل توعوية تحث أبناءها على الابتعاد عن السلاح في الخلافات، فيما أعلنت عائلات وفعاليات عشائرية دعمها لرفع الغطاء العشائري عن أي شخص يستخدم السلاح ضد أبناء المجتمع أو يحاول الاستقواء به لحسم نزاع عائلي.
تجاوب واسع مع حملة #إلا_الدم
أبرز مغردون في تعليقاتهم على الحملة أن قطاع غزة يعيش ظروفاً استثنائية، بعدما فقد عشرات آلاف من أبنائه وتحمل سكانه أعباء ثقيلة جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة، وبالتالي فإن خسارة مزيد من الأرواح بسبب كلمة أو سوء فهم أو مشكلة عابرة تمثل نتيجة لا يمكن للمجتمع تحملها.
ودعت رسائل المغردين إلى تعزيز دور العقلاء والمصلحين الذين يتدخلون في اللحظات الأولى لإطفاء الخلاف قبل أن يتحول إلى مواجهة.
وأكدت إحدى الرسائل التي نشرتها وزارة الداخلية أن “الشجارات العائلية أو الفردية في شوارعنا لا تخلف وراءها منتصراً، بل الجميع فيها خاسر”، فيما تشدد رسائل أخرى على أن “الخلاف عابر، والدم لا يعود”، في محاولة لتحويل الشعار إلى قاعدة يومية للتعامل مع النزاعات داخل الأحياء والعائلات.
وتفاعلت العائلات مراد مع الحملة برسائل دعت فيها إلى عدم المساهمة في نشر الفوضى والفتنة داخل المجتمع، مؤكدة أن تطويق الشجارات مسؤولية جماعية.
وكتب الكاتب فايز أبو شمالة ضمن التفاعل مع الحملة داعياً أهل غزة إلى تجنيب عائلاتهم وأبنائهم وبناتهم المعارك الدموية، ومشدداً على رفض رفع السلاح في الخلافات الداخلية، بينما تواصلت منشورات مواطنين وناشطين تؤكد أن الرصاصة التي تخرج في ثانية قد تهدم بيوتاً وتنهي حياة عائلات لسنوات.
دور بارز للعشائر والمخاتير في غزة
تحضر العشائر والمخاتير والوجهاء في صلب الحملة، باعتبارهم طرفاً قادراً على التدخل في النزاعات قبل تصاعدها، إذ شدد وجهاء خلال فعالية داعمة للحملة على أن حرمة الدم الفلسطيني خط أحمر، ودعوا العائلات إلى تحمل مسؤوليتها في تطويق الخلافات ومنع تحولها إلى مواجهات مسلحة، والاحتكام إلى الجهات المختصة والقانون لمعالجة النزاعات.
وتؤكد الحملة كذلك أن السلاح الفردي والعائلي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لحسم الخلافات، وأن إطلاق النار داخل المجتمع يهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم ويضاعف حالة التوتر في قطاع يعيش أصلاً ظروفاً إنسانية وأمنية شديدة التعقيد.
وتتوسع رسائل الحملة في التأكيد على دور الأسرة في توعية الأبناء، إذ تدعو إلى تعليمهم أن التراجع عن الشجار ليس ضعفاً، وأن كظم الغضب يمكن أن يمنع كارثة، وأن اللجوء إلى المصلحين والقانون يتيح معالجة الخلاف دون تحويله إلى ثأر أو مواجهة بين عائلتين.
وتربط بعض الخطابات العشائرية الداعمة للحملة بين مواجهة الفلتان الداخلي والحفاظ على تماسك المجتمع، وتطرح أن منع الاقتتال الداخلي مسؤولية لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما تشمل العائلات والمخاتير والمصلحين والآباء والشباب وكل من يستطيع التدخل قبل وقوع الضرر.
وتواصل وزارة الداخلية نشر رسائل يومية ضمن الحملة، من بينها الدعوة إلى التفكير قبل استخدام السلاح، والتأكيد أن “الكلمة تنتهي، لكن الرصاصة لا ترجع”، إلى جانب رسائل تدعو إلى حقن الدماء وتعليم الأبناء التسامح والابتعاد عن حمل السلاح في الخلافات. كما نشرت الوزارة حالات لمعالجة خلافات مالية عبر التسوية والصلح، في إطار تقديم الحلول القانونية والمجتمعية بديلاً عن التصعيد.
وتأتي حملة “إلا الدم” في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل غزة إلى حماية السلم الأهلي ومنع الخلافات الفردية والعائلية، فيما تؤكد رسائلها أن الخلاف يمكن أن ينتهي، والحق يمكن استعادته، والمشكلة يمكن حلها، لكن الدم الذي يسفك لا يمكن إعادته.
وتسعى الحملة، من خلال تحويل شعار “كل شي بنحل.. إلا الدم” إلى رسالة متكررة داخل البيوت والعائلات وعلى منصات التواصل، إلى جعل التدخل المبكر والتهدئة والوساطة جزءاً من التعامل مع الخلافات، بحيث يصبح منع الشجار قبل انفجاره مسؤولية جماعية، ويظل السلاح بعيداً عن النزاعات الداخلية.





