تحليلات واراء

عباس يمدد الترشح للانتخابات وسط خلافات فتح الداخلية وصدمة استطلاعات الرأي

أصدر رئيس سلطة رام الله محمود عباس، قراراً بقانون يقضي بتمديد فترة الترشح للانتخابات التشريعية من 12 إلى 18 يوماً، بالتزامن مع خلافات داخل حركة فتح بشأن تشكيل قوائمها الانتخابية، ونتائج استطلاع حديث أظهرت تراجعا شديدا ومستمرا في شعبية الحركة، قبل الاقتراع المقرر في 28 نوفمبر المقبل.

وبررت الرئاسة قرار تمديد مهلة الترشح بالقيود المفروضة على حركة المواطنين في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، والحاجة إلى منح المرشحين والقوائم وقتاً إضافياً لاستكمال أوراقهم. وبموجب التعديل، يستمر استقبال طلبات الترشح حتى 13 أكتوبر، بدلاً من السابع منه.

ويأتي التمديد وسط نقاشات بشأن تأثير الانقسامات الفتحاوية في الاستحقاق الانتخابي، وفشل الحركة في الاتفاق على قائمة رسمية لها في وقت تتصاعد المخاوف داخل الأوساط الفتحاوية من خوض أي انتخابات عامة بعد 20 عاما من التعطيل للاستحقاقات الديمقراطية والتهرب من حكم الشارع الفلسطيني.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية أن التعديل لن يؤثر في موعد الاقتراع، وأنها ستعيد ترتيب الجدول الزمني للمراحل الانتخابية وفق القانون المعدل، مع استمرار استعداداتها لإجراء الانتخابات في موعدها المعلن.

استطلاع يكشف تأثير الانقسامات الفتحاوية

أظهر أحدث استطلاع لمركز رؤية للتنمية السياسية، الذي أُجري بين 28 أغسطس و7 سبتمبر 2026، وشمل نحو 1370 فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن الخلافات داخل فتح تشكل عاملاً مؤثراً في تصورات الناخبين بشأن الانتخابات المقبلة.

ورأى 60.2% من المشاركين أن هذه الخلافات قد تعزز التصويت للمستقلين والكفاءات، مقابل 60% توقعوا أن تؤدي إلى تشتيت أصوات مؤيدي الحركة. واعتقد 50.6% أنها قد ترفع التصويت لحماس أو القوائم المدعومة منها، بينما رأى 47.5% أنها قد تدفع بعض الناخبين إلى العزوف عن المشاركة.

وسجل الاستطلاع عدم رضا 61.6% عن أداء فتح، مقابل رضا 28.2%، فيما حمّل 60.3% الحركة مسؤولية أخطاء الحكومات في الضفة الغربية، ورأى 57.8% أنها تتحمل مسؤولية الابتعاد عن المشروع النضالي.

وأظهر الاستطلاع في المقابل عدم رضا 58.7% عن أداء حماس، مقابل 27.2% راضين، بما يعكس امتداد الانتقادات الشعبية إلى الحركتين الرئيسيتين.

القوائم المحتملة والتحالفات الوطنية

كشفت نتائج الاستطلاع عن اختلاف التفضيلات داخل التيارات المحسوبة على فتح؛ إذ حصلت قائمة افتراضية بقيادة مروان البرغوثي على 31%، مقابل 20.3% للقائمة الرسمية بقيادة عباس، و17.9% لقائمة محمد دحلان.

وفي قطاع غزة، بلغت نسبة التصويت المتوقعة لفتح 29.9%، مقابل 25.2% لحماس، و17% للمستقلين والكفاءات، و14.2% لقوائم دحلان، وفق الاستطلاع نفسه.

وأبدى 41.8% استعدادهم للتصويت لقائمة ائتلاف وطني عريض، مقابل 44.5% لا يعتزمون التصويت لها. كما أيد 41.7%، ضمن سؤال تناول خيارات مشاركة حماس، صيغة تحالف تجمع الحركة بتيار دحلان وقوى يسارية ووطنية.

وتتواصل التكهنات بشأن احتمال تأجيل الانتخابات، في ظل التحديات الأمنية والخلافات السياسية.

وأظهر استطلاع رؤية أن 48.5% من المشاركين يتوقعون إلغاء الانتخابات في اللحظات الأخيرة، فيما اعتبر 52.7% أن خشية فتح وعباس من خسارة الانتخابات قد تكون أحد أسباب الإلغاء المحتمل. وتبقى هذه تصورات للمستطلعين، وليست دليلاً على وجود قرار بالتأجيل.

وتثير نتائج الاستطلاعات المتباينة نقاشاً حول اتجاهات التصويت، غير أن اتهام وسائل إعلام أو جهات حزبية بالتلاعب المتعمد بالأرقام يتطلب أدلة مستقلة، تشمل منهجية الاستطلاع وحجم عينته وطريقة اختيار المشاركين.

وفي قراءة للمشهد الانتخابي، يربط مدير مركز مسارات هاني المصري، تردد أطراف داخل فتح بالأزمات السياسية والاقتصادية والخلافات التنظيمية وغياب برنامج موحد، محذراً من ارتباط القرارات الانتخابية بإرادة فردية بدلاً من مؤسسات مستقرة.

وبينما يستمر الجدل السياسي حول دوافع تمديد الترشح ومستقبل التحالفات، تؤكد لجنة الانتخابات المركزية أن موعد الاقتراع لا يزال ثابتاً، وأن الإجراءات الفنية والقانونية مستمرة لإجراء الانتخابات في 28 نوفمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى