شبكة عربية تسخر من عباس وتهميشه دوليا رغم نهج سحب الذرائع

سلطت شبكة “الحدود” العربية الساخرة الضوء على غياب رئيس سلطة رام الله محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما منعته الولايات المتحدة من دخول أراضيها للعام الثاني على التوالي، مستخدمة مشهداً كرتونياً ساخراً يصوره وحيداً وبعيداً عن التجمع السنوي لقادة العالم.
ونشرت الشبكة مقطعاً ساخراً يظهر شخصية كرتونية مستلقية في سريرها، في محاكاة لمشهد من مسلسل “مستر بين”، وأرفقته بعبارة “ويدعى الجميع إلى الحفل دونك”، في إشارة إلى حرمان عباس من الحضور الشخصي لاجتماعات الأمم المتحدة، رغم اعتماده المستمر على المسار الدبلوماسي والتواصل مع المجتمع الدولي.
واستحضرت السخرية الصورة التي ارتبطت بعباس بوصفه أحد أبرز المدافعين عن التفاوض والتسوية السياسية والتعاون مع المؤسسات الدولية، لتسلط الضوء على المفارقة بين هذا النهج وقرار واشنطن منعه من المشاركة المباشرة في أبرز تجمع دبلوماسي عالمي.
وجاء المقطع بعد إلقاء عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، خطاباً مسجلاً أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في 24 سبتمبر 2026، من مكتبه في رام الله، إثر رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.
وأوضحت واشنطن أن تمديد قيود التأشيرات جاء على خلفية تحركات قيادة السلطة أمام المحاكم الدولية وسياساتها تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب الضغوط المستمرة على عباس لإجراء انتخابات عامة فلسطينية.
انتقادات لنهج سحب الذرائع
أعادت سخرية “الحدود” طرح الجدل بشأن نهج عباس السياسي، القائم على المفاوضات والتنسيق الأمني والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو النهج الذي يدافع عنه باعتباره وسيلة لتجنب التصعيد وحشد التأييد الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية.
وركزت الشبكة في معالجتها الساخرة على التناقض الذي تراه بين مكانة عباس المفترضة لدى المجتمع الدولي وحرمانه من الحضور الشخصي في اجتماعاته، في وقت يواجه فيه انتقادات فلسطينية بسبب استمرار التنسيق الأمني وغياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية العامة منذ نحو عقدين.
وتعود آخر انتخابات رئاسية فلسطينية إلى يناير 2005، عندما انتُخب عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، فيما جرت آخر انتخابات للمجلس التشريعي في يناير 2006.
وفي مقابل قرار المنع الأميركي، أظهرت نتائج التصويت في الأمم المتحدة استمرار التأييد الدولي لحق الوفد الفلسطيني في المشاركة؛ إذ وافقت الجمعية العامة، في 17 سبتمبر، على السماح لعباس بإلقاء خطاب مسجل، بأغلبية 152 دولة، مقابل اعتراض الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وباراغواي وامتناع أربع دول.
وفي خطابه المسجل، طلب عباس، استئناف الحوار مع الإدارة الأميركية، رغم منعه من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مستعرضاً ما وصفه بإنجاز جميع الإصلاحات التي تعهد بها أمام المجتمع الدولي، والتي تشمل وقف صرف رواتب الأسرى والشهداء، وتعديل المناهج التعليمية، وإجراء الانتخابات.
وحث عباس واشنطن على العودة إلى الحوار والاحترام المتبادل، والعمل مع قيادة السلطة والمجتمع الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بدلاً من الاستمرار في معاقبة السلطة، مؤكداً أن قيادته أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح ونبذ العنف والإرهاب والتمسك بالعمل السياسي والدبلوماسي.
ورفض عباس المبررات الأميركية لمنع الوفد الفلسطيني من دخول نيويورك، وقال إن هذه الإجراءات تتعارض مع التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، مؤكداً أن اللجوء الفلسطيني إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية يمثل خياراً سلمياً يستند إلى القانون الدولي.





