معالجات اخبارية

عزمي الشعيبي يكشف أحد أخطر خفايا الفساد داخل مكتب عباس

كشف مستشار ائتلاف أمان للنزاهة والمساءلة لشؤون مكافحة الفساد، عزمي الشعيبي، تفاصيل وصفها بأنها من أخطر خفايا الفساد داخل مكتب رئيس سلطة رام الله محمود عباس، من خلال التدخل لفرض تسويات مالية مع متهمين وإغلاق قضاياهم خارج إطار القانون.

وقال الشعيبي، خلال مقابلة مع بودكاست “تقارب”، إن موظفين في مكتب عباس دأبوا على التدخل في ملفات وصلت إلى مؤسسات الرقابة والقضاء، بهدف تحويل مسار بعضها من التحقيق والمساءلة القانونية إلى تسويات مالية ومفاوضات خارج الأطر الرسمية.

وأبرز الشعيبي تعمد مراكز قوى داخل سلطة رام الله استخدام نفوذها داخل منظومة الحكم لفرض وساطات داخلية تستهدف تحقيق مكاسب مالية أو الاستحواذ على ممتلكات متنازع عليها لاعتبارات شخصية.

وأوضح أن هناك “أمثلة كثيرة” تدخلت فيها النيابة العامة لإجراء تسويات خارج إطار القانون، مشيراً إلى أن المستفيدين من هذه التسويات هم أطراف داخل منظومة السلطة نفسها، أو أشخاص مرتبطون بمراكز القرار.

فساد السلطة الفلسطينية

تحدث الشعيبي عن نمط آخر من التدخلات يتمثل في ابتزاز أطراف في القطاع الخاص عبر ملفات ومخالفات تكون معروفة لدى مؤسسات السلطة، ثم استخدامها لاحقاً للضغط على أصحابها وإجبارهم على تقديم تنازلات أو الدخول في تسويات تخدم جهات نافذة.

وأكد أن الغياب الكبير لسيادة القانون يسمح بتحويل الملفات القانونية إلى أدوات ضغط، بدلاً من إحالتها إلى القضاء والفصل فيها وفق الإجراءات القانونية.

وقال إن وجود مخالفات لدى بعض الشركات أو رجال الأعمال لا يعني منح أي جهة رسمية الحق في استخدام تلك الملفات لابتزاز أصحابها أو الاستيلاء على ممتلكاتهم.

قضية تبييض تمور المستوطنات

تبرز قضية “تبييض تمور المستوطنات” باعتبارها النموذج الأكثر وضوحاً الذي استند إليه الشعيبي في حديثه.

وترجع القضية إلى قيام تجار بشراء تمور من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ثم الحصول على شهادات منشأ فلسطينية وبيعها إلى الأسواق التركية باعتبارها منتجات فلسطينية، للاستفادة من إعفاءات جمركية مخصصة للتمور الفلسطينية.

وبحسب الشعيبي، انكشفت القضية منذ عام 2018، وأُبلغت بها المؤسسات الرسمية والرقابية الفلسطينية، كما جرى التحقيق فيها، وتبين وجود تورط لأطراف في القطاع الخاص ومسؤولين في وزارة الزراعة في منح شهادات منشأ والتلاعب بالكميات التي تنتجها المزارع الفلسطينية.

وسبق لائتلاف أمان أن قال إن التحقيقات في القضية المذكورة طالت مسؤولين في وزارتي الزراعة والمالية، إلى جانب شركات وموزعين وبيوت تعبئة.

لكن الشعيبي قال إن القضية اتخذت لاحقاً مساراً مختلفاً، إذ بدأت مفاوضات مع أحد المتهمين خارج الإطار القانوني، وصلت إلى محاولة الحصول على شركة وأراضٍ تقدر قيمتها بملايين الدولارات مقابل إنهاء الملف.

وأوضح أن المفاوضات جرت مع رجل الأعمال عبد المالك الجابر عبر أشخاص من داخل مكتب الرئيس، وبحضور المستشار القانوني للرئيس، وأن المقترح تضمن التنازل عن شركة وأراضٍ لصالح شركة أخرى جرى تأسيسها وتسجيلها باسم شخصين، أحدهما مرافق في مكتب الرئيس والآخر ضابط في جهاز الأمن الوقائي.

وأضاف الشعيبي أن الرجل المستهدف من المفاوضات قدم بلاغاً بشأن ما تعرض له، بينما أرسل ائتلاف أمان بدوره معلومات ووثائق إلى الرئيس ومكتبه، وهيئة مكافحة الفساد، والنيابة العامة، ورئيس مجلس القضاء، بشأن ما اعتبره استغلالاً لنفوذ مكتب الرئيس.

وتحوّل ملف القضية في عام 2023 إلى أزمة سياسية وقانونية عندما استدعت النيابة العامة الشعيبي والمدير التنفيذي لائتلاف أمان عصام حج حسين للتحقيق، على خلفية شكوى تقدم بها ديوان الرئاسة بسبب ما ورد في تقرير الائتلاف حول قضية تمور المستوطنات.

وقال الشعيبي حينها إن الائتلاف كان من الجهات التي أبلغت عن القضية، وإن نشر المعلومات جاء بعدما قدم الائتلاف بلاغاته إلى المؤسسات الرسمية ولم يجد استجابة كافية للتحقيق في التدخلات المنسوبة إلى أشخاص داخل مكتب الرئيس.

فساد مزمن في مكتب عباس

تعيد هذه القضية إلى الواجهة انتقادات أوسع وجهها الشعيبي خلال السنوات الماضية بشأن استقلال مؤسسات الرقابة والقضاء.

ففي تصريحات سابقة، قال إن تراجع نزاهة إدارة الحكم أضعف قدرة المؤسسات الحكومية على مواجهة نفوذ مكتب الرئيس، وخلق فرصاً أمام مراكز نفوذ لتقاسم المناصب والموارد.

كما سبق أن تحدث ائتلاف أمان عن تدخلات من مكتب الرئيس في قضايا فساد، وعن معالجة بعض الملفات عبر تسويات خارج إطار هيئة مكافحة الفساد، مؤكداً أن القانون لا يمنح مكتب الرئيس سلطة التدخل في عمل الهيئة أو توجيه مسار القضايا التي تنظر فيها.

وحذر الشعيبي في ديسمبر/كانون الأول 2025 من تراجع استقلالية هيئة التقاعد الفلسطينية، وقال إن الهيئة أصبحت عملياً تحت تأثير مكتب الرئيس والسلطة التنفيذية، رغم وجود مبدأ استقلالها في القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى