معالجات اخبارية

3 مليارات شيقل ديون على السلطة.. ماذا جرى في ملف المحروقات؟

تتجه السلطة إلى تأسيس شركة جديدة تابعة لـ”ياسر عباس”، تتولى شراء المحروقات وتخزينها، على أن يقتصر دور هيئة البترول على الإشراف، في خطوة تأتي بالتزامن مع أزمة الوقود التي شهدتها الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، فيما تكشف مصادر مطلعة عن جملة من الأسباب والخلفيات التي تقف وراء هذا التوجه.

وربطت المصادر بين قرار إنشاء الشركة الجديدة والتطورات الأخيرة المتعلقة بصاحب محطات الوقود طارق النتشة، الذي تلاحقه السلطة على خلفية اتهامات تتعلق بإدخال المحروقات مباشرة من الشركات الإسرائيلية.

وقالت إن النتشة يمتلك شبكة تضم أكثر من 30 محطة وقود، وكانت محطاته تعتمد خلال أزمات نقص الوقود على إدخال المحروقات من الجانب الإسرائيلي مباشرة، وليس عبر هيئة البترول، مؤكدة أن هذه الآلية كانت معروفة لدى السلطة منذ سنوات، إلا أن توقيت ملاحقته جاء، بحسب المصادر، بالتزامن مع بدء التمهيد لإنشاء الشركة الجديدة، بما يجعلها تبدو خيارًا ضروريًا لمعالجة الأزمة.

وأضافت المصادر أن أزمة الوقود الحالية “مفتعلة”، معتبرة أنها تعكس سوء إدارة ملف المحروقات، وأسهمت في إيجاد سوق لإدخال الوقود عبر ما يعرف بـ”التهريب”.

أزمة المحروقات في الضفة

وفي سياق متصل، قالت المصادر إن الدافع الأبرز وراء إنشاء الشركة الجديدة يتمثل في الأزمة المالية التي يعاني منها قطاع المحروقات، إذ تبلغ الديون المترتبة على هيئة البترول نحو ثلاثة مليارات شيقل، تشمل قرابة 1.3 مليار شيقل للبنوك المحلية، وأكثر من 1.5 مليار شيقل للشركات الإسرائيلية الموردة.

وأوضحت أن هذه الديون تراكمت بعدما لم تُحوَّل خلال فترات سابقة كامل الأموال التي كانت تحصلها الهيئة من محطات الوقود إلى الشركات الإسرائيلية، إذ استُخدم جزء منها لتغطية النفقات التشغيلية، وهو ما أدى إلى تضخم المديونية وانعكس لاحقًا على كميات الوقود التي تدخل إلى السوق.

وأضافت أن الشركات الإسرائيلية تحدد سقفًا للمديونية عند 800 مليون شيقل، إلا أن الديون تجاوزت هذا الحد لتصل إلى أكثر من مليار ونصف المليار شيقل، ما دفع تلك الشركات إلى اقتطاع جزء من قيمة الدفعات المالية قبل توريد الوقود.

وبحسب المصادر، فإذا حولت محطات الوقود 50 مليون شيقل لشراء المحروقات، فإن الشركات الإسرائيلية تخصم 10 ملايين شيقل من قيمة الديون، بينما يتم توريد وقود بقيمة 40 مليون شيقل فقط، وهو ما يؤدي إلى تراجع الكميات المتوفرة في السوق.

وأكدت المصادر أن أزمة الوقود لا ترتبط بالمديونية فقط، بل تتداخل معها أزمة فائض الشيكل في البنوك، والتي حدّت من قدرة محطات الوقود على إيداع الأموال وتحويل قيمة مشترياتها، إضافة إلى الأزمة المالية التي تواجهها السلطة بعد بلوغها الحد الأقصى من الاقتراض، وتوقف البنوك عن منحها مزيدًا من التسهيلات.

وبحسب المصادر، تقوم الخطة على تأسيس شركة تمتلك الحكومة 51% من أسهمها، فيما تذهب نسبة 49% إلى القطاع الخاص المقرب منها، على أن يتولى الشريك الخاص سداد الديون المتراكمة، المقدرة بنحو ثلاثة مليارات شيقل، ثم استردادها لاحقًا من أرباح الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأبدت المصادر مخاوف من أن يؤدي هذا التوجه إلى رفع أسعار المحروقات، مشيرة إلى أن إيرادات قطاع المحروقات تتجاوز 12 مليار شيقل سنويًا، معتبرة أن زيادة هامش الأرباح قد تكون وسيلة لاسترداد الأموال التي ستدفع لتسوية الديون، كما لم تستبعد أن تتحول الشركة مستقبلًا إلى شركة خاصة بالكامل.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن نقابة محطات المحروقات وجهت، قبل نحو شهر، ثلاثة كتب رسمية إلى رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، ووزير المالية استيفان سلامة، طالبت فيها بعقد اجتماع مع الجهات المختصة لبحث أسباب إنشاء الشركة الجديدة ودوافعها، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن.

وأضافت المصادر أن السلطة كثفت خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها في قطاع المحروقات، إذ أصدرت تعليمات عبر جهاز الدفاع المدني تمنع تعبئة الوقود في الجالونات، وشددت الرقابة على محطات الوقود، بالتزامن مع نشر أخبار وصور عن ضبط شاحنات تهريب.

كما أشارت إلى أن رئيس هيئة البترول، مجدي الحسن، أعلن السبت الماضي إدخال ثلاثة ملايين لتر من الوقود يوميًا، إلا أنها شككت في صحة تلك الأرقام، مؤكدة أن الكميات المعلنة لم تدخل بشكل يومي، معتبرة أن مجمل هذه الإجراءات تهدف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل إنشاء الشركة الجديدة لإدارة قطاع المحروقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى