سقطة مهنية جديدة لقناة العربية تكشف انحيازها في تغطية انتخابات حماس

أثارت قناة “العربية” السعودية موجة واسعة من الانتقادات، بعد تناولها نتائج انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس بتوصيفات تفتقر إلى المهنية والحياد، وتعتمد على استنتاجات سياسية غير مدعومة بأدلة، الأمر الذي أعاد الجدل حول طريقة تغطية القناة للقضايا الفلسطينية.
وروجت القناة، في تغطيتها لنتائج الانتخابات الداخلية لحركة حماس، إلى أن فوز خليل الحية برئاسة المكتب السياسي للحركة على منافسه خالد مشعل بفارق صوت واحد يعكس وجود انقسام داخل الحركة بين ما وصفته بـ”تيار إيران” و”تيار الإخوان”.
وقد قوبل ذلك بانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره ناشطون قراءة سياسية منحازة لا تستند إلى معطيات معلنة أو مواقف صادرة عن قيادة الحركة، وتندرج في إطار التحريض المكشوف.
وأبرز الناشطون أن نتائج الانتخابات الداخلية، التي حُسمت بفارق ضئيل بين مرشحين، لا يمكن اعتبارها بحد ذاتها دليلًا على وجود انقسام تنظيمي أو صراع داخلي، مشيرين إلى أن التنافس في الانتخابات يُعد سلوكًا طبيعيًا في أي عملية انتخابية، ولا يشكل قرينة على وجود تيارات متناحرة ما لم تصدر مؤشرات أو تصريحات رسمية تؤكد ذلك.
وتساءل مغردون عن الأساس الذي استندت إليه قناة “العربية” في الجزم بوجود انقسام داخل حماس، معتبرين أن القناة قدمت استنتاجات سياسية على أنها حقائق، دون عرض أي وثائق أو تصريحات أو مواقف من قيادات الحركة تدعم هذا الطرح.
قناة العربية ويكيبيديا
أشار المغردون إلى أن قناة العربية تجاوزت حدود التغطية الإخبارية إلى تقديم تفسيرات سياسية تخدم رواية محددة، وهو ما يُعد ابتعادًا عن قواعد العمل الإعلامي التي تقتضي الفصل بين الوقائع والتحليلات، وعدم تقديم الاستنتاجات باعتبارها معلومات مؤكدة.
كما رأى المغردون أن ما بثته القناة يمثل تحريضًا سياسيًا مكشوفًا ضد القيادة الجديدة لحركة حماس، في ظل غياب أي أدلة تثبت المزاعم المتعلقة بوجود انقسام بين تيارات الحركة على أسس إقليمية أو أيديولوجية، وأن الترويج لذلك يستهدف فقط تضليل الرأي العام بدلًا من نقل الوقائع كما هي.
ويضاف إلى ذلك أن قناة العربية تجاهلت بالكامل البيان الذي أصدره خالد مشعل عقب إعلان النتائج، والذي هنأ فيه خليل الحية بفوزه برئاسة المكتب السياسي، وأكد الوقوف خلف القيادة الجديدة، وهو ما يتناقض مع الرواية التي سعت القناة إلى ترسيخها بشأن وجود انقسام داخلي.
وشدد المغردون على أن المعايير المهنية تقتضي عرض جميع المعطيات المرتبطة بالحدث، بما في ذلك المواقف الرسمية الصادرة عن الأطراف المعنية، حتى يتمكن الجمهور من تكوين رأيه استنادًا إلى معلومات مكتملة، وليس إلى استنتاجات انتقائية.
وأشار آخرون إلى أن الانتخابات الداخلية في الحركات والأحزاب السياسية غالبًا ما تشهد منافسة متقاربة بين المرشحين، وأن تقارب عدد الأصوات لا يمثل في حد ذاته مؤشرًا على الانقسام، بل قد يعكس حيوية العملية الانتخابية وتعدد وجهات النظر داخل المؤسسة الواحدة.
واعتبر مراقبون أن طريقة تناول قناة “العربية” للانتخابات تثير تساؤلات جديدة بشأن مدى التزامها بالحياد والتوازن في تغطية الشأن الفلسطيني، خاصة مع اعتمادها على توصيفات سياسية حاسمة دون إسنادها إلى أدلة أو مصادر معلنة.
ويأتي هذا الجدل في ظل اتهامات متكررة لقناة العربية بتبني خطاب إعلامي يمنح مساحة واسعة للرواية الإسرائيلية، مقابل تركيز مكثف على انتقاد فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، خلال تغطيتها للحرب المستمرة على القطاع.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتهم ناشطون القناة بتقديم تغطيات تستند إلى الرواية الإسرائيلية في عدد من الملفات، واستضافة محللين يحمّلون المقاومة مسؤولية استمرار العمليات العسكرية، مع تقليص مساحة تناول آثار الحرب الإنسانية داخل غزة.
كما واجهت القناة انتقادات بسبب اختلال التوازن في التغطية، إذ خصصت تقارير موسعة لتغطية أوضاع الإسرائيليين والقتلى داخل دولة الاحتلال، بينما جاءت تغطية الضحايا الفلسطينيين، في كثير من الأحيان، بصورة مقتضبة، ودون التركيز على الشهادات الميدانية أو حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.





