تحليلات واراء

تناقض الخطاب الإعلامي لفتح يعري انقسام الحركة وغياب رؤية موحدة لديها

يخيم التناقض بشكل مستمر على الخطاب الإعلامي لحركة فتح وهو ما يظهر جليا بصفة دورية في مواقف وتصريحات الناطقين باسم الحركة وهو ما يعري انقسام الحركة وغياب رؤية موحدة لديها بحسب مراقبين.

وقد أثار الوزير السابق في سلطة رام الله إبراهيم أبراش، نقاشاً حول طبيعة الخطاب الإعلامي لحركة فتح، متسائلاً عما إذا كانت التصريحات الصادرة عن الناطقين الرسميين باسم الحركة تعبر عن مواقفها الرسمية أم تمثل اجتهادات شخصية، في ظل التباينات بين تصريحاتهم ومواقف قيادات أخرى داخل الحركة.

وقال أبراش، في منشور نشره عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن من المتعارف عليه في الأنظمة السياسية والأحزاب أن الناطقين الرسميين يمثلون الموقف الرسمي للجهة التي يتحدثون باسمها، ويعبرون عن سياساتها وقراراتها، الأمر الذي يجعل تصريحاتهم مرجعاً للرأي العام ووسائل الإعلام في فهم مواقف تلك المؤسسات.

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كانت التصريحات التي يدلي بها الناطقون الرسميون باسم حركة فتح، ومن بينهم جمال نزال ومنير الجاغوب، تعكس بالفعل الموقف الرسمي للحركة، أم أنها تعبر عن اجتهادات وآراء شخصية، متسائلاً عن طبيعة الصلاحيات الممنوحة لهم وحدود الدور الذي يقومون به في التعبير عن مواقف الحركة.

حركة فتح ويكيبيديا

أشار أبراش إلى أنه يلاحظ بين الحين والآخر وجود اختلافات، تصل في بعض الأحيان إلى حد التناقض، بين ما يصرح به الناطقون باسم حركة فتح وبين التصريحات الصادرة عن أعضاء في اللجنة المركزية للحركة، وهو ما يثير تساؤلات لدى المتابعين حول الجهة التي تعبر فعلياً عن الموقف الرسمي.

وتساءل عما إذا كانت هذه التباينات تدخل في إطار ما يعرف بسياسة “توزيع الأدوار” داخل الحركة، أم أنها تعكس غياباً في التنسيق الإعلامي، لافتاً إلى أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على مصداقية الحركة لدى الجمهور، ويؤدي إلى حالة من الالتباس بشأن مواقفها الرسمية.

وأضاف أن الإشكالية لا تقتصر على الاختلاف في التصريحات، بل تمتد إلى طبيعة الملفات التي يتناولها بعض الناطقين باسم حركة فتح.

ولفت إلى أن الناطقين باسم فتح يتحدثون في أحيان كثيرة عن قضايا تتعلق بمنظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية، وهو ما يجعل من الصعب على المتابعين التمييز بين المواقف التنظيمية للحركة والمواقف الرسمية الصادرة عن المؤسسات الرسمية الأخرى.

وأوضح أبراش أن هذا التداخل يزداد وضوحاً في ظل غياب ناطق رسمي باسم منظمة التحرير، وعدم وجود حضور واضح لناطق رسمي باسم حكومة رام الله، إضافة إلى الغياب شبه التام للناطق باسم الرئاسة الأمر الذي يترك فراغاً إعلامياً تتداخل فيه الأدوار والاختصاصات.

ورأى أن هذا الواقع يدفع كثيراً من المتابعين إلى الحيرة بشأن الجهة التي تمثلها التصريحات الصادرة عن الناطقين باسم حركة فتح، وما إذا كانت تعبر عن الحركة وحدها، أم عن السلطة أو منظمة التحرير، خاصة عندما تتناول ملفات سياسية ووطنية تتجاوز الشأن التنظيمي الداخلي للحركة.

وأشار إلى أن وضوح المرجعية الإعلامية يعد عنصراً أساسياً في عمل المؤسسات السياسية، إذ يسهم في تجنب تضارب الرسائل الإعلامية، ويعزز ثقة الجمهور بالمواقف الرسمية، ويمنع تعدد التفسيرات بشأن السياسات والقرارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى