معالجات اخبارية

فتح تتذكر الاتحاد العام لطلبة فلسطين بعد 36 عاماً على تجميد دوره

أعادت حركة فتح إحياء الاتحاد العام لطلبة فلسطين بعقد مؤتمره الوطني الحادي عشر في العاصمة اللبنانية بيروت، بعد توقف استمر 36 عاماً منذ آخر مؤتمر عُقد في بغداد عام 1990، في خطوة أثارت تساؤلات وانتقادات بشأن أسباب تجميد إحدى أقدم المؤسسات الوطنية الفلسطينية لعقود طويلة، وتوقيت إعادة تفعيلها، في ظل الاستحقاقات السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية.

وبرز خلال افتتاح المؤتمر ياسر عباس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ونجل الرئيس محمود عباس، في واجهة المشهد السياسي والتنظيمي، بعدما تصدر قائمة كبار المسؤولين المشاركين في المؤتمر.

وقد أثار ذلك تساؤلات في أوساط سياسية حول طبيعة الدور الذي بات يلعبه ياسر عباس داخل مؤسسات السلطة وحركة فتح، وسط مخاوف من أن يشكل حضوره المتزايد محطة جديدة في مسار هندسة صعوده داخل هرم القيادة السياسية في رام الله.

الاتحاد العام لطلبة فلسطين ويكيبيديا

انطلقت اليوم الأربعاء، أعمال المؤتمر الحادي عشر للاتحاد العام لطلبة فلسطين تحت شعار “جيل يحمل الثوابت.. العودة.. تقرير المصير.. الاستقلال”، برعاية عباس، وبمشاركة نحو 250 طالباً يمثلون 45 دولة، إلى جانب مشاركة آخرين عبر تقنية “زوم” بسبب ظروف الحرب، ولا سيما في قطاع غزة.

وشارك في افتتاح المؤتمر ياسر عباس إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤولين لبنانيين وممثلين عن فصائل منظمة التحرير والاتحادات الطلابية العربية والدولية، فيما ألقى محمود عباس كلمة عبر تقنية الاتصال المرئي.

ويأتي انعقاد المؤتمر بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف من تجميد المؤسسة الطلابية التي شكلت تاريخياً إحدى أبرز روافد الحركة الوطنية الفلسطينية، وخرجت عبرها شخصيات بارزة، من بينها الرئيس الراحل ياسر عرفات، والدكتور جورج حبش، ونايف حواتمة، وفيصل الحسيني، وحنان عشراوي، وغيرهم من القيادات الفلسطينية.

ورغم الحديث الرسمي عن أن المؤتمر يمثل بداية لاستعادة الحياة الديمقراطية داخل مؤسسات منظمة التحرير، يطرح مراقبون سؤالاً أساسياً حول كيفية اعتبار المؤتمر تجديداً ديمقراطياً بعد 36 عاماً من توقف المؤسسة عن عقد مؤتمراتها وانتخاب هيئاتها، في وقت شهدت فيه أجيال كاملة من الطلبة الفلسطينيين غياباً تاماً عن المشاركة في إدارة الاتحاد.

وبهذا الصدد لم ينكر ممثل طلاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان رائد عبد العال حجم هذا التأخير، إذ أقر بأن المؤتمر تأخر 36 عاماً، مرجعاً ذلك إلى اتفاق أوسلو، والانقسام الفلسطيني، والانتفاضتين، وما تركته تلك التطورات من آثار على الاتحادات الشعبية، وفي مقدمتها الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

وأوضح عبد العال أن اللجنة التحضيرية عملت خلال العامين الماضيين على إعادة تفعيل الاتحاد، مشيراً إلى أنه جرى عقد 19 مؤتمراً فرعياً فقط من أصل 45 فرعاً، فيما سيُستكمل تفعيل بقية الفروع بعد انتهاء المؤتمر الحالي.

ويعني ذلك، بحسب مراقبين، أن غالبية الفروع لم تستكمل إجراءاتها التنظيمية قبل انعقاد المؤتمر العام، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى اكتمال التمثيل التنظيمي، وما إذا كان المؤتمر يعكس بالفعل إرادة القواعد الطلابية الفلسطينية المنتشرة في مختلف دول العالم.

حركة فتح ويكيبيديا

قالت حركة فتح إن المؤتمر العام لاتحاد طلبة فلسطين يأتي ضمن ما وصفته بـ”عام الديمقراطية الفلسطينية”، حيث أكد مسؤول الشباب في الحركة بلبنان نزيه شمّا، أن انعقاد المؤتمر يعكس رغبة في إحداث تغيير منظم في الحياة السياسية الفلسطينية.

لكن هذا الطرح يواجه انتقادات من أوساط سياسية تعتبر أن استعادة مؤسسة جُمّدت لعقود طويلة لا يمكن أن تُقدَّم بوصفها إنجازاً ديمقراطياً دون مراجعة أسباب تعطيلها طوال تلك السنوات، ومحاسبة المسؤولين عن تغييب الانتخابات داخل مؤسسات منظمة التحرير.

كما يلفت مراقبون إلى أن المؤتمر ينعقد في وقت لا تزال فيه مؤسسات فلسطينية رئيسية، وفي مقدمتها المجلس الوطني والمجلس المركزي وعدد من الاتحادات الشعبية، تواجه انتقادات بشأن آليات تشكيلها وتمثيلها.

ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً أيضاً، طبيعة تمثيل القوى والفصائل المختلفة داخل المؤتمر، إذ أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي ليستا ضمن فصائل منظمة التحرير.

كما أن نسبة المستقلين لا تتجاوز 10%، والتعديلات الدستورية الجديدة وسعت تمثيل الضفة الغربية وقطاع غزة داخل المجلسين الإداري والتنفيذي، بما يمنح الطلاب داخل فلسطين مساحة أكبر مقارنة بما كان معمولاً به منذ مؤتمر عام 1990.

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية حرباً متواصلة في قطاع غزة، وتصعيداً عسكرياً واستيطانياً في الضفة الغربية، وهو ما يمنح المؤتمر بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الطلابي، خصوصاً مع مشاركة قيادات الصف الأول في حركة فتح ومنظمة التحرير.

ويرى مراقبون أن تصدر ياسر عباس مشهد التحضيرات وافتتاح المؤتمر يضيف بعداً سياسياً آخر للحدث، في ظل تصاعد حضوره خلال الأشهر الأخيرة في عدد من الفعاليات الرسمية والتنظيمية بما في ذلك انتخابه عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح.

ويغذي ذلك التكهنات حول سعي قيادة السلطة إلى تعزيز موقع ياسر عباس داخل مؤسسات حركة فتح ومنظمة التحرير، تمهيداً لمنحه أدواراً أكبر خلال المرحلة المقبلة، في وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية نقاشاً واسعاً حول مستقبل سلطة رام الله وترتيبات مرحلة ما بعد محمود عباس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى