سلطة رام الله تطلق مرصداً لانتهاكات الاحتلال وتتجاهل سجلها الأسود في التعذيب

أطلقت سلطة رام الله، المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، في خطوة قالت إنها تهدف إلى توثيق الجرائم الإسرائيلية وبناء قاعدة بيانات قانونية لملاحقة الاحتلال.
وجاء ذلك في وقت تواجه فيه سلطة رام الله انتقادات أممية متواصلة بشأن سجلها في قضايا الاحتجاز التعسفي والتعذيب داخل سجونها ومراكز التوقيف التابعة لأجهزتها الأمنية.
وجرى إطلاق المرصد خلال احتفال أقيم في مسرح بلدية رام الله، بمشاركة رئيس حكومة رام الله محمد مصطفى، الذي قال إن الاحتلال “قد يستطيع أن يدمر مبنى أو يصادر أرضاً أو يحاول إخفاء جريمة، لكنه لن يستطيع أن يمحو الحقيقة عندما تصبح عملاً مؤسسياً منظماً، ولا أن يطمس الذاكرة الوطنية عندما تتولى مؤسساتنا حفظها وتوثيقها وفق أعلى المعايير المهنية والقانونية”.
وأضاف مصطفى أن مسؤولية المؤسسات الفلسطينية لا تقتصر على نقل ما يجري على الأرض، وإنما تشمل توثيق الانتهاكات بصورة مهنية والتحقق منها وتحويلها إلى أدلة قانونية متماسكة، بهدف مواجهة محاولات الإنكار ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية.
واعتبر أن اعتداءات المستوطنين أصبحت جزءاً من سياسة منظمة تحظى بالحماية وتسهم في تكريس الإفلات من العقاب وفرض وقائع جديدة على الأرض، مشدداً على أن أخطر ما في تلك السياسة هو تحول الجرائم مع تكرارها إلى مشهد اعتيادي يفقد قدرته على تحريك الضمير العالمي.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
تزامن إطلاق مع استمرار انتقادات دولية موجهة إلى سلطة رام الله نفسها بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، إذ كان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة قد دعا، في بيان صدر حديثا، السلطة إلى وضع حد للاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق المحتجزين، بمن فيهم الصحافيون والمعارضون والنشطاء السياسيون.
وقال المكتب إن سلطة رام الله “تواصل حرمان عشرات الفلسطينيين من حريتهم بصورة تعسفية أو غير قانونية”، مشيراً إلى أن عدداً من المحتجزين لا يزالون رهن الاعتقال استناداً إلى قانون سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية بعدم دستوريته.
وأضاف أن المكتب جمع معلومات تفيد باستمرار احتجاز عدد من السجناء، بينهم أطفال، رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم، معتبراً أن استمرار احتجازهم يثير مخاوف جدية بشأن احترام سيادة القانون والضمانات القضائية.
وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى تلقيه شهادات من محتجزين داخل مراكز الاحتجاز الفلسطينية أفادوا خلالها بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك إجبارهم على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، والتعرض للضرب المبرح والجلد، والحبس الانفرادي المطول.
وأوضح أن بعض المحتجزين تحدثوا عن تعرضهم لما يعرف بـ”الشبح”، وهي طريقة احتجاز يتم فيها تقييد أيدي المعتقل خلف ظهره وتعليقه من معصميه في السقف لأيام متواصلة، وهي ممارسة سبق أن وثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية باعتبارها شكلاً من أشكال التعذيب المحظور بموجب القانون الدولي.
ودعا المكتب سلطة رام الله إلى الوقف الفوري لجميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي، وضمان معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، مع توفير ظروف احتجاز تتوافق مع المعايير الدولية، بما يشمل الرعاية الطبية والغذاء المناسب، وإتاحة الخروج إلى الهواء الطلق، وتحسين ظروف النظافة، والحد من الاكتظاظ داخل أماكن الاحتجاز.
كما طالب الأمم المتحدة السلطة بتمكين المحتجزين من الطعن في قانونية احتجازهم أمام القضاء، وإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقهم.
ويرى مراقبون أن إطلاق مرصد لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في هذا التوقيت يسلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد الاحتلال، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب الرسمي الفلسطيني مع الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى السلطة بشأن سجلها الداخلي، في ظل استمرار دعوات المؤسسات الدولية إلى معالجة ملفات الاحتجاز التعسفي والتعذيب وتعزيز احترام حقوق الإنسان داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها.





