معالجات اخبارية

شبكة أفيخاي تحرّض على أطفال غزة عبر منصة “جسور نيوز”

في وقت تتصاعد فيه في الإعلام الإسرائيلي حملات تستهدف أطفال قطاع غزة، عبر تصويرهم باعتبارهم ضحايا لما تصفه “إسرائيل” بـ”التلقين” والتحريض منذ الطفولة، ظهرت منصة “جسور نيوز” الصهيونية، في الأيام الأخيرة بمادة تتبنى الخطاب ذاته، من خلال مقابلات مع أعضاء شبكة أفيخاي التي تهاجم حركة حماس وتحملها مسؤولية ما يجري داخل قطاع غزة.

وفي إحدى المواد التي بثتها المنصة، ظهر المدعوان حسن جمال ومصطفى عصفور في خطاب ركز على اتهام حركة حماس بالتأثير على الأطفال وزرع الكراهية والانقسام داخل المجتمع.

وبحسب ما ورد في المادة المتداولة، جرى تقديم هذه المزاعم باعتبارها شهادات من داخل المجتمع الفلسطيني، بينما تتقاطع مضامينها مع الرواية الإسرائيلية التي تحاول منذ فترة إعادة تعريف أطفال غزة من ضحايا للحرب إلى جزء من المشكلة الأمنية والسياسية.

شبكة أفيخاي ومنصة جسور نيوز

وظهر المدعو حسن جمال في مقابلة عبر “جسور نيوز” مهاجمًا حركة حماس، ومروجًا لمزاعم تتعلق بتأثير الحركة على الأطفال وعلاقاتهم بأسرهم.

وقال جمال متحدثاً بلسان الاحتلال، إن الحركة سعت إلى “زرع الكراهية بين الأطفال وأسرهم بسبب الانتماء السياسي”، في خطاب يضع الأطفال في قلب الدعاية السياسية، ويعيد تقديمهم بعيدًا عن صورتهم كضحايا للحرب.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت تكثف فيه “إسرائيل” خطابًا مشابهًا، إذ نشر جيش الاحتلال خلال سبتمبر/أيلول موادًا دعائية تتحدث عن واقع الأطفال في غزة، وتزعم تعرضهم منذ سن مبكرة لمضامين مرتبطة بالعنف والتدريب العسكري، لتبرير مقتل حوالي 20 ألف طفل.

وبذلك، لا تبدو المسألة مجرد انتقاد سياسي لحماس، بل تتجاوزها إلى إعادة تقديم الطفل في غزة نفسه من خلال رواية أمنية، تجعل من البيئة التي يعيش فيها مبررًا لوصمه أو التعامل معه باعتباره جزءًا من الصراع.

أما المدعو مصطفى عصفور، فيظهر اسمه منذ فترة ضمن حملات رقمية تستهدف شخصيات فلسطينية وصحفيين ونشطاء، وتروج لمضامين معادية للمقاومة.

ورصدت تحقيقات وتقارير فلسطينية نشاط حساب عصفور ضمن شبكة حسابات رقمية تعمل على نشر روايات متقاربة، من بينها ادعاءات حول حركة حماس والأوضاع الداخلية في قطاع غزة.

وهنا يبرز ظهوره عبر منصة “جسور نيوز”، إذ لا يأتي ظهوره منفصلًا عن نمط من المحتوى الذي تنتجه المنصة، والذي يركز بصورة متكررة على مهاجمة المقاومة وإبراز روايات مناهضة لها تتوافق مع السردية الإسرائيلية.

واللافت في المادة الأخيرة ليس فقط مهاجمة حماس، وإنما اختيار الأطفال محورًا لهذا الخطاب، فإدخالهم في السجال السياسي يمنح الرواية بعدًا مختلفًا؛ إذ يتحول الطفل من ضحية مباشرة للحرب إلى شخص يُقدَّم باعتباره نتاجًا لـ”بيئة متطرفة”، وهي رواية سبق أن استخدمتها مؤسسات ووسائل إعلام إسرائيلية.

وهذه الرواية تتجاهل في المقابل واقع الأطفال أنفسهم حيث آلاف الأطفال الذين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم، ومدارسهم، ومنازلهم، وعاشوا سنوات من النزوح والقصف وانقطاع التعليم.

وبدل أن يكون السؤال عن أثر الحرب على الطفل، يتحول النقاش إلى البحث عن “تهمة” داخل الطفل نفسه، وهنا تصبح الصورة أكثر خطورة؛ لأن تعميم رواية كهذه على أطفال قطاع غزة يمكن أن يسهم في نقلهم من موقع الضحية إلى موقع “المتهم”.

جسور نيوز الصهيونية

ولا يمكن فصل هذه المادة عن طبيعة المنصة التي بثتها، “جسور نيوز” تقدم نفسها كمنصة إعلامية عربية مستقلة، لكن تحقيقًا نشرته مجلة +972 الإسرائيلية في يوليو/تموز الماضي كشف، استنادًا إلى وثائق ومراسلات مسربة، عن علاقات بين المنصة ومؤسسات وشخصيات مرتبطة بمشاريع إسرائيلية للتأثير في الرأي العام العربي.

ووفق التحقيق، ترتبط المنصة بمركز “اتصالات السلام” الذي أسسه جوزيف براود، كما أظهرت الوثائق التي تناولها التحقيق اتصالات واجتماعات مع جهات مرتبطة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ضمن مشروع يستهدف التأثير في الخطاب العربي.

فبحسب التحقيق نفسه، طلب أحد محرري “جسور نيوز” خلال مايو/أيار 2024 من ناشط داخل غزة تصوير مشاهد محددة لأسواق مليئة بالمواد الغذائية، وأشخاص يتسوقون ويطبخون ويأكلون، إلى جانب أطفال يلعبون بالماء، في وقت كانت فيه المؤسسات الدولية تحذر من تفاقم أزمة الجوع والعطش في القطاع.

كما أشار التحقيق إلى أن المنصة دفعت لصحفيين محليين مقابل إنتاج تقارير، بمبالغ تراوحت بين 100 و400 دولار للتقرير، بحسب ما نقلته مصادر التحقيق.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة للمنصة بشأن اعتمادها على أصوات وشهادات من داخل غزة لنشر تقارير مفبركة، وتقديم روايات تركز على مهاجمة المقاومة، وإبراز مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال، مقابل تقليل حضور الرواية الفلسطينية المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى