تحليلات واراء

إحالة سلطان أبو العينين إلى التقاعد تفتح ملف علاقة عباس بقيادات فتح وإقصاء المخالفين

تفتح إحالة القيادي الفتحاوي سلطان أبو العينين إلى التقاعد، بموجب القرار الرئاسي رقم 28 لسنة 2026، ملفاً قديماً حول طبيعة العلاقة بينه وبين الرئيس محمود عباس، ومسار صعوده وتراجعه داخل مؤسسات حركة فتح وسلطة رام الله، في وقت يعيد فيه القرار طرح تساؤلات بشأن حدود استخدام الصلاحيات الرئاسية في إعادة ترتيب مواقع القيادات وإبعاد شخصيات خرجت من دوائر القرار المركزي.

وأصدر عباس القرار بتاريخ 5 سبتمبر 2026، ونُشر في العدد 242 من الجريدة الرسمية بتاريخ 30 سبتمبر، ونص في مادته الأولى على إحالة حسن أحمد محمد العينين، المعروف باسم سلطان أبو العينين، رئيس هيئة شؤون المنظمات الأهلية، إلى التقاعد.

ولم يتضمن القرار اتهاماً تأديبياً أو مخالفة محددة أو تفسيراً سياسياً للإحالة، بل استند إلى الصلاحيات القانونية الممنوحة للرئيس وإلى عبارة “تحقيقاً للمصلحة العامة” من دون أي توضيحات للرأي العام.

ويكتسب القرار أهمية إضافية بالنظر إلى أن أبو العينين يعد من أبرز الوجوه التاريخية في حركة فتح، وشغل لسنوات مواقع تنظيمية وسياسية متقدمة، بينها عضوية اللجنة المركزية للحركة، كما تولى مسؤولية فتح في الساحة اللبنانية قبل انتقاله إلى رام الله.

وكان أبو العينيين من الشخصيات التي عادت إلى مركز القرار الفتحاوي خلال المؤتمر السادس للحركة عام 2009. لكن علاقة السياسية مع عباس تغيرت مع مرور السنوات.

ففي عام 2012 نقل عباس أبو العينين من منصب مستشار رئيس السلطة لشؤون اللاجئين إلى مستشار لشؤون المنظمات غير الحكومية والعمل الأهلي، ثم عينه في يناير 2013 رئيساً لهيئة شؤون المنظمات الأهلية. ويظهر القرار الرئاسي المنشور آنذاك أن النقل جرى بقرار مباشر من عباس وبالدرجة الوظيفية نفسها.

وتبع ذلك تحول في موقع أبو العينين داخل حركة فتح. ففي المؤتمر السابع عام 2016 خسر عضويته في اللجنة المركزية بعد الانتخابات الداخلية، بعدما كان عضواً فيها خلال السنوات السابقة.

الانقسامات داخل حركة فتح

وتزامن تراجع موقع أبو العينين التنظيمي مع بروز مؤشرات على اختلافات داخلية في الحركة. ففي عام 2016 كان لا يزال يتحدث بصفته عضواً في مركزية فتح عن ملفات داخلية حساسة، ومنها ملف عودة المفصولين من الحركة، كما كان معروفاً بمواقفه بشأن العلاقة مع قطاع غزة.

وفي مايو 2018 تحدث صراحة عن مواجهته قيادات فتحاوية بشأن العقوبات المفروضة على غزة، وقال إنه اعترض على استمرار معاقبة القطاع تحت عنوان الانقسام.

وتشير هذه المحطات إلى مسار سياسي بدأ من موقع متقدم داخل فتح وانتهى بخروج أبو العينين من مركزيتها، ثم استمر في موقع حكومي/رسمي كرئيس لهيئة شؤون المنظمات الأهلية، قبل أن يصدر القرار الأخير بإحالته إلى التقاعد.

ويأتي ذلك في سياق أوسع شهد خلال عهد عباس خروج عدد من الشخصيات الفتحاوية البارزة من مواقعها القيادية.

وكان المؤتمر السابع عام 2016 محطة مهمة في إعادة تشكيل اللجنة المركزية، إذ غادرها أبو العينين ومحمد دحلان ونبيل شعث وآخرون، بينما برزت شخصيات أخرى ضمن التركيبة الجديدة.

ووصفت قراءات سياسية وإعلامية آنذاك النتائج بأنها عززت نفوذ عباس داخل الحركة، فيما علق مراقبون بأن المؤتمر أسهم في إبعاد شخصيات لا تنسجم مع توجهات عباس.

وتبرز حالة محمد دحلان بصورة أوضح في هذا السياق، إذ أصبح الصراع بينه وبين عباس أحد أكثر ملفات فتح الداخلية تأثيراً، وانتهى بفصله من الحركة، بينما تحدثت تقارير لاحقة عن ابتعاد أبو العينين نفسه عن الملفات المركزية للحركة وعن وجود اتهامات داخلية بارتباطه بدحلان.

ويكتسب قرار التقاعد دلالة إضافية من طبيعة الهيئة التي كان أبو العينين يرأسها. فمرسوم إنشاء هيئة شؤون المنظمات الأهلية ينص على تبعيتها لرئيس السلطة، ويحدد أن رئيسها يُعيّن بقرار من الرئيس، فيما تخضع لأنظمة الرقابة المالية والإدارية المعمول بها في السلطة.

ولا يقدم المرسوم الجديد تفسيراً معلناً لسبب اختيار هذا التوقيت تحديداً لإحالة أبو العينين إلى التقاعد، كما لا يربط القرار صراحة بموقف سياسي أو تنظيمي. لكن تسلسل انتقاله من مركزية فتح إلى موقع رسمي خارج مركز القرار الحركي، ثم خروجه من رئاسة هيئة شؤون المنظمات الأهلية، يعيد إلى الواجهة النقاش بشأن طبيعة إدارة عباس للتوازنات داخل فتح، ومدى اعتماد بقائه في مواقع القيادة على القرب السياسي والانسجام مع توجهات الرئيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى