معالجات اخبارية

في زمن التحالف العلني مع الاحتلال.. الإمارات تحول تأييد الفلسطينيين إلى تهمة تساوي الإرهاب

حوّلت الإمارات، تأييد الفلسطينيين والمواقف المناهضة لإسرائيل إلى تهمة تساوي الإرهاب عبر ترويجها كجزء من السردية الأمنية المستخدمة لتفسير حادثة الطائرة التابعة لشركة فلاي دبي، بعدما كشف مصدر إماراتي لقناة “آي 24 نيوز” أن منشورات ومطبوعات مؤيدة للفلسطينيين كانت ضمن متعلقات مساعد الطيار العُماني الذي هاجم قائد الطائرة خلال رحلة متجهة من دبي إلى تل أبيب.

وقال المصدر الإماراتي للقناة العبرية إن مساعد الطيار كان شخصاً انطوائياً ومتديناً بشدة، وإنه سبق أن عبّر عن تأييده للفلسطينيين وأظهر عداءً تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ونشرت القناة لاحقاً تقريراً بعنوان “تفاصيل جديدة عن مساعد طيار فلاي دبي العُماني.. هل كانت إيران وراء الحادثة؟”، نقلت فيه عن مصدر إماراتي أن التحقيق لم يحسم بعد ما إذا كان الحادث مخططاً له من جانب منظمة أو دولة، وأنه لا يزال غير واضح ما إذا كان مساعد الطيار قد طلب تحديداً العمل على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل.

وتأتي هذه التسريبات بعد حادثة مفاجئة شهدتها الرحلة “إف زد 1073″ في 30 سبتمبر، عندما هاجم مساعد الطيار العُماني قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، ما أدى إلى إصابته وإجبار الطائرة على الهبوط اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.

وتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من السيطرة على المهاجم، بينما تولى طيارون احتياطيون كانوا على متن الطائرة قيادة الرحلة وإنزالها في السعودية.

وبعد الحادث، فتحت الإمارات تحقيقاً رسمياً في الواقعة، بينما بدأت السلطات الإسرائيلية تحقيقاتها الخاصة في خلفية مساعد الطيار ودوافعه.

وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن التقييم الأولي يشير إلى أن الرجل ربما تصرف بمفرده، فيما زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه خضع لما وصفه بـ”التلقين الإسلامي المتطرف”. وأكد نتنياهو نفسه أن الاستنتاجات النهائية لم تُحسم بعد.

التحالف الإماراتي الإسرائيلي

تزامن ذلك مع تسريبات إسرائيلية أخرى عن نشاط مساعد الطيار على مواقع التواصل الاجتماعي، زعم مسؤول إسرائيلي أن حساباته تضمنت حديثاً عن قتل اليهود، وأنه كان يحمل أفكاراً جهادية.

وفي المقابل، جاءت المعلومة المنسوبة إلى المصدر الإماراتي لتضع “المنشورات والمطبوعات المؤيدة للفلسطينيين” ضمن خلفية المشتبه به، بما يفتح الباب أمام ربط تأييد القضية الفلسطينية بالمواقف المتطرفة والإرهابية، رغم أن تأييد الفلسطينيين أو انتقاد إسرائيل لا يشكل بحد ذاته دليلاً على ارتكاب عمل إرهابي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن المصدر الإماراتي لم يقل إن تلك المنشورات تثبت أن مساعد الطيار نفذ الهجوم بسبب موقفه من فلسطين، بل تحدث عن وجودها ضمن متعلقاته، وعن مواقف سابقة مؤيدة للفلسطينيين ومعادية لإسرائيل. كما أن تقرير “آي 24 نيوز” نفسه نقل عن المصدر أن الوقت ما زال مبكراً لتحديد ما إذا كان الحادث مخططاً من قبل منظمة أو دولة.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الإمارات طرفاً معلناً في مسار التحالف مع الاحتلال الإسرائيلي منذ توقيع اتفاقات أبراهام عام 2020، وأصبحت الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين جزءاً من العلاقات الجديدة. وكانت الرحلة محل الحادث متجهة من دبي إلى تل أبيب، ما جعل الواقعة مرتبطة مباشرة بهذا المسار السياسي والأمني.

وأثارت جنسية مساعد الطيار العُمانية، وفق ما أعلنته السلطات والتقارير الإسرائيلية، أسئلة إضافية داخل دولة الاحتلال كون أن سلطنة عُمان لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب.

وبدأت الأجهزة الإسرائيلية التحقيق في كيفية السماح لأحد أفراد طاقم الرحلة بالعمل على خط جوي متجه إلى دولة الاحتلال، بينما تحدثت مصادر إسرائيلية عن ثغرات في إجراءات التحقق من خلفيات أفراد الطواقم.

وتحولت الواقعة بذلك من حادث أمني على متن طائرة إلى ملف سياسي وأمني أوسع، بعدما دخلت مواقف المشتبه به من الاحتلال وفلسطين في تفسير خلفيته، في الوقت الذي لم تكن فيه التحقيقات قد انتهت بعد.

وبدلاً من اقتصار النقاش على الفعل الذي ارتُكب داخل الطائرة والدافع المباشر وراءه، أصبحت المنشورات المؤيدة للفلسطينيين والمواقف المناهضة لإسرائيل جزءاً من المعلومات التي يجري تداولها حول شخص متهم بمحاولة السيطرة على الطائرة.

وتكشف هذه المعالجة عن مفارقة لافتة في الخطاب الإماراتي والإسرائيلي: فبينما أصبحت العلاقات الرسمية بين الإمارات ودولة الاحتلال معلنة ومؤسسية، يجري تقديم مجرد العثور على منشورات مؤيدة للفلسطينيين ضمن متعلقات شخص متهم بهجوم على طائرة باعتباره معلومة ذات دلالة أمنية، بما يضع التأييد السياسي للفلسطينيين في السياق نفسه الذي تُناقش فيه فرضيات التطرف والإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى