معالجات اخبارية

“مجلس السلام” في مرمى الانتقادات.. إدانة 7 أكتوبر وتجاهل تداعيات الحرب على غزة

انتقد مسؤولون ومحللون فلسطينيون طريقة تناول المؤسسات الدولية للحرب على قطاع غزة في بياناتها بمناسبة الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023، معتبرين أن التركيز على أحداث ذلك اليوم لم يقابله اهتمام مماثل بحجم الخسائر والدمار والانتهاكات التي شهدها القطاع خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة.

وتتركز الانتقادات على بيانين صدرا عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش و”مجلس السلام”، وسط تساؤلات بشأن مدى انعكاس معاناة الفلسطينيين وحقوقهم على الخطاب الدولي، وقدرة المؤسسات المعنية على الانتقال من إصدار البيانات إلى ممارسة ضغط فعلي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

الخطاب الأممي وحرب غزة

وقال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن، إن البيانات الصادرة عن الجانبين افتقرت إلى الحقيقة والموضوعية والعدالة في تناول الحرب، موضحًا أنها ركزت على هجمات السابع من أكتوبر، بينما تجاهلت ما تلاها من مجازر وانتهاكات في القطاع.

وأضاف محيسن أن حصيلة الشهداء في قطاع غزة تجاوزت 74 ألفًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفق الأرقام التي أشار إليها، لافتًا إلى استمرار عمليات القتل، والسيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من غزة، إلى جانب تقييد حركة السكان وتهجير آلاف السكان من منازلهم المدمرة.

واعتبر أن تجاهل هذه الوقائع في الخطاب الدولي يثير تساؤلات بشأن دور المؤسسات الدولية في التعامل مع الحرب، خصوصًا في ظل تنصل الاحتلال الإسرائيلي عمليًا من اتفاق أشرفت عليه جهات دولية، وروّجت له باعتباره مسارًا يمكن أن يقود إلى حل سياسي نهائي بشأن القطاع.

ورأى محيسن أن هذا النهج يمنح “إسرائيل” غطاءً سياسيًا، ويضعف فاعلية الجهود الدولية الرامية إلى وقف الانتهاكات وإنهاء معاناة الفلسطينيين، بدلًا من الدفع نحو المساءلة واتخاذ خطوات عملية.

مجلس السلام والتواطؤ الدولي

وفي السياق ذاته، انتقد الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد استمرار التواطؤ الدولي والأممي مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن البيانات الصادرة في الذكرى الثالثة للحرب تعكس خللًا في طريقة تناول الأحداث وتداعياتها.

وقال عياد إن بيانات الأمم المتحدة و”مجلس السلام” لم تتناول، بالقدر الكافي، ما شهدته غزة من دمار ومعاناة، مشيرًا إلى أن هذا التجاهل يتعارض مع المبادئ والمواثيق الدولية التي تنص على حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

وأضاف أن الحرب ألحقت أضرارًا واسعة بحقوق الفلسطينيين الأساسية، بما فيها التعليم والصحة والحياة الكريمة، معتبرًا أن الخطاب الدولي لم يعكس حجم هذه التداعيات، ولم يترافق مع ضغوط كافية لإنهاء معاناة السكان.

كما انتقد عياد ما اعتبره توظيفًا للخطاب الدولي في وصم الفلسطينيين بالإرهاب، مع إغفال سياق الاحتلال، داعيًا إلى تناول القضية ضمن إطار القانون الدولي والقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة.

وجاءت هذه الانتقادات عقب البيانات الصادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش و”مجلس السلام” بمناسبة الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر، والتي عكست تبنيًا للرواية الإسرائيلية، مقابل تجاهل جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين في قطاع غزة، وما خلّفته الحرب من قتل ودمار وتهجير واسع النطاق.

وكرّس بيان “مجلس السلام” هذا التوجه، من خلال تغييب معاناة الفلسطينيين والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال الحرب، وعدم إبراز حجم الكارثة الإنسانية في غزة، بما يعكس ازدواجية في تناول الأحداث وتجاهلًا لحقوق الفلسطينيين ومعاناتهم المستمرة.

وفي ذات السياق، تعرّض “مجلس السلام” لانتقادات واسعة بسبب ما اعتُبر غيابًا لدوره الفاعل في التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، وعدم تقديم خطوات ملموسة تسهم في وقف الكارثة الإنسانية، مقابل تركيز خطابه على الرواية الإسرائيلية وتجاهل جرائم الاحتلال والانتهاكات المتواصلة بحق السكان، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة دوره ومدى إسهامه في إنصاف المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى