التنسيق مع ضباط الاحتلال وبيع البضائع بأضعاف أسعارها.. اتهامات تلاحق تجارًا في غزة

تتصاعد حالة الغضب في قطاع غزة على خلفية أزمة الأسعار واضطراب الأسواق، وسط اتهامات لبعض التجار بالتلاعب بأسعار البضائع وافتعال الأزمات واستغلال حاجة المواطنين لتحقيق أرباح ضخمة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحرب والحصار، وتتزايد المطالبات بكشف المتورطين في شبهات الاحتكار والاستغلال ومحاسبتهم.
التجار في غزة
وقال الكاتب السياسي أحمد نضال إن حالة الغضب الشعبي في قطاع غزة تتصاعد إزاء ممارسات بعض التجار، وسط اتهامات بالتلاعب بأسعار البضائع وافتعال الأزمات واستغلال حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وأضاف نضال أن هذه الاتهامات تأتي بعد أكثر من عشرة أيام من اضطراب الأسواق، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية قاسية تجعل أي ارتفاع في الأسعار عبئًا إضافيًا على الأسر، مشيرًا إلى خطورة التحكم بأقوات المواطنين واستغلال ظروف الحرب والحصار، خصوصًا عندما تتحول السلع الأساسية إلى وسيلة لتحقيق المكاسب على حساب معاناة السكان.
وأكد أن هذه الممارسات تستدعي رقابة اقتصادية صارمة، والتحقيق في شبهات الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ومحاسبة المتورطين وفق القانون، لضمان حماية المستهلك ومنع استغلال احتياجات المواطنين الأساسية.
من جانبه، تناول الكاتب عمر دواس، شهادات جُمعت خلال مشروع صحفي لتوثيق المجاعة في قطاع غزة، قال إنها تكشف عن شبهات استغلال تجاري رافقت الحرب، في ظل مسؤولية “إسرائيل” الأساسية عن الحصار والتجويع.
وأشار دواس إلى أن المعلومات التي توصل إليها المشروع تفيد بوجود شبكة تضم ثمانية أو تسعة من كبار التجار، تتفرع عنها مجموعات من المستوردين والوسطاء والمنتفعين، وسط اتهامات بتحقيق أرباح ضخمة من ارتفاع أسعار الغذاء وندرة السلع.
ولفت إلى المفارقة الإنسانية القاسية، إذ تزامن تراكم الأرباح لدى بعض التجار مع عجز عائلات عن توفير الطحين والطعام لأطفالها، داعيًا إلى إجراء تحقيق يكشف شبكات الاستغلال ومسؤوليات المتورطين، ومحاسبتهم بالأدلة والقانون، حتى لا تتحول المجاعة إلى تجارة مربحة على حساب أرواح الفلسطينيين.
الأسعار في غزة
بدوره، تحدث الصحفي يوسف فارس، عن اتهامات لبعض التجار في قطاع غزة بالتواصل مع ضباط إسرائيليين عبر تطبيق واتساب، للتنسيق بشأن تصريف بضائع مكدسة في مخازنهم وبيعها بأسعار مضاعفة، ولو على حساب مليوني فلسطيني يعانون الجوع ويكافحون لتوفير قوت يومهم.
وتكشف هذه الاتهامات، وفق ما أورده فارس، عن حجم الاستغلال الذي يتعرض له المواطنون في ظل أزمة غذائية ومعيشية خانقة، بينما يسعى بعض التجار إلى تحقيق أرباح طائلة من احتياجات الناس الأساسية، معتبرًا أن تحويل معاناة مليوني إنسان إلى فرصة للتربح يجعل لقمة الجائع رهينة مصالح تجارية وتنسيقات مع ضباط الاحتلال.
وفي السياق ذاته، تناول الكاتب السياسي إياد القرا، تطورات أزمة الاستيراد إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تدخلات الغرفة التجارية وشخصيات اقتصادية، إلى جانب الضغط الشعبي، أسفرت عن توافق على استئناف التجار عمليات الاستيراد، بعد أزمة شهدت اتهامات لبعضهم باستغلال حاجة المواطنين والضغط عليهم عبر لقمة عيشهم.
وأضاف القرا أن العودة جاءت وسط انتقادات بأن الدافع الأساسي لم يكن حماية المواطنين، وإنما تعطل المصالح المشتركة بين تجار إسرائيليين ونظرائهم في غزة، ما دفعهم للتحرك لاستئناف النشاط التجاري.
وأشار إلى أن اتهامات الاستغلال والاحتكار لا تقتصر على كبار المستوردين، بل تمتد إلى بعض أصحاب السوبرماركت والبسطات الذين شاركوا في رفع الأسعار، لافتًا إلى المطالبات بكشف المتورطين في استغلال المواطنين ومحاسبتهم ومقاطعتهم تجاريًا، وعدم مكافأة من استغل الجوع والحاجة بالعودة إلى الشراء منه.
وبحسب مصادر محلية تضم قائمة التجار المحتكرين رياض يونس يوسف داود، صاحب شركة “لاميراج إنترناشونال”، وسامح خالد محمد عثمان، المرتبط بشركة “عثمان إخوان للتجارة والخضار والفواكه”، وسهيل سلامة سليمان أبو حليمة، صاحب شركة “سهيل أبو حليمة وإخوانه”، وبكر محمد سلمان أبو حليمة، صاحب شركة “بكر أبو حليمة”، وعبادة فائق صالح الريفي، صاحب شركة “عبادة الريفي وأولاده”، ومهند عرفة سالم أبو حلوب، المرتبط بشركة “نيرفانا للتجارة العامة”، ورائد أنور فائق أبو مرعي، صاحب شركة “رائد أنور أبو مرعي”، إضافة إلى محمد حامد يوسف البرقي، المرتبط بشركة “توب جولد ماركت للتجارة”.





