السلطة تلاحق الأسرى المحررين وتساند الاحتلال.. اعتقالات متواصلة ومعاناة لا تنتهي

تواصل أجهزة أمن السلطة اعتقال الأسير المحرر عامر أحمد مشارقة في سجن الجنيد بمدينة نابلس، منذ نحو ثلاثة أشهر ونصف، رغم أنه أمضى ثلاث سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولم يمضِ على الإفراج عنه سوى فترة قصيرة قبل أن يجد نفسه معتقلاً من جديد.
الاعتقال السياسي في الضفة
وبحسب مصادر محلية، لم يمضِ سوى شهرين على تحرر مشارقة من سجون الاحتلال، حتى أعادت أجهزة السلطة اعتقاله، في وقت كان يحاول فيه استعادة حياته الأسرية والالتقاء بزوجته وابنه الذي وُلد خلال فترة اعتقاله لدى الاحتلال، ويبلغ اليوم عامين ونصف العام.
وتسلّط قضية مشارقة الضوء على ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، وما يثيره استمرار احتجاز مواطنين على خلفيات سياسية من انتقادات ومطالبات بوقف هذه الممارسات، وضمان احترام الحقوق والحريات العامة.
وتزداد المخاوف بشأن الوضع الصحي لمشارقة، الذي خرج من سجون الاحتلال وهو يعاني من مشكلات صحية، بينها الإصابة بمرض الجرب (السكابيوس)، وفق المعلومات الواردة عن قضيته، دون أن تتاح له فرصة كافية لتلقي العلاج والتعافي من آثار سنوات الاعتقال وظروفه القاسية، قبل اعتقاله مجدداً.
ويعيد استمرار احتجاز مشارقة طرح تساؤلات بشأن أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، والضمانات المتاحة لحماية حقوقهم، ولا سيما حقهم في الحرية والسلامة الجسدية وتلقي الرعاية الصحية اللازمة، إلى جانب حق أسرهم في حياة مستقرة بعيداً عن الاعتقال المتكرر.
وتطالب الدعوات الرافضة للاعتقال السياسي بإنهاء هذه الممارسات، والإفراج عن المعتقلين على خلفيات سياسية، وضمان عدم ملاحقتهم بسبب آرائهم أو انتماءاتهم، مع ضرورة الكشف عن الأساس القانوني لاستمرار احتجازهم ومراعاة أوضاعهم الصحية والإنسانية.
وتبقى قضية عامر مشارقة مثالاً على الأعباء الإنسانية التي تخلّفها ملاحقة الأسرى المحررين واعتقالهم مجدداً ضمن ما يعرف بسياسة “الباب الدوار”، ولم تقتصر آثار الاعتقال على حرمانه من حريته، بل امتدت إلى علاقته بأسرته وابنه الذي حُرم من لقائه خلال سنوات اعتقاله لدى الاحتلال، قبل أن تتجدد معاناته باعتقاله لدى أجهزة السلطة.
ويُذكر أن أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء استمرار ممارسات الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة بحق محتجزي السلطة، بينهم صحفيون ونشطاء.
وأشار المكتب في بيان إلى تلقيه تقارير تفيد باحتجاز أشخاص بصورة غير قانونية، واستمرار احتجاز بعضهم رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم.
وكشف عن استخدام أساليب تعذيب وسوء معاملة، شملت الضرب، والحبس الانفرادي، والإجهاد القسري، و”الشبح”، مطالباً بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة بممارسات التعذيب ومحاسبة المتورطين.





