تحليلات واراء

شبكة أفيخاي واستخدام “نظرية الإغراق” حول عمليات المقاومة

يتعمد مرتزقة شبكة أفيخاي ومكاينة الدعاية الإسرائيلية استخدام “نظرية الإغراق” بتكرار فكرة سياسية عبر المقالات واللقاءات والمنشورات والمقاطع المصورة، حتى تصبح مألوفة لدى الجمهور، ثم يُتعامل معها كأنها حقيقة محسومة.

ويتم ذلك بتكرار خطاب يربط عمليات المقاومة بمصلحة بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي، مستندًا خصوصًا إلى أحداث عام 1996، وذلك سعيا لتكريس تقييد عمليات المقاومة عبر الترويج لخطاب «سدّ الذرائع».

ويستشهد مرتزقة شبكة أفيخاي وغيرهم من الذباب الالكتروني التابع لسلطة رام الله وحركة فتح، بالهجمات التي وقعت في 1996، قائلين إنها أفادت نتنياهو وأسهمت في هزيمة منافسه في حينه شمعون بيريز.

في حينه فاز نتنياهو في انتخابات مايو/أيار بفارق ضئيل، بعد هجمات للمقاومة وقعت في فبراير/شباط ومارس/آذار جعلت الأمن محورًا رئيسيًا في الحملة. لكن نتيجة الانتخابات لم تكن حصيلة عامل واحد؛ فقد تداخلت معها مواقف الناخبين من عملية السلام والأمن، والانقسامات السياسية، وتغيير النظام الانتخابي.

وتذكر دراسات تاريخية أن الهجمات ساعدت نتنياهو على تقليص الفارق، لكنها لا تثبت أنها وحدها حسمت النتيجة، وذلك بحسب دراسة صادرة عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي، دراسة عن انتخابات 1996.

كما أن القول إن العمليات أفادت نتنياهو لأنه كان في المعارضة لا يكفي وحده لتفنيد الحجة. صحيح أن نتنياهو كان زعيم المعارضة، فيما كان بيريز رئيسًا للحكومة، لكن الأثر السياسي للهجمات لا يُقاس فقط بمن كان يتولى الحكم وقت وقوعها.

فقد تؤدي أحداث أمنية إلى تصدّر قضايا الأمن للانتخابات، وإلى زيادة تأييد المرشحين الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم الأشد حزمًا. وتشير دراسات انتخابات 1996 إلى أن الهجمات عززت موقع نتنياهو، من دون أن تجعلها السبب الوحيد لفوزه بحسب دراسة في مجلة Journal of Palestine Studies.

لذلك، فإن السؤال «هل تخدم العمليات من في الحكم أم من في المعارضة؟» لا يُحسم بإجابة عامة. قد تؤثر عملية ما على الحكومة، لكنها قد تمنح خصومها أيضًا فرصة لاستثمار الخوف وتعزيز خطابهم الأمني.

وما يجب رفضه هو تحويل احتمال سياسي إلى قاعدة مطلقة، أو الادعاء بأن كل عملية تخدم طرفًا محددًا بصرف النظر عن ظروفها ونتائجها.

شبكة أفيخاي وتبييض صورة قادة الاحتلال

يُستخدم وصف بيريز بأنه «حمامة سلام» في بعض الخطابات لتقديمه كبديل إيجابي لنتنياهو، كما تُستدعى أسماء قادة إسرائيليين آخرين، مثل إيهود باراك وبني غانتس، في مقارنات مشابهة.

غير أن تقييم أي مسؤول إسرائيلي ينبغي أن يستند إلى سياساته وسجله، لا إلى تسميات تختزله إلى «حمامة» أو «صقر». فالخلاف بين القادة لا يجعل أحدهم تلقائيًا صديقًا للفلسطينيين، كما أن الحديث عن السلام لا يغني عن فحص الممارسات والقرارات.

في المقابل، فإن خطاب «سدّ الذرائع» يسعى إلى تخدير الفلسطينيين وتدجينهم، وتصوير المقاومة باعتبارها عبئًا دائمًا على الشعب. كما أن حصر النقاش في أثر العمليات على الانتخابات الإسرائيلية يتجاهل مسؤولية الاحتلال، ويحوّل النقاش من واقع السيطرة والاعتداءات إلى سجال بشأن الخيارات الفلسطينية وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى