عملية الخليل تحطم نظرية الردع المطلق للفلسطينيين وتخترق منظومة التنسيق الأمني

جاءت عملية إطلاق النار على حاجز فرش الهوى شمال غربي الخليل جنوبي الضفة الغربية، يوم الجمعة، في توقيت حساس للاحتلال الإسرائيلي، لتحطم نظرية الردع المطلق للفلسطينيين وتخترق منظومة التنسيق الأمني الذي تصفه سلطة رام الله منذ سنوات بأنه مقدس.
وحملت عملية الخليل التي جرت قبل أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة يوم الثلاثاء المقبل، دلالات عدة لا يستطيع الاحتلال تجاوزها، حيث وقع اشتباك مسلح لأكثر من عشرين دقيقة على واحد من الحواجز العسكرية الرئيسية التي تحيط بمدينة الخليل وتذلّ مئات الفلسطينيين يومياً.
وأعلنت سلطات الاحتلال أن جنديين قُتلا وأصيب ثلاثة آخرون، وإن منفذي العملية قُتلا في الموقع. ويضع توقيت الحادثة وطول الاشتباك ادعاءات إحكام السيطرة الأمنية الإسرائيلية موضع تساؤل، ويؤشران إلى انهيار منظومة الردع واختراق منظومة التنسيق الأمني.
ذلك أن العملية جاءت في وقت تتصدر فيه قضايا الأمن والضفة الغربية الحملات الانتخابية الإسرائيلية.
ويرى محللون أن الحادثة أحرجت حكومة بنيامين نتنياهو، التي تقدم سياساتها في الضفة بوصفها ضمانًا للسيطرة والأمن، وفتحت المجال أمام خصومها للتشكيك في فاعلية تلك السياسات.
وفي الوقت نفسه، قد توظفها أحزاب اليمين لتبرير مزيد من الإغلاقات والاقتحامات والعقوبات الجماعية. وهكذا قد تتحول العملية إلى مادة للمزايدة الانتخابية من أطراف متنافسة، بدل أن تبقى واقعة أمنية تُفحص نتائجها وأسبابها.
تحطيم فكرة الردع المطلق
قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عزام أبو العدس إن العملية وقعت فيما تروّج الحكومة الإسرائيلية لفكرة تحقيق «الردع المطلق» في الضفة، وإنها أظهرت فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع.
وأضاف أن المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين يحذّران باستمرار من احتمال وقوع عمليات، رغم الحملات اليومية من الاعتقالات والاقتحامات. ويرى أن الوضع في الضفة مرشح للتصعيد، في ضوء اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
كما أعادت العملية كذلك النقاش حول الحواجز العسكرية التي تحيط بالخليل وتقيّد حركة السكان يوميًا. فالحاجز ليس موقعًا أمنيًا فحسب؛ بل جزء من منظومة تتحكم في تنقل الفلسطينيين وتؤثر في حياتهم وعملهم.
وبعد إطلاق النار، أعلنت سلطات الاحتلال عن إغلاق مداخل الخليل وبلدات مجاورة، وبدأت عمليات تفتيش واسعة، كما تحدثت تقارير عن التوجه لهدم منازل ومنشآت في المنطقة. وهذه الإجراءات تطال السكان جماعيًا، رغم أن المسؤولية عن الفعل المسلح لا تثبت على المجتمع المحلي بأكمله.
هشاشة التنسيق الأمني
كما عرت عملية الخليل هشاشة منظومة التنسيق الأمني في ظل الفشل بالقدرة على اتخاذ أي إجراءات احترازية من أجهزة أمن سلطة رام الله لمنع استهداف حاجز عسكري إسرائيلي، وضمان ترتيبات التنسيق الأمني المعتادة.
وقبل أيام من الانتخابات، ستبقى الحادثة محاطة بروايتين: حكومة إسرائيلية تتمسك بخطاب السيطرة وتواجه أسئلة عن فعاليته، وأحزاب يمينية قد تستثمر العملية للمطالبة بتصعيد إضافي.
ورغم أن الاحتلال سارع بالتهديدات وبالإجراءات العقابية غير الجديدة بعد العملية مباشرة، من إغلاق للحواجز المحيطة بالمدن والبلدات في الضفة الغربية، وهدم منازل ومنشآت فلسطينية، أصبحت هذه الممارسات روتيناً للاحتلال، لا يحتاج إلى عملية للمقاومة ذريعةً لها.
ويبرز هنا أن جيش الاحتلال والمستوى الأمني يحذّران طوال الوقت من حدوث مثل هذه العمليات، رغم أن جيش الاحتلال يعلن يومياً اعتقال خلايا في الضفة الغربية، واعتقال منفذي عمليات أو أشخاص يُشتبه بتخطيطهم لعمليات أو محاولتهم تنفيذها، أو حيازتهم وسائل قد تؤدي إلى تنفيذ عمليات، وبالتالي فإن هذه الحالة مستمرة”.





