الهباش يستعرض “الإغاثة” وغزة تموت بردًا تحت المطر

في وقتٍ يغرق فيه قطاع غزة تحت المطر والبرد، ويواجه مئات آلاف النازحين خطر الموت داخل خيام مهترئة، اختار مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية وقاضي قضاة فلسطين محمود الهباش الظهور في مشهد بروتوكولي جديد، لتفقّد نماذج خيام يُفترض إرسالها إلى غزة، في استعراض لا يلامس حجم الكارثة ولا يعكس أي ضغط سياسي حقيقي على الاحتلال.
الهباش يستعرض الإغاثة
الهباش، الذي لا يُسجَّل له أي موقف فعلي في معارك الإغاثة أو كسر الحصار، سارع إلى توجيه عبارات الشكر والثناء باسم “قيادة السلطة”، على مساعدات مقدَّمة من بيت الزكاة والصدقة المصري برئاسة أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في وقت تعجز فيه السلطة نفسها عن فرض إدخال أبسط مقومات الإيواء الآمن لأهل غزة، أو حتى تبنّي مطلب واضح وعلني بإدخال الكرفانات بدل الخيام.
وهذا الظهور لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع تحذيرات رسمية وأممية متتالية من منخفضات جوية عنيفة تضرب فلسطين المحتلة، ويُعد قطاع غزة أكثر مناطقها هشاشة، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف المليون نازح في خيام لا تصمد أمام المطر والرياح.
بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال الكرفانات والبيوت المتنقلة، تلتزم السلطة الفلسطينية موقف المتفرّج، دون أي تحرك فعلي يرقى لحجم الكارثة، في سلوك يقترب من التواطؤ السياسي مع واقع التجويع والتشريد.
الكرفانات والبيوت المتنقلة
وأكد نشطاء وفاعلون ميدانيون بوضوح أن غزة في فصل الشتاء لا تحتاج خيامًا على الإطلاق، وأن الإصرار على إرسالها، أو الترويج لها، لا يمكن فصله عن سياسة إدارة الأزمة بدل حلّها، مشددين على أن الكرفانات هي الحل الإنساني الوحيد القادر على حماية العائلات من الغرق والانهيار، لا سيما بعد أن تحولت الخيام إلى عبء إضافي على النازحين.
وفي مقابل مشاهد الشكر والابتسامات الرسمية، أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضغط واسعة للمطالبة بإدخال الكرفانات فورًا، واعتبروا أن أي تلكؤ في هذا الملف يمثل خذلانًا صريحًا لأهل غزة، مؤكدين أن بعض الأطراف لم تكتفِ بالصمت، بل ساهمت في تمرير واقع الإذلال الإنساني تحت عناوين الإغاثة.
وأكد ناشطون أن منع إدخال الكرفانات جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تعميق معاناة النازحين ودفعهم نحو واقع لا يُحتمل، غير أن الخطير في المشهد هو غياب أي مواجهة سياسية حقيقية من قبل السلطة الفلسطينية، التي تكتفي بإرسال ممثليها لالتقاط الصور، بدل خوض معركة ضغط حقيقية على الاحتلال والوسطاء.
غزة تغرق
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن أن المنخفض الجوي القطبي الأخير شكّل كارثة إنسانية مركبة، أسفرت عن استشهاد 11 فلسطينيًا نتيجة انهيار مبانٍ مدمرة سابقًا بالقصف الإسرائيلي، إلى جانب انهيار 13 منزلًا، وغرق وانجراف أكثر من 27 ألف خيمة، وتضرر ما يزيد عن 53 ألف خيمة بشكل كلي أو جزئي، ما أثر على أكثر من ربع مليون نازح.
وبحسب التقديرات الأولية، بلغت الخسائر المباشرة نحو 4 ملايين دولار، شملت فقدان الفرشات والبطانيات وأدوات الطهي، وتحوّل مراكز النزوح إلى برك من المياه والطين، في مشهد يعكس فشل منظومة الإيواء المفروضة على غزة، واستمرار التعامل مع النازحين كأرقام لا كأرواح.
وأمام هذا الواقع، يتكشّف فشل السلطة في ملف الإيواء، وغيابها الكامل عن معركة إدخال الكرفانات، مقابل الاكتفاء بخطاب الشكر وترك شعب بأكمله في مواجهة البرد والمطر بالخيام.





