ذباب فتح يحتفي بشرط “الولاء السياسي”.. هل تُقصي السلطة خصومها قبل وصولهم للصندوق؟

احتفت حسابات وصفحات موالية لحركة فتح بالتعديلات الجديدة على قانون الانتخابات، ولا سيما الشرط الذي يلزم القوائم والمرشحين بالإقرار بالالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، في خطوة تضع شرطًا سياسيًا مسبقًا أمام الراغبين في خوض الانتخابات.
ويفتح هذا الشرط الباب أمام انتقادات واسعة، باعتباره يجعل التوافق مع برنامج سياسي محدد جزءًا من شروط الوصول إلى المنافسة، بدل ترك الحكم على البرامج والمواقف للناخبين داخل صناديق الاقتراع. وبذلك، يصبح الاختلاف السياسي عاملًا يمكن أن يؤثر في أهلية المرشح قبل أن يصل إلى مرحلة المنافسة.
وتأتي هذه التعديلات بينما تستعد السلطة لإجراء انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع تعهد بإجراء انتخابات رئاسية في مطلع عام 2027، وسط نقاش فلسطيني متصاعد حول طبيعة الاستحقاق المقبل وحدود قدرته على إحداث تغيير سياسي حقيقي.
شرط سياسي يسبق صندوق الاقتراع
وفي ذات السياق، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه من التعديلات التي أدخلها رئيس السلطة على قانون الانتخابات بموجب قرار بقانون صدر في 9 آب/أغسطس 2026، معتبرًا أن بعضها يتجاوز تنظيم العملية الانتخابية إلى فرض قيود سياسية مسبقة على حق المواطنين في الترشح.
واعتبر المركز أن أكثر المواد إثارة للقلق هي تلك التي تلزم القائمة والمرشح بالإقرار بالالتزام بمنظمة التحرير باعتبارها ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأكد أن الاعتراف بمنظمة التحرير ومكانتها الوطنية لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لفرض التطابق السياسي كشرط لممارسة حق دستوري في الترشح.
وحذر المركز من أن استخدام عبارات واسعة مثل “البرنامج السياسي والوطني” و”قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة” قد يفتح المجال أمام تفسير سياسي أو إداري للشرط، وتحويله من قاعدة تنظيمية إلى أداة للإقصاء.
وشدد على أن الانتخابات الحرة لا تقوم على اختبار ولاء المرشح لبرنامج سياسي محدد، وإنما على إتاحة المجال أمام المواطنين لعرض برامجهم، وترك القرار النهائي للناخبين.
تعديلات الانتخابات
ولا تتوقف الانتقادات عند شروط الترشح، إذ أشار مركز غزة إلى التعديلات المتكررة التي طالت قانون الانتخابات، معتبرًا أن إعادة تشكيل قواعد المنافسة بقرارات تصدر عن السلطة التنفيذية، في ظل غياب مجلس تشريعي منتخب وفعال، تعمق حالة التفرد في صناعة القواعد الانتخابية.
وبحسب المركز، شهد القانون ثلاثة تعديلات جوهرية من بينها رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو في حزيران/يونيو، قبل إلغاء التعديل وإعادة العدد إلى 132 عضوًا في التاسع من آب/أغسطس الجاري.
وفي المقابل، تشير قراءة نشرها مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية إلى أن الانتخابات قد تكون فرصة لكسر الجمود السياسي، لكنها تجري ضمن ترتيبات قد تحد من قدرتها على إنتاج تغيير حقيقي.
وتلفت القراءة إلى احتمال إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا بدلًا من 200، وتحويل المقاعد الـ68 المتبقية إلى أعضاء في المجلس الوطني يجري اختيارهم عبر “التوافق” بدلًا من الانتخاب، محذرة من أن ذلك قد يعيد التعيين والمحاصصة إلى عملية يفترض أنها تستهدف تجديد الشرعية الشعبية.
كما تستحضر القراءة تجربة انتخابات 2021 التي أُلغيت قبل موعدها بأسابيع، بعدما اتسعت المنافسة وظهرت قوائم جديدة داخل حركة فتح نفسها، وترى أن احتمال تكرار التأجيل يبقى قائمًا إذا اعتبرت قيادة السلطة أن النتائج قد تهدد سيطرتها على المؤسسات.
انتخابات أم إعادة إنتاج للسلطة؟
ويرى مركز غزة أن تحويل الاختلاف السياسي إلى معيار للأهلية الانتخابية يهدد التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير، مطالبًا بإعادة النظر في شروط الترشح ذات الطبيعة السياسية واعتماد معايير موضوعية ومحددة وقابلة للمراجعة القضائية.
كما دعا إلى حوار وطني شامل حول قانون الانتخابات، وضمان استقلال لجنة الانتخابات وعدم إخضاع قراراتها لأي تدخل سياسي أو إداري.
وتضع قراءة مجلس الشرق الأوسط الانتخابات أمام خيارين: أن تكون مدخلًا لتغيير القيادة وتجديد التمثيل السياسي، أو أن تتحول إلى عملية تعيد إنتاج النظام ذاته بواجهات انتخابية جديدة.
وبينما يحتفي ذباب السلطة وحركة فتح بشرط الالتزام ببرنامج المنظمة، يثير الشرط انتقادات حقوقية بشأن تأثيره على حق الترشح، وسط تحذيرات من أن يتحول الاختلاف السياسي إلى معيار لاستبعاد بعض المرشحين قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.





