معالجات اخبارية

فضيحة تعليمية في مدارس الأونروا بلبنان بعد حذف اسم فلسطين

أثار حذف اسم فلسطين من مادة تعليمية مطبوعة ومعتمدة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في لبنان، موجة غضب واسعة في الأوساط الطلابية والشعبية الفلسطينية، وسط تحذيرات متصاعدة من خطورة المساس بالهوية الوطنية ووعي الأجيال الناشئة.

حذف اسم فلسطين

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الحركة الطلابية في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، جنوبي لبنان، الإضراب العام يوم السبت، في جميع مدارس المدينة، رفضًا لما وصفته بـ”الفضيحة التعليمية” التي تمسّ جوهر الهوية الفلسطينية، على خلفية تداول مادة تعليمية جرى فيها حذف اسم فلسطين بشكل صريح.

وأكدت الحركة الطلابية، في بيان لها، أن التعليم “ليس مساحة للتلاعب بالمصطلحات ولا لتزييف الحقائق”، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن محاولات كيّ الوعي وتفريغ المحتوى الوطني، وهو أمر لم يعد مقبولًا بحق طلبة اللاجئين الفلسطينيين.

وشدّدت الحركة على أن حذف اسم فلسطين من أي مادة تعليمية يشكّل اعتداءً مباشرًا على الوعي الوطني، وانتهاكًا لحق الطلبة في تعليم يحترم الحقيقة التاريخية والهوية الوطنية الفلسطينية.

وطالبت بوقف العمل فورًا بأي مواد تعليمية محرّفة، وفتح تحقيق شفاف يحدّد المسؤوليات بشكل واضح، إلى جانب إصدار توضيح رسمي مكتوب من إدارة الأونروا في لبنان، يضمن عدم تكرار ما حصل، وإعادة اعتماد مواد تعليمية واضحة تُثبت اسم فلسطين وتاريخها دون أي التباس أو شطب.

مدارس الأونروا بلبنان

كما دعت إدارات المدارس والمعلمين والأهالي والطلاب إلى الالتزام بالإضراب، والتعبير السلمي والحضاري عن الرفض، إلى حين الاستجابة الواضحة والمسؤولة لهذه المطالب.

بالتوازي، اعتبرت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين أن حذف اسم فلسطين من مناهج دراسية في مدارس الأونروا في لبنان يمثّل تفريغًا مقصودًا للمحتوى الوطني الذي يفترض بالوكالة تنميته لدى طلاب اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت الهيئة إن هذه الخطوة الخطيرة تخدم، بشكل مباشر أو غير مباشر، محاولات محاصرة القضية الفلسطينية واستهداف روايتها التاريخية، ووصفت ما جرى بأنه “مستنكر ومرفوض” ولا يمكن التعامل معه كخطأ تقني أو سهو إداري.

ودعت الهيئة اتحاد العاملين في الأونروا في لبنان، ورئاسة المؤتمر العام للأونروا، إضافة إلى المرجعيات السياسية والأهلية واللجان الشعبية وروابط القرى والعائلات، إلى التعبير السلمي والحضاري عن رفضهم المطلق لما وصفته بـ”الانحدار غير المسبوق وغير المسؤول” في سياسات إدارة الأونروا بلبنان، والمطالبة بالوقف الفوري لمثل هذه الإجراءات.

كما طالبت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بالتدخل العاجل لوقف هذه الخطوة، معتبرة أن حذف اسم فلسطين من المواد التعليمية يتناقض مع المناهج اللبنانية المعتمدة، والتي يفترض أن تلتزم بها الأونروا دون أي تحوير أو تعديل أو تغيير، إلا بموافقة رسمية من الدولة اللبنانية.

ويأتي هذا التصعيد الطلابي والشعبي في ظل حساسية ملف التعليم في مدارس الأونروا، لما يحمله من أبعاد تتعلق بالهوية الوطنية الفلسطينية وحق اللاجئين في الحفاظ على روايتهم التاريخية، وسط مخاوف متزايدة من محاولات طمس المفاهيم الأساسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية تحت عناوين تربوية أو إجرائية.

كما تأتي الاحتجاجات الأخيرة في سياق تراكم طويل من التوتر بين اللاجئين الفلسطينيين وإدارة الأونروا في لبنان، ولا سيما منذ تولّي مديرة الوكالة دوروثي كلاوس مهامها، حيث وُوجهت سياساتها بانتقادات واسعة من قِبل قوى فلسطينية ونقابية وشعبية داخل المخيمات.

وخلال السنوات الماضية، شهدت مدارس ومراكز الأونروا في لبنان سلسلة احتجاجات، على خلفية قرارات اعتُبرت استهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية الفلسطينية، من بينها فصل وإيقاف عدد من المعلمين والموظفين بذريعة مخالفة مبدأ “الحياد”، بسبب تعبيرهم عن مواقف وطنية أو تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

وقد ترجمت هذه السياسات موجات غضب سابقة بإضرابات وإغلاقات لمؤسسات الأونروا في عدد من المخيمات الفلسطينية، في مؤشر على عمق الأزمة المتواصلة بين اللاجئين الفلسطينيين وإدارة الوكالة، وخصوصًا في ملف التعليم الذي يُعدّ خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى