“تريند غزة” تعود من بوابة التحريض الإسرائيلي: فبركة أخلاقية لضرب الجبهة الداخلية

عادت صفحة “تريند غزة” المشبوهة إلى النشاط الرقمي بعد فترة من الخمول، بمحتوى يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تؤديه والجهة التي تخدمها وحدود التلاقي بينها وبين ماكينة التحريض الإسرائيلية المرتبطة بشبكة المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي.
وبحسب متابعين ومراقبين للشأن الإعلامي الفلسطيني، فإن الصفحة لم تعد تكتفي بخطاب “اجتماعي” أو “حقوقي” كما كانت تروّج سابقًا خلال حراك “بدنا نعيش” المشبوه في غزة، بل انتقلت إلى مستوى أخطر، يقوم على فبركة قصص غير موثقة، والترويج لقضايا أخلاقية مفبركة، والطعن في الأعراض، في نمط يتطابق مع أدوات الحرب النفسية الإسرائيلية المعروفة.
من “بدنا نعيش” إلى خطاب التفكيك
ارتبط اسم “تريند غزة” سابقًا بحراك “بدنا نعيش” الذي ظهر في ظروف معيشية صعبة داخل القطاع، وجرى تقديمه إعلاميًا بوصفه احتجاجًا اجتماعيًا.
غير أن طبيعة الخطاب الذي تبنّته الصفحة آنذاك، وفق محللين، تجاوزت المطالب المعيشية، واتجهت إلى شيطنة البنية المجتمعية، وتحريض داخلي، وتقديم روايات تخدم السردية الإسرائيلية حول “انهيار المجتمع الفلسطيني”.
واليوم، تعود الصفحة بذات الأدوات ولكن بصيغة أكثر فجاجة بالاعتماد على تشويه أخلاقي، اغتيال سمعة، إثارة فضائح بلا مصادر، وبناء قصص قائمة على “قالوا” و“تداول ناشطون” دون أي توثيق.
تطابق مع شبكة أفيخاي
اللافت، وفق متابعين، هو التطابق الزمني والمضموني بين ما تنشره “تريند غزة” وبين الحملات التي تقودها شبكة أدرعي لضرب الجبهة الداخلية في غزة.
ففي أكثر من حالة، سبقت الصفحة أو تزامنت مع نشر روايات استخدمها الإعلام الإسرائيلي لاحقًا لتبرير سياساته أو لتصوير المجتمع الفلسطيني بوصفه مجتمعًا مفككًا أخلاقيًا وغير قادر على إدارة نفسه.
ويندرج هذا النمط ضمن تكامل أدوار غير مباشر بين أدوات محلية وصفحات مجهولة الإدارة، وبين غرف عمليات التحريض الإسرائيلية.
كما تعتمد الصفحة، بحسب رصد محتواها، على سلاح الطعن الأخلاقي بوصفه أداة مركزية. إذ تنشر قصص عن علاقات غير شرعية، واتهامات سلوكية، وتشهير بنساء ورجال دون أسماء واضحة أو وثائق، وإيحاءات مقصودة تهدف إلى تدمير الثقة داخل المجتمع، وليس إلى كشف فساد أو محاسبة حقيقية.
ويهدف هذا الأسلوب إلى ضرب الثقة الاجتماعية وتحويل الغضب من الاحتلال إلى صراعات داخلية فضلا عن تشويه صورة المجتمع الفلسطيني أمام الرأي العام وخلق بيئة يائسة ومعادية لأي مشروع وحدة وطنية.
ضرب الجبهة الداخلية
في ظل حرب مفتوحة وعدوان مستمر، تُعد الجبهة الداخلية الفلسطينية أحد أهم عناصر الصمود. غير أن نشاط “تريند غزة”، وفق توصيف مراقبين، يذهب باتجاه تفكيك هذه الجبهة عبر إشاعة الشك بين المواطنين وتضخيم القضايا الهامشية والتشويش على أي خطاب جامع أو توافقي.
ولا تطرح الصفحة أي برنامج وطني، ولا تدعم أي مسار وحدوي، ولا تتبنى خطاب مقاومة أو حتى خطاب حقوقي متماسك، بل تكتفي بدور المخرّب الإعلامي الذي يراكم الغضب بلا اتجاه، ويضرب بلا هدف وطني.
وحتى الآن، لا تُعرف إدارة الصفحة، ولا مصادر تمويلها، ولا آليات التحقق التي تعتمدها. ومع ذلك، تمارس تأثيرًا واسعًا عبر المحتوى الصادم والسريع الانتشار، مستفيدة من حالة الغضب والإنهاك التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.





