نفوذ على ظهر دبابة: الإمارات تسعى لفرض هيمنتها في غزة وسط رفض شعبي واسع

كشفت تقارير عبرية متطابقة عن تحركات إماراتية مكثفة تهدف إلى فرض نفوذ مباشر في قطاع غزة، عبر خطة متقدمة تُنسَّق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وتتضمن تولي أبوظبي المسؤولية عن الإدارة المدنية، وصولاً إلى ترتيبات أمنية ميدانية بمساعدة شركات أمن أمريكية، وذلك وسط رفض شعبي واسع داخل القطاع.
وبحسب ما نشرته صحف إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، فإن اتصالات مكثفة جرت بين الإمارات والحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة، جرى خلالها تبادل مسودات اتفاق في مراحل متقدمة، يقضي بتولي أبوظبي إدارة التجارة والأسواق والبيئة المدنية في غزة، مع إنشاء منظومة لوجستية جديدة تحل محل آليات التوزيع القائمة.
وعنونت صحيفة معاريف تقريرها بالقول: “خبر سار لإسرائيل: ستتدخل الدولة المتعاطفة لإدارة غزة بنفسها”، معتبرة أن الخطوة تمثل أحد “أخبار اليوم التالي السعيدة” بالنسبة لإسرائيل، في إشارة إلى مرحلة ما بعد الحرب.
وذكرت الصحيفة أن الخطة لا تقتصر على الإدارة المدنية، بل تمتد إلى السيطرة الأمنية أيضاً، عبر نشر قوات مسلحة تتبع للإمارات لتأمين الغلاف اللوجستي والمراكز الحيوية، بالتوازي مع عمل شركات أمنية أمريكية خاصة داخل القطاع.
من جهتها، كتبت قناة حدشوت 12 أن (إسرائيل) “ترحب” بالمحادثات التي تجريها الإمارات لإدارة غزة، مؤكدة أن أبوظبي تسعى لقيادة عملية واسعة تشمل السياحة والأسواق والاستثمار، مع ضخ مليارات الدولارات في المرحلة الأولى.
إدارة الأسواق والتجارة عبر الاحتلال
بحسب التفاصيل المتداولة في الإعلام العبري، فإن الخطة الإماراتية تنص على إدارة نظام السوق والتجارة بالكامل في غزة، وإنشاء مراكز لوجستية متطورة، على أن يتم شراء جميع البضائع التي تدخل القطاع من دولة الاحتلال، بينما يتولى مقاولون إسرائيليون تنفيذ الأعمال الميدانية.
كما أشارت التقارير إلى تحديث مراكز التوزيع الحالية وتحويلها إلى مراكز حديثة، بما يربط اقتصاد غزة مباشرة بالمنظومة الإسرائيلية، ويضع القطاع تحت تبعية تجارية كاملة، تُدار شكلياً بواجهة إماراتية.
ونقلت الصحف عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين قولهم إن “الإمارات تعرض الدخول بكامل قوتها لتصبح الراعي المدني الأساسي لغزة”، مضيفين: “إنهم مستعدون للمخاطرة والتدخل في شؤون حماس، ونحن نؤيد ذلك”.
“مساعدات إنسانية” بأهداف سياسية
في غزة، ينظر الشارع الفلسطيني إلى التحركات الإماراتية باعتبارها امتداداً لمشاريع التطبيع، ومحاولة لاختراق القطاع عبر بوابة المساعدات الإنسانية.
ويرى صحفيون وناشطون أن الإمارات “تس السم في العسل”، عبر إرسال مساعدات إغاثية تُستخدم غطاءً لتمرير أجندات سياسية وأمنية، بالتوازي مع دعم غير مباشر لعصابات مرتبطة بالاحتلال تعمل على تفكيك الجبهة الداخلية.
ويؤكد هؤلاء أن أي حديث عن “إدارة مدنية” لا يمكن فصله عن السياق الأمني والعسكري، خاصة في ظل التنسيق المعلن مع إسرائيل، واعتماد الشركات الأمنية الأمريكية، وهو ما يعني عملياً فرض إدارة فوقية على غزة تحت حراب الاحتلال.
رفض شعبي واسع في غزة
أظهرت ردود الفعل في غزة رفضاً واسعاً للخطة الإماراتية، حيث يعتبرها كثيرون محاولة لإعادة إنتاج السيطرة الإسرائيلية بصيغة ناعمة، عبر واجهة عربية.
ويقول صحفيون إن الإمارات تسعى إلى نفوذ سياسي واقتصادي في غزة “على ظهر دبابة إسرائيلية”، دون أي تفويض شعبي فلسطيني، ودون معالجة جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال والحصار.
ويحذر ناشطون من أن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات، كما تروج له التقارير العبرية، لن يكون سوى أداة لشراء النفوذ، وربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية تخدم إسرائيل، وتحوّل غزة إلى كيان تابع اقتصادياً وأمنياً.
تطبيع أمني واقتصادي
يرى محللون فلسطينيون أن الخطة الإماراتية تمثل نموذجاً متقدماً من التطبيع، لا يقتصر على العلاقات الدبلوماسية، بل يمتد إلى تطبيع أمني واقتصادي مباشر داخل أرض محتلة.
فإدارة الأسواق عبر الاحتلال ونشر قوات أمنية أجنبية، يعنيان إقصاء الإرادة الفلسطينية، وتحويل غزة إلى مساحة اختبار لمشاريع “اليوم التالي” التي تروج لها إسرائيل بدعم إقليمي.
ويؤكد هؤلاء أن الرفض الشعبي في غزة ينطلق من تجربة طويلة مع مشاريع خارجية سعت لإدارة القطاع بمعزل عن حقوق أهله، وانتهت دائماً إلى تعميق التبعية وإطالة أمد الاحتلال.





