تحليلات واراء

من التطبيع إلى التحريض.. المدعو عبد العزيز الخميس يكرر سردية الاحتلال ضد غزة

ينتهج الصحفي السعودي المدعو عبد العزيز الخميس إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بمفرداتها وأهدافها ونتائجها، واضعًا نفسه في خانة أكثر الإعلاميين العرب قذارةً ووضاعةً، ليستكمل دوره المشبوه في إطار شبكة أفيخاي الإسرائيلية.

وقد تجلى ذلك بوضوح في مقال نشره الخميس على موقع قناة “الحرة” الأمريكية، حرّض فيه على استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي وحل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة، بل وصوّرها باعتبارها “إعلان هزيمة”، متجاهلًا السياق السياسي الذي جاءت فيه الخطوة، والهدف المعلن منها، والجهة التي تسعى فعلًا إلى إفشالها.

فالخميس ينطلق من نتيجة جاهزة، ثم يبحث عن وقائع تدعمها، لا العكس. إذ يتعامل مع أي خطوة فلسطينية لتسهيل إدارة الشأن المدني على أنها انهيار، بينما يتجاهل أن الجهات التي أعلنت القرار أكدت بوضوح أن الهدف هو استكمال ترتيبات نقل المسؤولية إلى لجنة وطنية، وسحب الذرائع التي استخدمتها دولة الاحتلال مرارًا لتعطيل أي مسار إداري أو سياسي في غزة.

والمفارقة أن الخميس يهاجم هذه الخطوة في الوقت الذي كانت فيه شخصيات إسرائيلية ووسائل إعلام عبرية تشن حملة تحريض واسعة ضدها، معتبرةً أنها مناورة يجب إفشالها.

وهنا يبرز السؤال: إذا كانت الخطوة تمثل “انتصارًا إسرائيليًا”، كما يدعي المقال، فلماذا سارعت تل أبيب نفسها إلى مهاجمتها والتشكيك فيها؟ ولماذا رفضت اعتبارها كافية للمضي في أي ترتيبات جديدة؟ إن تجاهل هذه الحقيقة يجعل المقال أقرب إلى تكرار الخطاب الإسرائيلي منه إلى قراءة سياسية مستقلة.

ويتعمد مقال الخميس أيضًا اختزال الحرب كلها في مشهد إداري، وكأن الصراع في غزة بدأ مع لجنة حكومية وانتهى باستقالتها. فلا مكان فيه للحديث عن الاحتلال، ولا عن الحصار، ولا عن القصف، ولا عن تدمير البنية التحتية، ولا عن المسؤولية القانونية لإسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال. ويصبح الفلسطيني وحده هو المتهم، بينما يغيب الفاعل الرئيسي عن منصة الاتهام.

ويبرز مراقبون أن هذا النوع من الكتابة يستهدف فقط تثبيت فكرة أن المقاومة يجب أن تُصوَّر مهزومة مهما فعلت؛ فإن تمسكت بالإدارة قيل إنها تعرقل الحلول، وإن أعلنت استعدادها لتسليمها قيل إنها تعترف بالهزيمة، وذلك في إطار معادلة لا تسمح بأي احتمال سوى الإدانة المسبقة.

ويستخدم الخميس مقارنات تاريخية، مثل أحمد سعيد، ومحمد سعيد الصحاف، وحتى استسلام اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها مقارنات تفتقر إلى الدقة.

فهذه النماذج تتعلق بدول أعلنت نهاية الحرب واستسلامها الرسمي، بينما لا يوجد في الحالة الفلسطينية إعلان استسلام، ولا توقيع على وثيقة لإنهاء الصراع، ولا اعتراف بشرعية الاحتلال، بل إجراء إداري مرتبط بإدارة الخدمات المدنية، وهو أمر مختلف تمامًا عن توصيفه باعتباره استسلامًا سياسيًا أو عسكريًا.

واللافت أيضًا أن مقال الخميس يهاجم “اللغة” التي استخدمها البيان الفلسطيني، لكنه يغفل لغة الحكومة الإسرائيلية نفسها، التي استخدمت على مدار الحرب أوصافًا مثل “الانتصار الكامل” و”القضاء على المقاومة”، في وقت ما زالت فيه حرب الإبادة مستمرة، وما زالت تل أبيب تتحدث عن صعوبة تحقيق أهدافها المعلنة.

من هو عبد العزيز الخميس؟

ينشط الخميس منذ سنوات في إطار خلية مخابرات مشتركة تجمع الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وتنشط في أوروبا، وتنحصر أنشطته في محاولة تبييض صورة تل أبيب والترويج لضرورة التطبيع العربي معها.

ويقدم الخميس نفسه على أنه صحفي وباحث في شؤون الشرق الأوسط، لكنه، بحسب ما يرد في هذه المادة، يضطلع بمهام استخباراتية وتحريضية منذ سنوات طويلة.

وقد سبق له أن اعترف، في مقابلة إعلامية ضمن برنامج “في الصميم” على قناة “روتانا خليجية”، بأنه يعمل على مراقبة المعارضين السعوديين في الخارج، ويشارك في تشويه صورة النشطاء السعوديين والخليجيين بأوامر حكومية.

ويُعرف الخميس بمواقفه العدائية تجاه ثورات الربيع العربي وحق الشعوب العربية في الديمقراطية والحريات العامة، ويجاهر بمعارضته لأي انتقال ديمقراطي للسلطة في الدول العربية، ولا سيما في السعودية.

كما جاهر مرارًا بدعوته إلى تحويل المملكة إلى دولة مدنية وعلمانية، وإلغاء “الولاء والبراء” من مناهجها الدراسية، وشطب أي حضور للدين في الحياة العامة، فضلًا عن تأييده العلني للتطبيع مع “إسرائيل”، ودعوته إلى تحالف عربي مع تل أبيب، وتجاهل الحقوق الفلسطينية والعربية.

عبد العزيز الخميس وشبكة أفيخاي الإسرائيلية

سبق أن كشف تحقيق عن خطط الاحتلال الإسرائيلي لمحاولة إسقاط المقاومة عبر التحريض على حاضنتها الشعبية، مستعينًا بمرتزقة من الذباب الإلكتروني التابع لحركة فتح والسلطة الفلسطينية ومطبعين عرب.

وقال موقع Evening Star إن سلطات الاحتلال عمدت إلى استخدام مرتزقة من النشطاء الفلسطينيين والعرب لتأجيج المعارضة الداخلية ضد المقاومة وحركة حماس، من خلال الحرب النفسية، وحملات التواصل الاجتماعي، وتعبئة النشطاء الفلسطينيين في الخارج.

وبحسب الموقع، فقد فعّلت دولة الاحتلال خلية أزمة مكلّفة بـ”تقويض حكم حماس” عبر تشجيع الاحتجاجات والعصيان المدني في غزة، على أن تكون هذه خطوة نحو تنفيذ عملية تهجير جماعي لسكان غزة إلى مصر ودول أخرى.

ويدير خلية الأزمة المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، إلى جانب شخصيات إقليمية مؤثرة، من بينهم أمجد طه (ناشط أحوازي – إماراتي)، وعبد العزيز الخميس (صحفي سعودي يعمل في المخابرات السعودية)، ولؤي الشريف (مطبع إماراتي).

وتنسق خلية أفيخاي مع ناشطين فلسطينيين مقيمين في أوروبا ومصر، يعملون على تضخيم رسائلها المناهضة لحماس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم: رمزي حرز الله (بلجيكا)، وحمزة المصري (بلجيكا – تركيا)، وأمجد أبو كوش (لندن)، وعبد الحميد عبد العاطي (مصر)، وأحمد سعيد (مصر)، ومحمد أبو حجر (بلجيكا)، وإبراهيم عسلية (لندن)، ووائل موسى (تركيا).

ويعمل هؤلاء المرتزقة على تعزيز روايات تسلط الضوء على ما يعتبرونه إخفاقات حماس في الحكم، ومعاناة سكان غزة في ظل الحرب والحصار الإسرائيلي.

وتعتمد خلية الأزمة بشكل كبير على حملات التواصل الاجتماعي لتأليب سكان غزة ضد حماس والمقاومة، حيث تُستخدم منصات X وتيليغرام وفيسبوك لشن حملات تحريض على كل ما يرتبط بالمقاومة الفلسطينية وتوجهاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى