اعتقال أحمد عليمات في الأردن يفضح تصاعد قمع الرافضين للتطبيع مع الاحتلال

كشف اعتقال الناشط الأردني أحمد عليمات عن تصعيد واضح في نهج السلطات الأردنية تجاه حرية الرأي والتعبير ورفض النظام لأي أصوات معارضة، خاصة تلك المرتبطة برفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والتضامن مع قطاع غزة.
ويوثق هذا الاعتقال، وفق مصادر حقوقية، نمطًا متسارعًا من الإجراءات الأمنية التي تستهدف نشطاء سياسيين وحقوقيين في الأردن على خلفية مواقفهم، في وقت تتزايد فيه حالة الاحتقان الشعبي بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية أوقفت عليمات على خلفية نشاطه ومواقفه العلنية وتأييده لهجمات إيران على دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.
وترصد منظمات حقوقية أن هذا الاعتقال يأتي ضمن حملة أوسع طالت خلال الأشهر الأخيرة عشرات النشطاء بينهم شخصيات بارزة في الحراك الشعبي، بسبب مشاركتهم في فعاليات داعمة لغزة أو نشرهم مواقف مناهضة للتطبيع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشير هذه المنظمات إلى أن الاعتقالات تُنفذ غالبًا بشكل مفاجئ، وبدون إعلانات رسمية واضحة، ما يكرس حالة من القلق داخل الشارع الأردني ويعزز الشعور بتضييق متزايد على الحريات.
التطبيع الأردني الإسرائيلي
تكشف المتابعات الحقوقية عن نمط متكرر في الإجراءات، يتمثل في توقيف النشطاء والتحقيق معهم بسبب منشورات أو مواقف سلمية، قبل إحالتهم إلى القضاء بتهم عامة وفضفاضة مثل “تقويض نظام الحكم” أو “إثارة الفتنة”، وهي تهم يعتبرها مراقبون أداة لتجريم التعبير السياسي.
ولطالما ارتبطت هذه الحملة الأمنية بتصاعد الاحتجاجات الشعبية في الأردن، حيث شهدت العاصمة عمّان ومدن أخرى تظاهرات متكررة تندد بالعدوان على غزة وتطالب بوقف العلاقات مع الاحتلال، بما في ذلك اتفاقيات الطاقة والتجارة.
وتعكس هذه الاحتجاجات حجم الفجوة بين الشارع الأردني والسياسات الرسمية، إذ يظهر المزاج الشعبي رفضًا واسعًا للتطبيع، مقابل استمرار التزامات الدولة السياسية والدبلوماسية.
اعتقال أحمد عليمات
يؤكد مراقبون أن استهداف نشطاء مثل أحمد عليمات يضع السلطات في مواجهة مباشرة مع المجتمع، ويقوض الثقة بين المواطن والدولة، بدل أن يسهم في احتواء التوتر.
ويشير هؤلاء إلى أن هذه التطورات تسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بهامش الحريات في البلاد، حيث تتكرر الانتقادات بشأن استخدام القوانين لتقييد النشاط السياسي والمدني، رغم الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح والانفتاح.
وتحذر تقارير حقوقية من أن استمرار سياسة الاعتقالات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تصاعد الاحتقان الشعبي وتآكل الثقة بالمؤسسات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
وتدعو جهات حقوقية إلى الإفراج الفوري عن أحمد عليمات وبقية المعتقلين على خلفية التعبير السلمي، ووقف الملاحقات الأمنية، معتبرة أن التضامن مع غزة ورفض التطبيع مواقف سياسية مشروعة لا ينبغي أن تكون محل تجريم.
ويبرز اعتقال أحمد عليمات كحلقة جديدة في سلسلة إجراءات تعكس نهجًا متشددًا في التعامل مع الحريات، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المجال العام في الأردن، في ظل استمرار الضغوط السياسية والشعبية المتصاعدة.
وبحسب منظمة العفو الدولية فإن السلطات الأردنية وظفت منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قوانين فضفاضة، بما في ذلك قانون العقوبات وقانون الجرائم الإلكترونية، لاستهداف صحفيين، ونشطاء، وغيرهم ممن يُعبّرون عن آراء تنتقد سياسات الحكومة تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي أو تتضامن مع غزة.





