حمزة المصري يكرس نفسه واجهة مدفوعة لمنصات إعلامية مشبوهة

أقدم العضو في شبكة أفيخاي المدعو حمزة حمزة المصري على الترويج لمنصة جسور نيوز، الراعي الإعلامي الوحيد لعصابات ياسر أبو شباب والميليشيات المسلحة الأخرى في غزة، في سقطة جديدة لمن كرس نفسه واجهة مدفوعة لمنصات إعلامية مشبوهة.
فالمصري، الذي بنى حضوره على مهاجمة منصات من النوع ذاته واتهامها بالتضليل، ظهر اليوم كأكثر المتحمسين لتسويق جسور نيوز، وهو ما يطرح تساؤلات لا تحتاج إلى كثير من الجهد للإجابة عليها: ما الذي جرى؟ ولماذا انتقل المصري من النقد إلى الترويج؟ وما الذي يدفع شخصًا كان يهاجم هذه المنصة بالأمس إلى الدفاع عنها اليوم؟
وبحسب مراقبين فإن الإجابة الأقرب والمنطقية هي المال. فالتغير المفاجئ في توجهات المصري، وفي نبرته، وفي طبيعة المواد التي يروج لها، يشير إلى مكافأة سياسية أو مالية جعلته يغيّر بوصلته بالكامل.
إذ أن المنصة التي اتهمها سابقًا بالتحريض، صارت فجأة – بقدرة قادر – عنده “مصدرًا موثوقًا”، رغم أنها الواجهة الإعلامية لمجموعات مسلحة تعمل على خلق الفوضى داخل غزة، وتخدم – بقصد أو دون قصد – المشروع الإسرائيلي في ضرب وحدة الجبهة الداخلية.
من هو حمزة حمزة المصري؟
ما يفعله المصري اليوم لم يعد مجرد “إبداء رأي” فهو ينتج خطابًا متطابقًا مع خطاب جسور نيوز، المنصة التي تسوّق باستمرار روايات تستهدف المقاومة الفلسطينية وتشوه صورتها، وتقدم تغطيات مشبوهة للعمليات الأمنية داخل القطاع.
واللافت أن هذا التطابق بدأ يتخذ طابعًا منسقًا، إذ ينشر المصري ما ينسجم تمامًا مع ما تبثه المنصة، بينما تقوم الأخيرة بتسويق مواقفه كمصدر إضافي لتشويه المقاومة.
ويعكس هذا الاندماج بين المصري والمنصة المشبوهة أننا أمام عمل منظم، وليس أمام اجتهاد فردي. فخطاب المصري بات نسخة ناعمة ومفلترة من خطاب جسور، الذي يعمل منذ سنوات على فرض روايات مشوهة تتهم المقاومة بأنها سبب الأزمة أو هي التي “تدمر غزة”، وهي ذات الروايات التي يبثها الاحتلال ليل نهار في حربه الإعلامية والنفسية.
ولأن الحرب على غزة لم تعد حربًا عسكرية فقط، بل إعلامية بامتياز، تلجأ دولة الاحتلال إلى توظيف منصات عربية لتوصيل خطابها، وتبحث عن وجوه ذات حضور على شبكات التواصل.
وهنا يظهر المصري كأداة مثالية: شخص لديه جمهور، يظهر بلهجة محلية، يتحدث بثقة، ويوجه اتهامات مباشرة للمقاومة… وبذلك يقدم خدمة مجانية للاحتلال على طبق من ذهب.
وحين يتصدى شخص مثل المصري لمشهد المقاومة في غزة، مستخدمًا لغة تحريضية، فإنه لا يهاجم سياسة أو ينتقد أداءً معينًا، بل يشكك في مسار تحرري كامل، ويفتح الباب أمام الرواية الإسرائيلية لتتسلل إلى البيت الفلسطيني من الداخل.
وهذا أخطر بكثير من حملات الاحتلال المباشرة، لأن صوت المصري – للأسف – يصل إلى بعض المواطنين على أنه “صوت فلسطيني غاضب”، بينما هو عمليًا صدى حرفي لتوجيهات أفيخاي أدرعي وشبكاته.
جسور نيوز ويكيبيديا
بات القاصي والداني يعرف أن جسور نيوز ليست مؤسسة إعلامية مستقلة بل ذراع إعلامية لمجموعات تعمل خارج الإجماع الوطني في غزة، تسعى لتقويض الأمن الداخلي، وتوفر غطاءً لميليشيات ياسر أبو شباب التي ارتبط اسمها بحوادث فوضى وفلتان أمني ومحاولات خلق بيئة انفلات داخلي يسهل اختراقها من الاحتلال.
والترويج لهذا المشروع – سواء من المصري أو من غيره – لا يمكن اعتباره صدفة أو سوء تقدير لنكون أمام دور وظيفي، أمام شخص اختار الاصطفاف في خندق التشويه والتحريض، في لحظة يسقط فيها الفلسطينيون شهداء تحت القصف، وتحتاج غزة إلى توحيد الصف لا إلى مرتزقة يُبثّون السموم تحت غطاء “النقد السياسي”.
وإن ما يقوم به حمزة المصري اليوم هو خيانة للوعي العام قبل أن يكون خيانة للمقاومة. هو يساهم في صناعة بيئة من الشك والكراهية والانقسامات، تخدم الاحتلال مباشرة في حربه على غزة.
فبينما يقاتل الفلسطينيون من أجل البقاء، يختار المصري أن يقاتل ضد معنوياتهم، وضد صمودهم، وضد مقاومتهم ويكرس نفسه مجرد أداة في ماكينة أفيخاي، وواجهة محلية لخطاب خارجي يسعى لضرب غزة من الداخل.





