تحليلات واراء

الهباش يجاهر علنًا بمخطط السلطة الخبيث لنزع سلاح المقاومة في غزة

لم تعد محاولات السلطة الفلسطينية لنزع سلاح المقاومة في غزة تتم في الخفاء أو ضمن تفاهمات أمنية غامضة؛ فقد خرج محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة محمود عباس، ليجاهر بذلك علنًا وبلا أي التباس.

ففي مقابلة متلفزة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أعلن الهباش أن السلطة وافقت رسميًا على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، وأنها تدعم بشكل صريح نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

وفي تصريح هو الأخطر منذ سنوات، قال الهباش بوضوح إن السلطة هي “الجهة الوحيدة المخولة بنزع السلاح من قطاع غزة”.

بهذا الكلام، لم يعد الأمر تحليلات أو تسريبات، بل اعتراف مباشر بأن السلطة تتبنى أجندة تتطابق مع المشروع الأمريكي–الإسرائيلي القائم على تجريد غزة من القوة التي صمدت في وجه الاحتلال.

ترويج لعودة السلطة إلى غزة للهيمنة الأمنية

زعم الهباش أن “استقرار غزة” يتطلب عودة السلطة الفلسطينية ودمج القطاع في إطار ما يسمى “الدولة الفلسطينية بما يعبر عن جهة إدارية تبحث عن توسيع نفوذها في منطقة لا سيادة فيها إلا للمقاومة.

فالسلطة التي فقدت صلاحياتها في الضفة الغربية، ولم يعد نفوذها يتجاوز مقراتها المحدودة، تريد العودة إلى غزة كجزء من مخطط أمني يهدف إلى السيطرة على القطاع وتجريده من عناصر القوة التي يمتلكها.

ومعروف أن الهباش جزء من منظومة تتقاطع فيها مصالح سياسية وأمنية واقتصادية داخل السلطة ممن يعيشون في مناطق “محصّنة نسبيًا” بالضفة الغربية، بعيدًا عن ميادين النار، وتستغل منابرها الإعلامية للهجوم على فصائل المقاومة التي تدافع عن الشعب الفلسطيني بدمها ووجودها.

فهذه الشخصيات لا ترى المعارك اليومية في جنين ونابلس وطولكرم، ولا تسمع صرخات العائلات تحت النار؛ ما تراه فقط هو “خطر” المقاومة على مشروع السلطة، بينما يتجاهلون الخطر الحقيقي: الاحتلال الذي يقتحم المدن يوميًا ويقتل الشبان بدم بارد.

الهباش… صوت السلطة في مواجهة المقاومة

لم يخفِ الهباش يومًا موقفه من المقاومة. فقد وصف سلاحها بأنه “غير شرعي” و“غير وطني”، وذهب إلى حد القول إن “أي سلاح خارج إطار السلطة ومنظمة التحرير هو سلاح مشبوه”.

لكن السؤال الذي يطرحه الفلسطينيون اليوم يتجاوز المواقف الخطابية أين هو السلاح الشرعي الذي يتحدث عنه الهباش؟ وأين هي “بنادق الدولة” حين يقتحم الاحتلال مخيم جنين بالدبابات؟ ولماذا لا تظهر شرعية السلاح إلا عندما يتعلق الأمر بملاحقة المقاومين أو قمع الاحتجاجات الشعبية؟.

لقد أصبح واضحًا أن “الشرعية” وفق تعريف السلطة تعني شيئًا واحدًا تقوم على سلاح لا يوجه إلا إلى صدور الفلسطينيين، وليس إلى الاحتلال.

من هو محمود الهباش؟ الدور السياسي والولاء والانحياز

يتولى الهباش منصب قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، وتقلد مناصب وزارية عدة في حكومة سلام فياض قبل أن يتحول إلى أهم الأصوات الداعمة لسياسة عباس، خاصة في ملف التنسيق الأمني.

وهو معروف بخطابه الذي يبرّر إجراءات السلطة، ويهاجم المقاومة المسلحة، ويقدم روايات دينية وسياسية لخدمة خط السلطة.

كما أنه أصبح واجهة بارزة لتحقيق أجندة سياسية تتعلق بترتيبات ما بعد الحرب على غزة، بما ينسجم مع خطط أمريكية وإسرائيلية لفرض سلطة منزوعة السيادة على القطاع.

فضيحة فساد أبناء الهباش… الوجه الحقيقي للمنظومة

تزامن تصعيد الهباش ضد المقاومة مع انتشار وثيقة مسربة كشفت فضيحة فساد مالي كبيرة تورط فيها نجلاه، أنس ومحمد.

والوثيقة عبارة عن شكوى رسمية إلى اللواء ماجد فرج، تتعلق بعملية نصب واحتيال بقيمة 435,660 شيكل (نحو 115 ألف دولار) على تاجرين من غزة، استغل فيها نجلا الهباش علاقات والدهما المزعومة وتنسيقات “استثنائية” لإدخال بضائع عبر كرم أبو سالم.

فقد استلم أنس الهباش مبلغًا كبيرًا مقابل توريد مواد غذائية، وتم تسليم دفعة أولى، لكنها كانت مجرد “طُعم” لكسب الثقة، إذ اختفى الشقيقان في الصفقة الثانية ولم يسلّما البضاعة أو يعيدا الأموال.

ورغم خطورة الاتهامات، لم تُحرّك السلطة ساكنًا، ما أثار شبهات التغطية على الفساد مقابل الولاء السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى